روبا منصور , مفيد بيطار :
هناك تشابه بين سقوط الشيوعية , الذي تنبأ به بريجينسكي ,مبررا ذلك السقوط بغربة الشيوعية عن الحرية ,ولربما يمكن تشبيه سقوط الشيوعية بسقوط الاسلام السياسي , حيث يمثل كلاهما اتجاهات سياسية أممية اضافة الى علاقة كلاهما بالديكتاتورية وفقرهم من ناحية الحريات الشخصية والنمو الاقتصادي , وذلك بالرغم من مظاهر صحوة دينية بدأت في اواخر القرن العشرين بدعم من النفط , الذي أطال عمر الديكتاتوريات والتنكر للحريات بعض الشيئ .
وصلت قوة الصحوة اي التيار الاخونجي أوجها عام 2011 تقريبا بدعم من التمويل البترولي ,وظن الاخونجية انه بامكانهم السيطرة الأبدية على دول ينتمي معظم سكانها الى المحمدية, خاصة بعد نجاح مرسي في مصر كما كان هناك نجاحا نسبيا في تونس بعد أن حصل حزب الغنوشي على 40% من الاصوات الانتخابية , اضافة الى ذلك كان البشير حاكما في السودان ,وفي السودان طبق ولو جزئيا الشريعة, تمت مساعدة الأصولية من قبل ولاية الفقيه الايرانية , التي تمكنت من السيطرة على عواصم اربع دولا عربية ,داخليا فرضت ولاية الفقيه نمطا حياتيا دينيا على الأيرانيين , اتى الدعم لهم من اردوغان التركي -العثماني ومن قبل السعودية ثم من قطر ودولا أخرى, ولكن سرعان ما بدأ الهبوط والسقوط مثلا في مصر بعد ما يقارب سنة من حكم مرسي , وسرعان ما خسر حزب الغنوشي في الانتخابات التالية أكثر من ٢٠ مقعدا نيابيا وفي السودان تم اسقاط البشير عام 2018 !
اما في سوريا والعراق فقد ظهرت حركات مثل داعش والنصرة , وتمكنت داعش من السيطرة على أكثر من نصف جغرافية سوريا والعراق معا , هنا تكررت احتفالات قطع الرؤوس والأيدي وحرق الأحياء ورجم النساء وكل مافعله الخلفاء قبل 1440 سنة تقريبا , كما تم تنفيذ عشرات الأعمال الارهابية في كل انحاء العالم , كل ذلك أكد مفهوم دار الحرب ودار الاسلام , ثم مفهوم التكفير والكفر بدين الله , ترافق كل ذلك بمحاولات التبرؤ الأزهرية من تلك المنظمات الارهابية حتى محاولة تبرئة الدين من افعال تلك الجماعات , التي لم يكتب النجاح لأي من نشاطاتها , التي تحولت الى تهريجيات قدمت مثالا حيا عن التطبيق الحرفي للشريعة ثم تقليد الأولين منذ ايام ابن عبد الله الى يومنا هذا , ماذكر في كتب التراث من ممارسات مثلت نسخة طبق الأصل عن داعش وتطبيقات حرفية لما جاء في الشريعة.
في ايران تراكمت المشاكل الاقتصادية ثم السياسية والعسكرية والمادية , وارتفعت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر في ايران البترولية الغنية الى أكثر من ٥٠٪ من الايرانيين , والآن في سياق الحرب الأخيرة المستمرة لحد الآن بلغت النسبة أكثر من 80% , مما انتج احتجاحات تراففقت مع مقتل عشرات الألوف من المتظاهرين الايرانيين برصاص الحرس الثوري !. تطورالوضع في لبنان , الذي كان خاضعا لسطوة ذراع من أذرعة ايران اي حزب الله الى تطورات سلبية , اذ وصلت نسبة الفقر في لبنان الى أكثر من70% , وفي سوريا الى أعلى من 95%, وفي ايران ولبنان وسوريا المتأسلمة تسيد العنف والقتل وبالتالي الخوف خاصة من الاعدامات , التي وصل عددها في ايران الى حوالي 300 اعدام كل شهر .
