مصنع البدائل التركي

التوتر في العلاقات السورية التركية عميق  في تاريخيته , حتى أنه يمكن القول , ان جذور هذا التوترتمتد الى بدء الاستعمار  العثماني , وما طرأ من تحسن في العلاقات السورية -االتركية  قبل سنين , يعكس الحاجة القسرية الى وضع يستطيع تجاوز سلبيات الماضي  والخلافات التي لازالت قائمة حول العديد من الأمور ..اللواء ,الكرد ,الحدود السورية -التركية ؟؟دير عابدين  وماردين ..المياه ..الخ .

البعد بين دمشق وأنقرة عاد الى التطاول , بل ازداد طوله في الفترة الأخيرة , وذلك بسبب طموحات تركيا في الشرق الأوسط بعد أن تخلت أوروبا عن تركيا , وتخلت تركيا عن أوروبا , وموضوع تركيا في الشرق لم يعد يخضع الى قوانين العلاقات الدولية فقط , وانما يخضع الآن الى حراك شعبوي …تريد تركيا زيادة شعبيتها في المنطقة , وتريد أيضا أن يكون لها تأثير على مجريات الأمور ..حتى على شكل الحكومات !.

لكي تستقيم السياسة مع المصالح , وجب على تركيا , ان تضع مخططات لأوضاع مابعد الثورات العربية التي انطلقت من تونس , وسورية هي من أهم الدول العربية بالنسبة لتنركيا , وذلك لعدة أشباب , من أهمها  طول الحدود مع تركيا , ثم المشكلة الكردية ,والمياه , والوضع الديني في تركيا  مع أقلية علوية وأكثرية سنية , وأخيرا الانتخابات في تركيا ..وغير ذلك .

من هنا وجب على تركيا أن تفكر في الوضع السوري , حيث لا ضمان لبقاء النظام  السوري بشكله الحالي , ولا ضمان لبديل عنه,الا بتأثير خارجي ,تريد تركيا احتكاره , وتريد أن تكون لها الأولوية في صياغته .

انطلاقا من هذه التقديرات , التي تقول , ان النظام السوري منتهي عاجلا أم آجلا,فعلى تركيا أن تحضر نفسها  وتعمل على صنع البديل , الذي وقع اختيارها عليه ..قالت تركيا ذلك علنا واحتضنت مؤتمرين للمعارضة ومؤتمرا للاخوان المسلمين..الخيار التركي هو اسلامي , والمسيرة التركية مع النظام القائم تتمثل بالابتعاد التدريجي عنه ,والمسيرة  التركية مع المعارضة  الاسلامية تتمثل بالاقتراب التدريجي منها ,والوسائل المستخدمة لتحقيق هذه المقاصد , هي تصعيد الحراك الشعبي ضد النظام , والتحرض على مزيد من المعارضة الدولية للنظام , والتهديد بالعمل على اصدار قرارات من مجلس الأمن لزيادة عزلة النظام  ,وبالتالي اضعافه .

اغلاق الحدود السياسية أمام النظام  من قبل تركيا , سيزيد من عزلة النظام , حيث لم يبق للنظام من نصير ومؤيد  الا ايران  وملحقاتها , وايران لاتملك حدودا مشتركة مع سورية , ويقال ان ايران ليست سخية جدا بموضوع المال والمساعدات والدفع , وايران ستخسر بسبب ذلك معركة التنافس مع تركيا من أجل سورية  ومن أجل الزعامة في المنطقة , التي ستكون تركية وليست ايرانية , وهذا الأمر سيقود الى تغيرات , ليس فقط في سورية وانما في كامل المنطقة  وفي لبنان خاصة (حزب الله)

مايشجع النظام السوري على ممارسة نوعا من التمرد على النصائح والتعليمات التركية هو  ضعف امكانيات تدخل عسكري غربي , ثم ضرورة البقاء مع ايران في صف واحد , وذلك لضمان بعض الدعم المادي والعسكري أيضا  عن طريق حزب الله , وانهيار هذا الدعم يوما ما يمثل النهاية الحتمية للنظام , حيث لايبق لسورية الا الله الذي يحميها , والله حسب النظرية السنية  سني وليس شيعي , سورية ستصبح وحيدة بشكل مطلق , وتركيا تستطيع عندئذ أن تحصل على ماتريد الحصول عليه , ثم ان التدخل الأجنبي تحت قيادة تركية يصبح  امرا يسيرا , وبدون غطاء من الشرعية الدولية , من سيعترض على ذلك ؟؟السعودية !..الخليج ..الغرب ..العرب ..لربما القذافي  اذا أطال الله عمره …العسكر التركي يتناول وجبة الفطور في أنقرة ووجبة الغذاء في دمشق ..الكماشة  على سورية محكمة بين اسرائيل من  الجنويب , وتركيا من  الشمال …السلطة الذكية تستطيع تجنب هذا المنزلق ..أين الذكاء من السلطة ؟ , التي ستحطم بغبائها الوطن السوري , الذي ينقاد ورائها كالنعجة الى المذبحة والى الحرب الأهلية ثم التدخل الأجنبي !

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *