وتبقى اللغة والبلاغة اليوم لا تطابق ما يقتضي الحدث، ولكن كم توطَّن من معنى خذلته اللغة، وكم من أخبار المجازر قطّعت مواضيع الفكر الإنساني توضيحًا كما قطّع الزملكي المُجهَدُ بَصلةً، لا يملك غيرها دواء، على أنوف أحبَّائه علَّهم ينجون. ولكن، منذ أحداث “الجَمل” و”صفين” و”النهروان” حتى اليوم،ظلَّ أكثرنا لا يعقلون. ماذا تنفع الذاكرة أمام الشغف برقصة الموت؟وبماذا تنفع الذاكرة إن كان عليها أن تَهِبَ الحزنَ مادَّتَه وتزوِّده بمسببات البقاء؟ الأمل الحقيقي، في يوم الذكرى، خفقان قلب أمٍ مكلومةٍ ولكنها قادرةٌ على الحب أكثر، تشرح للعالمِ سرَّ الفرحِ الذابلِ في عينَي طفلةٍ سوريَّة تسألُ إن كانت على قيد الحياة. ربما هذا الحب يوقظ ما تبقى من ضميرٍ إنساني في العالم؛ ولا تسمح الإنسانية للأحداث الهمجية أن تتكرر.
