الظروف , وأولية ازالة الأصولية المحاربة على ازالة الأسدية
نبيهة حنا :
بعد كل عملية ان كانت عسكرية أو سياسية أو تجارية يتم الجرد والمراجعة لتحديد النتائج ان كانت ربح أو خسارة , وبالجرد بعد كل عمل ارهابي قامت به الأصولية , كانت الأسدية الرابح الرئيسي,السبب كان تموضع الأصولية في مرتبة ومستوى ارهابي أسوء من المستوى الأسدي بنظر الغرب الذي اعتبر داعش والنصرة وغيرهم ثم الأسدية ارهابيين , لذلك بدأ الغرب بمكافحتهم عن طريق مهاجمة داعش والنصرة جويا , ثم مساعدة فصائل الثوار الأخرى في حربها ضد الأسدية .
رفض الغرب رسميا طلب انتساب الأسدية الى مجموعة التحالف التي حاربت وتحارب داعش, لأن الأسدية تمارس الارهاب المباشر أيضا كداعش , لذلك لاجدوى من الاشتراك معها في الحرب على ارهاب مارسته وتمارسه هي أصلا الى جانب انتاجها لفئات ارهابية من حيث لاتريدأو تريد , الأسدية لاتريد داعش رسميا ,الا أن الأسدية حققت لداعش كل الظروف المناسبة لاحيائها واخراجها قبل ستة سنوات من القبر المؤقت الذي ترقد به منذ قرون عديدة , ولا غرابة اطلاقا في هذه الفرضية , فالأسدية على سبيل المثال تؤمن مبدئيا بالعلاقة بين الظروف وبين انتاج اللامعقول كداعش , لقد كرر الأسد مرارا مقولة وجود علاقة بين ظروف حققها الغرب ,من حيث يريد, لانتاج داعش وما يشبه داعش .
كل ماقيل عن الظروف المنتجة لوضع ما كان من ناحية المبدأ صحيح , الظروف هي التي تنتج ولا غير ذلك , هل الظروف الغربية هي التي أحيت داعش أو أن الظروف الأسدية هي التي أحيت داعش , المتواجدة بشكل كامن منذ قرون عديدة .
ألجواب على هذا السؤال ليس بالأمرالصعب , فظروف تطور كانتاج داعش هي بالدرجة الأولى محلية , أي أن ولادة داعش في الصين على سبيل المثال له علاقة بأوضاع الصين أولا ,علاقة ذلك بظروف أخرى في دول أخرى مثلا في انكلترا ثانوية وهامشية , بشكل عام يتم انتاج التطرف في بيئة متطرفة أصلا , ويتم انتاج العنف في بيئة تتميز بالعنف أصلا , ويتم انتاج التوحش في بيئة متوحشة أصلا , وانتاج التمرد في بيئة تتطلب تمردا , وانتاج كل ماهو سيئ يتم في بيئة سيئة , الفساد هو المنتج العام للعديد من الاشكاليات منها ومن أهمها الارهاب , الفساد هو المنتج العام لكل ماهو بدائي ولا حضاري ,منع التداول السياسي مثلا من قبل ديكتاتورية مفرطة في همجيتها يفتح الباب على مصراعيه لتعشعش بديل لها , هو في معظم الحالات من انتاج الماضي أي الدين أو الطائفة . ومن يلقي نظرة عابرة على الحالة السورية يتمكن بدون جهد كبير اكتشاف كل الظروف التي تهيئ لانتاج الطائفية والدونية والبدائية والعنف والهمجية , وهذا هو سبب انتاج داعش أو احياء داعش في سوريا وفي التوأم العراقي ,
أهمية التأكيد على الانتاج السوري -العراقي للارهاب عن طريق خلق الظروف المنتجة للارهاب , ليس أمر نظري -أكاديمي بحت وانما عملي وضروري جدا , اذ أن فرضية الانتاج السوري -العراقي للارهاب هي التي تحدد الشكل المناسب والفعال لمكافحته , ووجود الارهاب الداعشي الى جانب الارهاب الأسدي يطرح أسئلة عدة منها : هل يمكن ويجب القضاء على داعش أولا ثم القضاء على رديفها الأسدي بعد ذلك ؟؟؟أو بالعكس !
لطالما نشأت داعش في ظروف أسدية , فستبقى لطالما بقيت الظروف , والظروف غير قابلة للتغيير بوجود الأسدية ,لأن التغيير يعني القضاء على الأسدية , لذا فانه ليس من الممكن القضاء على داعش تحت مظلة الأسد ,والأسدية لاتقبل الاببقائها مسيطرة ومستعدة لارسال آخر شاب علوي الى الموت في سبيلها , بل هي مستعدة لحرق البلد عن تعرض الأسد للترحيل ,نعرف شعار الأسد أو نحرق البلد , الشعار الجديد كان الأسد أو نحرق العالم … طبعا الشعار مجنون ومن يرفعه أشد جنونا .
القضاء على الأسدية أولا سيقود الى تبخر سريع لداعش والنصرة وغيرهم , وحسم قضية الأسدية بازالتها سيقود الى توحيد الجهود العالمية والاقليمية والمحلية الداخلية ضد داعش , داخليا ستفقد داعش حواضنها ورجالها أيضا , فئات سوريةعديدة عملت مع داعش نكاية بالأسد قد تنقلب على داعش بعد سقوط الأسدية, التي تحولت الى وحش لايطاق , ليس لأنها فاسدة وديكتاتورية طائفية , وانما لتحولها الى مشكلة نفسية بالنسبة للعديد من أفراد الشعب السوري ,هؤلاء يريدون رأسها مهما كلف الأمر .
من ناحية أخرى يمكن مناقشة فكرة القضاء على الأصولية المحاربة اولا, وبعد ذلك القضاء على الأسدية , وفي فترة معينة كان ذلك البديل الأفضل , بالعودة الى فرضية “الظروف” يمكن القول بخصوص أولية المحاربة والازالة بين الأصولية والأسدية ….. الأسدية أولا أو الأصولية أولا!!!, تمكنت الظروف من جعل أولية الازالة للأصولية , وبالتالي بقيت الأسدية وستبقى لفترة غير معروفة , والفضل هنا يعود الى الأصولية , التي وضعت نفسها بما يخص الارهاب والاجرام أمام الأسدية بدرجات .
Post Views: 773