عثمانلي :
الفئة الثانية هي الفئة المتدينة المحافظة التي سببت أصلا التفكير بالمعاوضة وأطلقت بشكل غير مباشر عملية البحث عن المعاوضة العسكرية , التي تأسست في ظروف انقلابية وكبلت الجميع بالسلاسل والقيود , حاولت هذه الفئة كسر الغلائل الذي كبلها العسكر بها , و المحاولة تمت عن طريق الدواء الذي سبب الداء أصلا , والدواء كان مزيدا من الاستقطاب المذهبي الذي تطلب مزيدا من المعاوضة وبالتالي مزيدا من العسكرة ومزيدا من الديكتاتورية الى أن وصلت الأمور الى حالة حرب طائفية حدود جبهاتها تطابقت مع حدود المذاهب .
لتوسيع قاعدة مذهب معين كان لزاما على هذا المذهب أن يتطور الى مذهب يستطيع احتضان مجموعة أوسع من الشعب , وهكذا تحولت العلوية الى أسدية تضم في صفوقها سنة ودروز وحتى مسيحيين وغيرهم ,فالأسدية هي علوية مضافا اليها البعض من أفراد الطوائف الأخرى , والأسدية ضبطت بشكل حازم وضعها الداخلي عن طريق تصنيف هرمي يرتكز على وضع العلوي في المقدمة والسني في المؤخرة , هذه التشكيلة ضبطت مابقي من الشعب بشكل واضح وحازم أيضا , وآلة الضبط كانت بالدرجة الاولى الانتماء المذهبي والعائلي , وبالدرجة الثانية الامتيازات , فمن غير المعقول أن تتساوى امتيازات ابن الخال مع امتيازات المشتبه بوفائه … هرمية الامتيازات بدأت بمراتب المكاسب بين مئات الألوف من الدولارات للمراتب الدنيا وانتهت بمئات الملايين للمراتب العليا وبالمليارات للمراتب الأعلى , وذلك حسب سلم محدد وواضح المعالم ,
الفئة الثالثة كانت فئة الشبيحة والذبيحة , فئة جديدة بالاسم , الا أنها قديمة , وخواصها متجذرة في نفوس الناس , فخاصة العداء والعدوانية الضرورية للشبيحة والذبيحة متواجدة منذ قرون , الطبيعي عند هذه الفئة هو الاغتصاب والنهب اضافة الى ميل غريزي متوحش بخصوص المرأة , حتى أنه قد أطلق على هذه الفئة اسم الفئة القضيبية , اهتمام هذه الفئة انحصر بالمال والمرأة , الذبيحة يفضلون المرأة على المال والشبيحة يفضلون المال على المرأة مع بعض الاستثناء , قاعدة عمل الشبيحة والذبيحة كانت الطائفية المقرونة بالنرجسية وانعدام الأخلاق انعداما تاما .
الفئة الرابعة هي فئة السوريين المتشددين وعلى رأسهم سيكون مستقبلا (تقديرا) الحزب السوري القومي , التشدد السوري هو نتيجة للعديد من الأسباب , من اهمهما الخراب الذي انجزته العروبة المتأسلمة في القرن الماضي , والذي كان عليه دفع الاسلاميين والعروبيين الى الاستقالة من العمل السياسي , بدلا من استقالتهم يؤكدون كل لحظة بأن صياغة المستقيل ستكون على يدهم , وهم من فشل ودمر الأوطان خلال قرن من الزمن , وهم من جزأ وفتت وأفقر وشتت الناس , وهم من فشل بخصوص مشكلة فلسطين في كل المجالات, باستثناء تعقيد المشكلة الفلسطينية , وتحويلها الى حالة الاستعصاء على الحل , هم من حولوا الحزب الى طائفة هم من تساعدوا بشكل متبادل في اقتسام السلطة نفعيا وريعيا , الاسلاميون لايريدون حل مشكلة فلسطين وانما يريدون الاستمرار في تذبيح بني قريظة , العروبيون لايريدون حلا لقضية فلسطين ,لأن الحل يحرمهم من توظيف القضية في خدمة بقائهم .
