الطائفية المعقدة الجديدة والقديمة ..
الطائفية المعقدة ظاهرة اجتماعية -سياسية تدمج الانتماء المذهبي بمصالح السلطة والثروة والخوف من الآخر ,هنا تتحول الجماعات الدينية إلى اشباه كيانات سياسية تتصارع على النفوذ, وتتداخل فيها عوامل تاريخية وتأثيرات خارجية , يعود التعقيد الطائفي الى ربط المناصب السلطوية بطائفة معينة قد تمثل اكثرية المنتمين الى دين معين أو حتى اقلية دينية , يقود كل ذلك الى غياب المواطنة والى النزاعات وغياب المؤسسات وهجرة الكفاءات او ابادتها !.
أسوء الطائفيون في الشرق الأوسط يدعون , ان جماعاتهم ليست طائفية ,ودليلهم جلي كالشمس !!!!, فهؤلاء لهم أصدقاء من بقية الطوائف ! , يمثل توضيحا من هذا النوع السخيف فهما شعبويا مسطحا وقاصرا خاصة بالنسبة للطائفية السلطوية المعقدة, التي تتطلب اقامة طائفة جديدة مثل الأسدية , او بالنسبة للطائفية التي لاتتطلب اقامة طائفة جديدة أي أنها قديمة وتعتقد انها ممثلة للغلبة الغالبة مثل الجولانية .
المهم هو أن تحكم الطائفة وتصبح السلطة سلطة الطائفة , التي تهيمن على بقية الفئات المرغمة عندئذ ان تتصرف وتفكر طائفيا , الأسدية اقامت طائفة جديدة والجولانية اعادت تشغيل طائفية قديمة , كانت الأسدية نسخة عن الصدامية العراقية ,والجولانية ارادت أن تكون نسخة أموية , الهدف واحد كان هيمنة فئة على من هو خارج هذه الفئة بتشكيلات وأشكال مختلفة بعض الشيئ ,المهم ان تمثل السلطة طائفة اما جديدة التشكل كالأسدية او قديمة كالأموية لافرق, لافرق اساسي بين الطائفة الأسدية وبين الطائفة الصدامية ولافرق بين هذه الطوائف وبين الطائفة الجولانية من حيث كونهم جميعا طوائف “سلطة”تهيمن على بقية الناس وترغمهم على التطيف الديني كوسيلة للمواجهة او المقاومة , باستثناء المسيحيين الذين فضلوا الهجرة والهروب من سوريا ومن العراق على ممارسة العراك الطائفي , بحيث تقلصت بعض ملايينهم من عدة ملايين الى عدة مئات الألوف في كل من سوريا والعراق , ففي العراق بقي منهم حوالي ٣٠٠ الف وفي سوريا بقي منهم ايضا حوالي ٣٠٠ الف تقديرا ,هنا يجب التنويه الى انه لاوجود” لطائفة ” مسيحية في هذه البلدان , لأن مفهوم الطائفة مرتبط بأهداف سلطوية وأمور أخرى مثل الجغرافيا المذهبية مثل تواجد الأكراد والدروز بنسب كبيرة في مناطق جغرافية معينة, المسيحيون موزعون بشكل عشوائي على كل المناطق السورية والعراقية ولم تكن لهم أهداف سلطوية , لذلك يمكن القول أنه كان في سوريا وكان في العراق مسيحيون, ولم تكن هناك “طائفة ” مسيحية, والآن لم يعد هناك مسيحيون بأعداد تستحق الذكر , ومن بقي منهم يجلس على حقائبه منتظرا اكتمال معاملات الهجرة .
لاتنتمي كل جماعة الأسدية الى الطائفة العلوية ولا تنتمي كل جماعة الصدامية الى الطائفة السنية , اما جماعة الجولانية فينتمون حصرا الى الطائفة السنية , ولكل الجماعات الثلاثة قواسم مشتركة اضافية مثل النزعة العائلية اي ضمان مصالح العائلة ,حتى الجولانية التي تعتبر نفسها فئة الغلبة الغالبة تتطور عائليا, الآن لدينا اخوان الشرع من أحمد ومن حوله من حازم وماهر وأصهارهم مثل محافظ دمشق وغيرهم , الأسدية تعرف ايضا بشار وبشرى وماهر والصهر , والصدامية تعرف صدام ثم قصي وعدي , اي أن الرابطة العضوية الاضافية او النزعة العائلية معروفة عند الجميع .
لكل الطائفيين قواسم مشتركة سواء كانو من الغلبة الغالبة او مشكلون حديثا من لملمة المصلحجية من كل الطوائف , او كونهم جميعا عائليون كما ذكرنا في الأسطر السابقة , هناك شكلا جديدا على المعارف السياسية , هذا الشكل سمي من المنصف المرزوقي(رئيس تونسي سابق ) الشكل ” الجملوكي” اي الشكل الجمهوري -الملكي ,هذا الشكل الجملوكي شبه الهي ثم أنه توريثي وغير محدد زمنيا أي أنه ابدي ,وفي سبيله يجوز حرق الأوطان , بينما لايطلب الله حرق الأوطان من أجله !.
ما يميزهم جميعا عن البشر كان مفهوم ” الانغلاق الفئوي السلطوي” سيان انتموا اصلا الى مختلف المذاهب او جرى صهرهم في مذهب جديد كالمذهب الأسدي, ترافق الانغلاق الفئوي مع فقدان الثقة تجاه بقية الشعب ,والثقة المفقودة تجاه الشعب اتجهت باتجاه عضوي عائلي وضع الالتحام المذهبي , ان كان حديث الصنع او قديم الصنع في خدمته ,لايعني الالتحام المذهبي التجانس المذهبي كشرط من شروط الانتماء الى الجماعة الحديثة او الى الجماعة القديمة المنشطة حديثا كجماعة الأمويين الجولانية .
السلطة وريعها والانغلاق ساعدوا على ولادة طوائف جديدة أو تنشيط طوائف قديمة كالأموية الجولانية , ولضمان الاستمرار كان لابد لهذه الطائفية من ابتلاع كل مايخص الدولة, ليس فقط الثروات المادية , انما المعنوية الغير مادية كالقيم مثل “الوطنية”, التي الصقت بالسلطة بدون مضمون أو ممارسة , ومن أجل تكريس الوطنية كانت هناك ضرورة الانصياع للسلطة المذهبية الطائفية وضرورة تخوين من يعارضها , هنا تقزمت الوطنية وتحولت الى ذيلا للسلطة الطائفية المذهبية بدلا من أن تكون ذيلا للوطن والوطنية.
تتنكص الطائفية المعقدة اضافيا عندما تصبح محمدية أممية كما حدث قبل حوالي ٢٠ شهرا في سوريا , فالسلطة المحمدية الأموية أممية بطبيعتها , أي انها غير مهتمة بالوطن والوطنية ولا تعترف أصلا بهم , لابل تعتبر الوطن وثنا يجب تحطيمه , أما عند الطائيفيات الأخرى مثل الأسدية او الصدامية فقد تقزمت الوطنية الى ثرثرة وخطاب خشبي انحصر بشتم الصهيونية والامبريالية ,عموما تحولت الوطنية عند كل الفئات المذهبية السلطوية الى ريعية اي ارتزاق ومرتزقة !
Post Views: 3