صقر أبو فخر:
تقوم موهبة بعض الذين توقفت معارفه عند شروح الحُفّاظ والرواة والمحدثين على مراقبة العلم في الغرب، وكلما ظهرت نظرية علمية جديدة أو اكتشاف علمي مدهش ينبري هؤلاء إلى التفتيش عن حديث هنا أو رواية هناك ليقولوا إن هذا الغرب متخلف عنا أشواطاً مديدة، فنحن الذين اكتشفنا هذا الأمر قبله بمئات السنين! وهيهات له ما لنا، فنحن من فتق ورتق واخترع وخرق… إلى آخر هذا الهراء التفاخري. وهذا <الفكر> المشائخي، في جوهره، ثابت عند مزابل الماضي المهزوم، وهو ما فتئ يردد أن السلف قال كل شيء ولم يُبقِ للأواخر من شيء، وما أغلقه السلف لا يفتحه الخلف.
الهبل المستديم
منذ 2500 سنة وقف أبقراط ليقول: “إن بعض الناس يظنون أن الصرع يأتي من الجن لأنهم لا يفهمون أسبابه”. واليوم، بعد 2500 سنة، ما زال الكثيرون من العرب متخلفين 2500 سنة عن أبقراط لأنهم ما انفكوا يعالجون الصرع بالضرب والرقى والتعزيم لإخراج الجان من بدن الإنسان. وفي حادثة جديدة، دفعت امرأة حياتها ثمناً لهذه الشعوذة المرة. فقد شهدت إحدى قرى قضاء الزهراني في لبنان الجنوبي في سنة 2006 موت امرأة في العقد الثالث وأم لطفلتين جراء هذا الخبال الشعبي حينما قرر مشعوذ أن هذه المرأة مسكونة بالجن، وأن الطريقة الوحيدة لإخراج الجن منها هي ضربها ضرباً مبرحاً. وتعاون الزوج وشقيقاها على ضربها بقوة فماتت بعدما تفنن أحد شقيقيها بضرب رأسها ببوابة من حديد، فأصيبت بنزف حاد في الرأس، فعاش الجن وماتت المرأة (جريدة <المستقبل>، 29/5/2006).
هذا ما وقع في لبنان في القرن الحادي والعشرين. وهذا الهبل ليس أمراً استثنائياً أو معزولا، بل هو ظاهرة شائعة جدا في المجتمع العربي في أقاليمه المختلفة. وفيما يلي ضروب من هذا العياء اليومي والبلاء الدهري اللذين يكتنفان أدمغة الناس و<عقولها> إلى حد مريع.
1 – إبليس والقمر
وضع أحد <علماء> الدين كتابا ينكر فيه الصعود إلى القمر إنكارا تاما، وأكد أن الأميركيين لم يكذبوا في هذا الأمر قط، لكنهم وقعوا ضحية خدعة ماكرة من إبليس، فقد انتفخ إبليس في الفضاء حتى بدت صورته كما لو كان كوكبا سابحا أشبه بالقمر، وكان يتربص برواد الفضاء ليخدعهم. وهكذا هبطت المركبة على ظهر إبليس ظنا من روادها أنهم واقفون على سطح القمر (انظر: عبد الله الغذامي، <الثقافة التلفزيونية>، الدار البيضاء: د.ت.، ص 30).
هذا خيال ربما يصلح لأفلام الفضاء الراعبة. لكنني لا أدري حقا هل أن هذا الخيال صادر عن عقل متوهج أم عن نخاعات مسلوقة.
2 – التكبير والجراثيم
نشرت مجلة <المسير> (العدد,20 آذار 2006) خبرا يقول إن فريقا طبيا من 30 أستاذا في حقول الطب المخبري والجراثيم والفيروسات والعلوم الغذائية وصحة اللحوم والباثولوجيا التشريحية وصحة الحيوان والأمراض الهضمية وجهاز الهضم، أجرى أبحاثا مخبرية جرثومية وتشريحية على مدى ثلاث سنوات لدراسة الفرق بين الذبائح التي ذُكر اسم الله عليها ومقارنتها بالذبائح التي لم يُذكر اسم الله عليها. وجاءت النتائج صاعقة ومفاجئة. ووصفها أعضاء الطاقم الطبي بأنها معجزات تفوق الوصف والخيال. وبرهنت ان نسيج اللحم المذبوح من دون تسمية وتكبير مليء بمستعمرات الجراثيم ومحتقن بالدماء، بينما كان اللحم المسمى والمكبر عليه خاليا تماما من الجراثيم ومعقما ولا يحتوي نسيجه على الدماء.
هكذا، إذن، صارت لدينا وسيلة تعقيم بلا تكلفة، أي التعقيم بالكلمات.
3 – الحجاب يقي السرطان
ذكرت مجلة <روز اليوسف> (القاهرة، 25/2/2006) إن جماعات مصرية تقوم بتوزيع نشرة على رواد المساجد وسكان الأحياء جاء فيها ما يلي: “أثبتت البحوث العلمية الحديثة (؟) أن تبرج المرأة يُعد وبالا عليها، حيث أشارت الإحصائيات الحالية (؟) إلى انتشار مرض السرطان الخبيث في الأجزاء العارية من أجساد النساء ولا سيما الفتيات اللائي يلبسن الملابس القصيرة”.
مانشر كان تلخيص للمقال الطويل , البقية تحت الرابط المذكور ادناه