ارتفاع الحس اللقومي لدى مجموعة , يجعل الأهداف القومية مشروعة في نظرهم حتى ولو كانت خاطئة موضوعيا , وحتى لو سالت في سبيلها انهار الدماء , لذلك فانه من المنتظر ولادة حركة شعبية سورية متشددة على غرار تشدد بعض الأكراد أو تشدد الحزب التركي االقومي أو تشدد حركة الاتحاد واالترقي التركية قبل الحرب العالمية الأولى أو تشدد الصرب أو تشدد فئات بولندية او فرعونية في مصر او أمازيغية في شمال أفريقيا ,
كردة فعل على التشدد الديني الحالي والخراب الذي سببه هذا التشدد , فانه من المنتظر أن يكون هناك تشدد عكسي أي تشدد مدني عنيف ضد التشدد الديني , والحزب الوحيد الذي تمكن من الغاء النزعات الطائفية في صفوفه وصهر هذه النزعات في العقيدة السورية القومية الاجتماعية كان الحزب السوري القومي الاجتماعي , فلحد الآن لم تخضع قيادات الحزب وعضويته لأي اعتبارات أو توازنات طائفية أو عشائرية .
سوف لن يكون مستقبل العروبي الذي يسكن في سوريا كسوري , الا أن انتمائه الوطني هو بلاد العرب مريحا له , فانتمائه لايستقيم مع المواطنة السورية , لذلك ستكون هناك مشكلة معه , ستكون هناك مشكلة مع الاسلاميين الذين ينتمون وجدانيا الى الدولة الاسلامية المفترضة , انهم بذلك بمثابة خونة في سوريا , فسوريا للسوريين والانتماء السوري هو الانتماء الأول , ومن لايريد ان يكون انتمائه الأول سوري سيقال له عليك بالرحيل , المنتمي للخلافة الاسلامية هو بحكم المستقيل من المواطنة السورية , لذلك هو بحكم الاجنبي الممارس لمهمات تشبه مهمات الطابور الخامس في البلاد التي يسكنها ويدعي تلفيقا مواطنتها , ستكون ايام هؤلاء في سوريا صعبة ..
الفئة الخامسة هي الفئة الطفيلية التي تبحث في كل عهد عن الموائد التي تتلطى وتتطفل عليها , انها الفئة “الفموية الشرجية ” التي يلازم وجودها وجود خلل في العدالة الاجتماعية وفي تركيبة المجتمع , يبدو وكأن وجود التطفل بأحجام متباينة في كل المجتمعات أمر عادي ومألوف , مع التأكيد بأن حجمه في المجتمعات المتقدمة صغير جدا من حجمه في المجتمعات المتأخرة.
الفئة السادسة هي فئة المؤيدين للأسدية , وفئة المنتمين الى الدين الأسدي الجديد … فئة الامتيازات بشكل عام, فئة المتخوفين من الأصولية والمستهترين بالأخلاق , فئة نفعية تتغير باستمرار , مؤيد نفعي يشتم المعارضين , والملاحظ على الذين توقفت منافعهم من الأسدية لسبب ما , انقلابهم السريع ضد الأسدية , هؤلاء مداحون قداحون والمحدد لوجهة المدح والقدح هي المنفعة المادية نموذجهم ذلك المسترزق لدى الفصائل بلحية وحليق اللحية عند انتقاله الى الجهة الأسدية للاسترزاق .
الفئة السابعة هي فئة الرماديين , تتميز هذه الفئة بموقف لارفض ولا قبول , وموقف التنديد بالعنف المتبادل بين الأسدية والفصائل , تلتزم هذه الفئة بمقام الصمت ولا تريد بشكل عام الانخراط في مقام الادلاء بالرأي بصراحة , تجد هذه الفئة في الثورة ضرورة , الا أنها لاتستطيع التصالح مع اعتبار الفصائل االمسلحة “ثوار” ولا مع اعتبار سوريا دولة وذلك لافتقاد سوريا للعنصر الثالث من الثلاثي أرض شعب حكم , هذه الفئة تتمركز خارج معادلة الصراع , وتقف تقريبا على مسافة واحدة من الطرفين , وتعتمد أو تروج لصيغة الاقناع والمصالحة , وصيغة الخوف على سوريا من جراء الاستمرار في القتال , فئة ايقاف القتال أولا وبعد ذلك لكل حادث حديث .
طبعا توجد في سوريا مواقف أخرى لفئات أخرى , وما قدمته ليس ألا موجزا ملخصا جدا عن المواقف والفئات , تحتاج كل فئة من الفئات والمواقف المذكورة بحثا مستفيضا , قد يكون من الضروري االقيام به في الأسابيع والأشهر القادمة
