السلطات الحاكمة في كل دول العالم العربي تنقسم الى ثلاثة أقسام ,هناك من حارب وخسر الحرب ,هناك من يحارب ,وهناك من سيحارب ,أي بشكل مختصر يتواجد العالم العربي في حالة حرب بين السلطات وبين أعداء السلطات ,ولا حاجة لبذل الكثير من الجهد في تفسير كلمة “أعداءالسلطة “…انه الشعب ,لربما ليس بكامله ,وانما بأجزاء كبيرة منه ,هذه الأجزاء هزمت مبارك وبن علي والقذافي ,وفي طريقها الى قذف علي صالح وغيره على مزبلة التاريخ .أقول مزبلة التاريخ ,ذلك لأن الحاق الهزيمة بالشعب ,هو ترجمة لالقاء الهزيمة بالتاريخ ,والتاريخ الذي لايمكن الحاق الهزيمة به ,يلقي بأعدائه على مزبلته الخاصة ,التي هي مزبلة التاريخ ,والتاريخ لايقبل بسهولة الحاق العار به ,والحرب ضد الشعوب عار فاضح ..التاريخ يثأر وينتقم ,وما حدث مع القذافي قبل وفاته ليس الا ثأرا وانتقاما يجب تفهمه مهما بلغ رقي المراقب للاحداث ,الوحش القذافي لم يرب الا الوحوش ..وكما تراني ياجميل أراك ..كما تعاملني ياعزيز اعاملك ,لقد وقع الكثير من الأبرياء في مصيدة القذافي ,حيث كانت نهايتهم كنهايته ,مع وجود الفرق الواضح .. انهم أبرياء,أما القذافية فليس لها شبيه في الاجرام والانحطاط والكذب والدجل والسرقة في كل العالم سابقا ولاحقا ..كل ذلك دون أدنى حد من الخجل والحياء .
من أهم معالم الجهل السلطوي العربي ,هو الاعتقاد بحياذة المقدرة على الحاق الهزيمة بالتاريخ وقتله أيضا ,وأحد معالم هذا الاعتقاد هي محاولة التوريث فينظم أصبحت أصبح شكليا جمهورية ,أي الرجوع بالتاريخ الى الوراء الى ما لانهاية ,وقضية” اللانهاية” هي التي قصمت ظهر البعير ..التاريخ قد يتلكأ وقد يكون بالامكان هزيمته في معركة ما ,الا أنه من غير الممكن الحاق الهزيمة به في الحرب ,والحرب ليست معركة واحدة ,وانما العديد من المعارك ,التي انتصر بها التاريخ في النهاية …الهزيمة قد تنتصر مرحليا ,وهذا الانتصار سينهزم نهائيا .
قلت في البدء ,ان” أعداء” السلطة ليسوا كامل الشعب ,ومن المفيد التفكير قليلا في مقولة ” أنصار” السلطة ,ولماذا يناصر مواطن سلطة ما ؟؟
المناصرة تحدث عندما يجد المواطن في السلطة القليل أو الكثير من الايجابيات , وعندما تكون سلطة مجردة بشكل مطلق من الايجابيات لايستطيع المواطن مناصرتها ,هنا تلجأ السلطة الى القمع وتزييف التاريخ وخلق الزبانية المأجورة ثم بناء منظومة الامتيازات والسرقات” المشروعة” واستخدام العنف والسجون والتعديب وقهر المواطن والاستهتار بحياته ومصالحه ,وكل ذلك قامت به السلطات في الدول العربية ,كل ذلك دليل غير مباشرعلى انحطاط السلطة المطلق في حضيض الدونية والفساد والسلبية .
حتى قليل العقل من الزعماء العرب يجب أن يكون باستطاعته ادراك عدم الجدوى في الاستماتة على الحفاظ على مراكزه النهبوية القمعية السلطوية ,الا أن هناك منهم من هو عديم الادراك وفاقد العقل تماما ,والقذافي ليس الا مثلا عن فقدان العقل والادراك ,حتى ولو احتاج الى ٤٢ عاما من أجل انجاز تحطيم ليبيا تماما ,لقد كان عملا شاقا لايستطيع انجازه الا من اختص في مهنة التخريب ,والاختصاصيين في هذه المهنة في العالم العربي للأسف كثر,اختصاصيين في السوقية والبدوية والقروية والرحجعية وانعدام العقل وخواء الفكر ,,مع هؤلاء نقضي الآن أيام وشهور وسنين التعاسة والشقاء
