مابعد التهديد بالقصف الصاروخي
بقلم:الياس متري
الحوار الروسي -الأمريكي الأخير انتهى بقرار من مجلس الأمن ,وهذا القرار سجل تفاوتا في النقاط بين روسيا وأمريكا , حيث يقال على أن عدد النقاط الى جانب روسيا أكبر من النقاط الأمريكية , القرار تضمن اجبار سوريا على تقديم تعهد أممي يصرح بشكل واضح على أنها ستتخلص من الكيماوي , كما أنه محرم عليها امتلاك الكيماوي , والعقوبات ستكون فقط في حال عدم تنفيذ سوريا لتعهداتها
الخبرة في حالات مشابهة تدل على أن الأسد سوف لن يفي بتعهداته , وسيكون ذلك موضوع أخذ ورد في الأمم المتحدة وبالتالي سيتأجل موعد رحيل الأسد لفترة ما ,بالرغم من ذلك لا يمكن الشك بمرحلية بقاء الأسد, فالأسد سوف لن يبق الى الأبد , وقد يدوم بقاء الأسد شهور أو حتى سنين , الا أن الرحيل أمر حتمي.
البقاء سيكون على الأرجح لشهور , والرحيل سيكون على يد ضربة عسكرية خارجية أو انتصار لخصمه المتعسكر أو نتيجة لحالة من الانهاك العام , حيث أن الحالة السورية أصبحت عدمية ..الجوع والنزوح واللجوء يسيطرون على المشهد , والى متى يستطيع الشعب السوري تحمل الجوع ؟والى متى يستطيع الشعب السوري تحمل الاستنزاف ؟ولماذا يتحمل الشعب السوري كل ذلك ؟
السلطة تتجاهل جوع الشعب, وتبرر التجاهل بانشغالها بمهمات أخرى , وهل هناك مهمة أهم من مهمة اطعام شعب جائع والى متى يمكن للخوف من أجهزة الأمن ان يسيطر على البشر ويفرض مسلكية الخنوع عليهم , والى متى يستطيع فقدان المواطنية عند المواطنين خدمة السلطة , التي لاتريد مواطنا واعيا يعرف حقوقه وواجباته , التي من ضمنها ومن أهمها اختيار الحاكم الخادم , الحاكم الذي يخدم الشعب , وليس الخادم الذي يغتصب الشعب .
استبعاد آلية “الأوتوماتيكية”بالنسبة للعقوبات في حال الاخلال بقرار مجلس الأمن , لايعني الغاء العقوبات , وانما يعني فقط ضرورة اصدار قرار منفرد بما يخص العقوبات ,واصدار هذا القرار يستلزم بعض الوقت , والوقت الذي كان سابقا يعمل لصالح السلطة , أصبح الآن يعمل لصالح الثوار , وذلك لأن السلطة لم تتمكن من تحقيق انتصارات في هذا” الوقت ” الاضافي , بينما يحاول الثوار في هذا الوقت تنظيم امورهم عن طريق “أكل الأبناء” هناك جهود لتصفية جبهة النصرة وجهود لتقوية الجيش الحر , وذلك لكي يتلائم الوجه السياسي للثورة مع الوجه العسكري , وةمع جبهة النصرة لايمكن بناء دولة مدنية , لذا عليها أن ترحل بعد أن ساهمت لفترة في اضعاف السلطة ..انتهى دورها !.
الوقت يعمل لصالح الثوار الآن , لأن الاستنزاف البشري والمادي أصبح عبئا كبيرا على السلطة , فالى متى تستطيع ايران تقديم مليار دولار شهريا ؟ وموارد السلطة من الضرائب أصبحت محدودة جدا , ومدخول السياحة أصبح يعادل الصفر , والبترول أيضا , والمغترب لايستطيع ارسال الشيكات الى ذويه بسبب شلل العمل المصرفي , والصناعة اندثرت وأصبحت المواد الغذائية صعبة الشراء والاحتياطي البشري المقاتل في الساحل نضب تقريبا بعد مقتل أكثر من ٥٠٠٠٠ شاب ساحلي , من أين يأتي الأسد بالمقاتلين ؟ وهل يمكن للأسد أن يحارب برجال حزب الله أو رجال الحرس الثوري لفترة طويلة ؟ بينما احتياطي الثوار من العنصر البشري لايزال وفيرا وفي تزايد مستمر , الفقر هو مصدر الاحتياطي اليشري للثوار , وتزايد الفقرهو الأساس لتزايد عدد الثوار , والمقاتل الى جانب الثوار يتلقى راتبا شهريا لايحلم به المجند في الجيش الأسدي .
تقد سمعنا من السيد الأسد مايمكن وصفه بالغريب العجيب , فالسيد الرئيس قال على أن انه لاعلاقة لموافققته على تدمير الكيماوي بالاستعراض الأمريكي العسكري الجاد ,وانما ارادته فقط , لقد اراد تدمير الكيماوي !,والسؤال لماذا لم يتم تدمير الكيماوي قبل التهديد الأمريكي ؟,ثم ماهي صحة الادعاء بأن الكيماوي ضروري للتوازن العسكري مع اسرائيل ؟ وما حال التوازن بعد تدمير الكيماوي …وهناك اسئلة أخرىوعديدة لايستطيع النظام الاجابة عليها بصدق , فالحقيقة هي ان التدمير ليس طوعي وانما قسري ,والأسد لايهدف الى توازن عسكري مع اسرائيل , بل الى تفوق عسكري داخلي حاول تحقيقه عن طريق استخدام الكيماوي
Post Views: 544