سمير صادق , ميرا البيطار :
الفرق بين السلطة والدولة كبير جدا , فالسلطة تتميز عن الدولة بالعديد من المعالم , التي اجتهد كثير من العلماء والخبراء في تحديد ماهيتها ورسم الخط الفاصل بين مفهومي السلطة والدولة الممثل للفرق بين الحرية والعبودية وبين العدالة والظلم ثم بين الخير والشر وبين الحق والباطل , تتحول السلطة بسرعة الى تسلط ينفي وجود الدولة المالكة للسلطة حسب ماكس فيبر وروسو وابن رشد وغيرهم , بينما لايجوز لسلطة عادة “عسكرية” ان تتصرف وكأنها تملك الدولة, للدولة سلطات بينما لادولة في السلطة .
حددت الأمم المتحدة مفهوم الدولة استنادا الى المبادئ التي تكلم عنها وزير الخارجية البريطاني الأسبق “سترو”في محاضرة له بهذا الخصوص, هنا يجب التأكيد على كون الدولة ظاهرة اجتماعية بينما السلطة المغتصبة ظاهرة فردية أو أفراد لايلتزمون بالقانون الذي يحمي الحق العام , يمكن للسلطة ان تكون فرد او جماعة قليلة او حتى طائفة دينية او حزب سياسي كالبعث او الاخونج الخ ,بالنسبة لسلطة الطائفة الدينية يمكن القول ان سلطة طائفة اكثرية دينية اسوء من سلطة طائفة اقلية دينية , السبب هو انه من الأسهل ازاحة سلطة اقلية دينية مقارنة مع صعوبة ازاحة سلطة اكثرية دينية , ثم أن الاقلية الدينية مرغمة على اشراك الأكثرية الدينية في الحكم , بينما الأكثرية الدينية ليست مرغمة على مشاركة أحد ,اضافة الى ذلك لاتعتبر الأكثريات الطائفية أكثريات سياسة ,ولا أهمية للنسب الطائفية في بناء الدولة , فالدولة مؤسسة سياسية وليست مؤسسة دينية , تنطبق هذه القواعد والاعتبارات على الأسدية والجولانية .
الوعي يحدد البديل الممكن, والبديل لا يكون إلا إذا كان ممكنا , لايغير الحالة سوى وعي ناضج وملتزم بالحرية والديموقراطيه والاحتكام للشرعية الشعبية عبر صندوق الاقتراع , لايمكن ان يستحوذ ٣٪ من افراد اي مجتمع على ٩٧٪ من ثروات البلاد بوجود الحد الأدنى من العدالة,بخصوص تطور عامل الوعي نرى الآن تآكل تسلط اكثرية دينية اي الجولانية السنية, التي تطلق على نفسها اسم “اموية”, اذ ليس كل السنة بدون وعي خاصة عند الجوع , فالسني لايقبل تسلط ٣٪ من ” الأمويين ” عليه , انه من ضمن مجموعة ال ٩٧٪ الجائعة, ولا يمكن له ان يكون من جماعة ال ٣٪ المتخمة , لذلك تتحول الآن جماعة الأمويين الى اقلية , الجميع ومنهم السنة يراقبون الحدث ويدركون الآن استحالة الحياة اقتصاديا في سوريا ومثيلاتها من دول المنطقة , ناهيكم عن استحالة الحياة السياسية والأمنية في صيغة جماعات الذئاب والذباب .
لامستقل لبلاد تحول شعبها بأكثريته الساحقة الى جياع , الجوع يرغم الفئات الجائعة اي كل الشعب تقريبا على التمركز حول المعدة وحاجاتها, مما يقود الى اختلاطات اضافية تصيب الأطفال بشكل رئيسي , فالطفل الجائع أقل حماسة للعب والدراسة , والعديد من هؤلاء الأطفال يتركون المدرسة في وقت مبكر ويتحولون الى التسول والتشرد والاجرام , الفئة الأخرى من ضحايا الجوع هي فئة النساء والبنات , اذ ثبت أن ٦٠٪ من جياع العالم اناث , بالرغم من كون المرأة هي المنتج الأساسي للمواد الغذائية ,تقع الجائعات من النساء بسهولة في مطب الدعارة وفي ازمة الحياة الأسرية , التي تعني في العديد من الحالات تفكك الأسرة وموتها.
بالنسبة للجنس والتناسل هناك العديد من التأثيرات المعيقة لممارسة الجنس في حالات الجوع , ولكن هناك مايسمى السلوك الجنسي القهري او حتى الادمان على ممارسة الجنس في حالات الجوع الغذائي ,هنا يتم استبدال المتعة الغذائية بالمتعة الجنسية , اي خلق مايسى انسان الشرج -الفرج , وبالتالي كثرة الانجاب مما يقود الى تفاقم الجوع , هكذا يتم خلق ” الحلقة المعيبة “التي تسمح بتحول بعض البشر الى حيوانات لاتحلم بأكثر من الاهتمام بالمعدة والشرج والفرج ,باختصار تمكنت الأسدية والجولانية من ازالة “ورم” الأنسنة عن المخلوق السوري الدي تحول الى ذئب أو ذبابة!.
Post Views: 7