لقد كان على الأطراف المعنية باأمر فبل التوقيع على الاتفاقيات وقبل التطبيل والتزمير لها , طرح عدة أسئلة , ومن أهم هذه الأسئلة , مدى امكانية تنفيذ بنود اتفاقية ما , والاتفاقية تقول بانهاء المظاهر العسكرية في المدن والأحياء ..فكيف يمكن لهذا الانهاء أن يتم ؟؟الجامعة العربية قصدت من ذلك أن تقوم السلطة رسميا بتسليم هذه المناطق للثورة , والسلطة قصدت من ذلك كسب بعض الوقت ,يتم خلاله ارسال الجيش التابع رسميا الى وزارة الداخلية الى هذه المناطق بلباس آخر يغلب عليه اللون الأزرق ومعدات خاصة زرقاء اللون , وكأن قتل المدني عن طريق الأزرق هو غير قتله عن طريق الأسود !
الاعلان عن انشاء الفرقة الزرقاء المؤلفة من 4000أزرق , هو اعلان عن عدم عزم السلطة على ترك العديد من المناطق دون تواجد عسكري مؤيد لها ومناهض للمحتجين والثوار , وهذا يعني الاستمرار في منهجية العنف, فليس من المنتظر أن يستقبل الثوار الفرقة الزرقاء بالورود البيضاء , ومن المنتظر أن يزداد الحشد الثوري الاحتجاجي بعد أن ظهر وكأن السلطة تراجعت عن الكثير من مواقفها ..الاحتجاج لايتناقص بتقديم التنازلات , وأي تراجع وتنازل من قبل السلطة , هو تشجيع على المطالبة بتراجع وتنازل أكبر ..هذا هو عرف الثورات والاحتجاجات , عرف ذو طبيعة ديناميكية , عرف ينتهج غريزيا مبدأ التدرج في تحقيق المطالب , وقد كان على السلطة ادراك ذلك , وكان عليها قطع الطريق على تآكلها التدريجي السريع , وذلك بالقيام بتراجع عملاق …لقد كان عليها انتهاز هذه الفرصة وتسليم زمام الأمور الى تيار ثالث مدني , حيث تضمن الجامعة العربية في هذه الحالة أمان وسلام رجال السلطة , وحيث تتمكن السلطة من الاحتفاظ ببعض المفاتيح الثانوية , بعض الشيئ أفضل من لاشيئ.
أحد بنود الاتفاق يلزم السلطة بفتح الأبواب أمام الاعلام العالي ومن يصدق ذلك لايعرف السلطة السورية تماما , فكيف تسمح السلطة بحدوث معركة اعلامية بين اعلام رسمي مهلهل وبين اعلام عالمي يكن العداء للسلطة حتى النخاع ..النتيجة هي بهدلة لاتوصف ..وشرشحة لامثيل لها , ولما كان الأمر كذلك فسوف لاتسمح السلطةة لهذا الأمر أن يحدث , كيف ؟؟توجد عدة طرق برعت السلطة في ممارستها سابقا …ولا حاجة لبحثها تفصيليا , فعرقلة عمل الصحافة الأجنبية عمل سهل بالنسبة للسلطة .
أما عن الحوار الذي سيجري في القاهرة , فأظن على أن السلطة ستعطي المبادرة الى المعارضة ,معتمدة على وجود تيارات عديدة فيها .أي أن السلطة تأمل أن تستطيع القول , لايوجد من نحاوره , وبالتالي لاتوجد معارضة …حلم سلطوي من الصعب تحقيقه …ففي صفوف المعارضة الكثير من الذين يملكون مايكفي من الوعي والمعرفة السياسية .
ما يخص اطلاق سراح المعتقلين السياسيين , فهذه ليست المرة الأولى , التي تنكص السلطة بوعودها , والسلطة تعتمد هنا على سلوك العديد من الطرق الجانبية لتحاشي ذلك , كما فعلت في الماضي , الا أن الماضي مضى , والحالة اليوم تختلف عن سابقاتها .. ولوبي السلطة عالميا وعربيا ضعيف جدا , فاذا لم تنفذ السلطة ماوقعت عليه , فسيكون لها حساب مع الجامعة العربية , وحساب الجامعة العربية سينتقل الى حساب مع مجلس الأمن , وماذا سيحدث بعد ذلك هو في عالم الغيب , الا أنه بالتأكيد غير مفرح …, في تعليق على الأحداث السورية في يوم التوقيع على الاتفاقية مع الجامعة العربية قال أحد القراء في مجلة أوروبية مرموقة , النيتو يصول في المتوسط ويجول عاطلا عن العمل وباحثا عن عمل ..تصور مرعب !