أصبح حكم ولي الفقيه موضع تساؤل وعمليا سقط بمقتل الخامينئي , تغير وضع الأذرع مثل الذراع السوري , ففي سوريا اتي بالجولانية , التي مارست العنف والقتل على الهوية , هناك اغتيالات يومية وهناك احتجاجات وتظاهرات , اضافة الى ذلك هناك اعدامات من نوع آخر , فبعد ان دمرت داعش الجولاني اجزاء كبيرة من تدمر وباعت الآثار التي سرقتها بمردود مادي أكثر من مليار دولار سنويا وذبحت رئيس متحف تدمر الثمانيني بالسكين , قام اتباع الجولاني ويمكن القول قام وزير الثقافة السوري باعدام عشرات التماثيل في المتحف الوطني ,وطريقة الاعدام الغريبة جدا كانت بقطع رؤوس تماثيل من العصر الروماني والبيزنطي والآشوري وغيرهم التي بلغت من العمر آلاف السنين , لايعرف التاريخ البشري سقوطا اخلاقيا وخساسة ودناءة من هذا النوع ,ولاشبيه لها سوى في تورا بورا , الدافع المباشر لتلك الفعلة المريعة كان الدين ورفض الدين لما يسميه “الأصنام” , والدين كان من دفع القاعدة في افغانستان لتدمير الآثار البوذية في تورا بورا .
تأزمت اخونجية الخليفة اردوغان بعد ان صعد نجمه بين عام ٢٠٠٠ و ٢٠١٠ نتيجة للسياس الاقتصادية التي قام بها سابقه اوزال , تبخرت تلك النجاحات وارتف سعر الدولار الى حوالي ٥٠ ليره بعد ان كان في سنين اردوغان الأولى حوالي ٢,٥ ليره ومن المؤك انه لن ينجح في الانتخابات المقبلة بالرغم من تصرفاته الصبيانية الشعبوية مثل احتلالا وسرقة كنيسة آيا صوفيا , يحتل آيا صوفيا ويريد استعادة المسجد الأقصى !!!!!.
اجتماعيا تناقص تأثر الدين على في العديد من المناطق مثل مصر والسعودية والخليج , وهذا الأمر لوحظ في مصربعد ظهور الكيميت وبعد الغاء الالتزام بالحجاب في السعودية وكذلك في ايران , وارتفع تأثير الدين بشكل شاقولي في سوريا بعد هيمنة هيئة التحرير الجولانية سياسيا وعسكريا على السوريين , مما قاد الى تكريس التشرذم الاجتماعي والجغرافي في البلاد , محاولة أسلمة سوريا ستقود الى ارتكاس مضاد في المستقبل القريب ,فرح السوريات والسوريين بسقوط الأسدية ,لايعني استعدادهم لتقبل اسلمة القوانين ووضع الوزارات ومؤسسات الدولة تحت اشراف المشايخ , وحرمان المرأة من حقوقها , سوف لن يكون أمر الجولانية نهائي وسقوط الجولانية أمر حتمي .
تعود حتمية السقوط الى تبخر البيئة الحاضنة للجولانية , التي اعتمدت على العصبية السنية واعتقدت أن الغطاء السني سيدوم بالرغم من الفشل والجوع ,لا يقتصر رفض الجولانية الآن على مايسمى اقليات , انما تحول الى رفض الأكثرية لتلك الجولانية , فالأكثرية السنية تريد بعض الديموقراطية وبعض العدالة الاجتماعية وبعض الحرية , ولاتريد الأكثرية السنية حكم الله ولا تريد الابتعاد عن مفاهيم حقوق الانسان , انطلق التأييد السني للجولانية في البدء من منطلق رفض الأسدية والمهم بالنسبة لهؤلاء كان رحيل الأسدية , الذي تم وبالتالي انتهى تقريبا تأثير الأسدية على وضع الجولانية , التي اقنعت حتى الجمهور السني بأنها حقيقة أسوء من الأسدية !
Post Views: 8