سوريا للسوريين , والسوريون امة تامة !
ميرا البيطار , ربا منصور:
بشكل عام لاموجب لبحث موضوع تسمية سوريا وتعريف السوري , لأننا نعتبر أن السوري هو الذي يمتلك اوراقا تثبت جنسيته السورية ,ويعلن عن انتمائه السوري, وحدود الدولة السورية معروفة ومعترف بها دوليا , الا ان الأمر عمليا ليس بتلك البساطة , فهناك قوى تريد وصم سوريا بالوصمة العربية , كامتداد واستمرار لما حدث قبل ١٤٤٠ سنة من تعريب وأسلمة كان معظمها أو كلها قسري , كتسمية سوريا مؤخرا بالجمهورية العربية والجيش بالجيش العربي والدستور الذي يؤكد عروبة سوريا أو التنكر للقومية الكردية وما يتضمن كل ذلك من ممارسة للعنصرية القومية والدينية , دينية لوجود تماذج قوي بين القومية العربية والدين المحمدي حيث أن القومية العربية أو العروبة تعني الاسلام والعكس صحيح.
التماذج بين الشعوب هو أمر يخص طبيعة الانسان , ولا وجود لشعب منغلق على نفسه بشكل مطلق , الا أن أشكال التماذج ودرجات التماذج تحتلف من شعب لآخر, هناك تماذج طوعي تلقائي انسيابي , حيث يستفيد كل طرف من الآخر أي نوعا من التفاعل الايجابي , هناك من ناحية أخرى نوعا آخر من التماذج القسري كما هو الحال في الاستعمار الاستيطاني , حيث يبقى التماذج ضمن حدود يحددها المستوطن المستعمر , وكما هو الحال في الشكل العربي من التماذج , حيث تطلب هذا التماذج تغيير طبيعة الشعوب المستعمرة لكي تنسجم مع طبيعة المستعمر , لقد كان الاحتلال العربي البدوي لبلاد الشام نوعا فريدا من نوعه ,هنا تم احتلال المعاقل والعقول ايضا , وتجلى كل ذلك بالتعريب والأسلمة حسب شروط العهدة العمرية , أي تم تكوين انسانا جديدا بلغته وانتمائه الديني كي ينسجم مع لغة ودين الغزاة , مما يضمن الاستمرارية الاستعمارية لوقت طويل , أطول بكثير من العمر المنتظر لاستعمار من النوع الاحتلالي المعروف ,هناك فروقا كبيرة بين الاستعمار الاحتلالي وبين الاستعمارالتملكي (الفتح),لايغير الاستعمار الاحتلالي خواص الشعوب مثل اللغة والدين وغيرهم من معالم انتماء الانسان , بينما التملكي مثل الفتوحات البدوية فيغير معالم انتماء الانسان مثل اللغة والدين , لذلك منعت عصبة الأمم المتحدة “الفتوحات ” بقرار صدر بعد الحرب العالمية الأولى .
يقولون لنا اننا عربا , وان لم نكن عربا علينا أن نصبح عربا , والا هناك الساطور ثم المحاصرة بالأحزمة مثل الحزام العربي وبعده العلوي في المناطق الشرقية من سوريا , ثم هناك التهجير او سحب الجنسية وغير ذلك , كل ذلك حصل مع كل من لايريد الانتماء للعروبة خاصة الأكراد, هناك من تقبل ذلك زمنا طويلا الى أن اظهر الواقع الفشل العروبي واجرام الفكر القومي العربي .
تمثل هول الكارثة العروبية من خلال التعريب القسري ومن خلال الأسلمة القسرية ثم من خلال تعامل الاستعمار البدوي مع سكان بلاد الشام مثلا من ناحية دفع الجزية وهم صاغرون ومن خلال بنود الشريعة , التي ترى البدو خير أمة ,مما استفز في هذا العصر كل شعوب العالم الأخرى ودفعها الى التعامل مع العربي بشكل رافض احتقاري وعدائي ,خاصة بعد الممارسات الارهابية التي قام العرب بها في كل انحاء العالم , لم يحترم العرب غيرهم , لذا لايحترمهم الغير .
الفشل العروبي قاد الى انحسار الاتجاه القومي العربي والى ولادة ما تسمى “القطرية “اي القطر السوري على سبيل المثال , هناك في سوريا من يرفض دمجه في العروبة التي تحولت بالنسبة له الى مهلكة , يسأل ” القطريون “عن منافع وفوائد الاندماج في بوتقة العروبة, ولماذا على السوريين الانتماء قسرا الى العروبة ؟, وهل هجرة بعض قبائل الجزيرة العربية الى المناطق الجنوبية من بلاد الشام هربا من شظف العيش وبحثا عن الماء والكلأ سببا لكي يعتبر السوريون أنفسهم عربا ؟هذه القبائل أتت سلميا وعاشت بسلام ولم يكونوا غزاة , لذا أهلا وسهلا بهم .
تغير الأمر بعد ولادة الدين الجديد , وتطورت القوة العسكرية للخلافة واوجد لتقسيم الغنائم او المسروقات قواعد وأحكام لتقسيمها مع المصطفى وخلفائه (قاعدة الخمس) , مما شجع بدو الجزيرة على المشاركة في غزو بلاد الشام ,التي كانت تحت الاحتلال الروماني -البيزنطي كما كان الحال في سوريا , أو الاحتلال الفارسي كما كان الحال في العراق , ففي سوريا كانت اليونانية لغة السوريين قبل الغزو العربي, الشعب كان من الآراميين الذين تماذجوا مع اليونانيين والرومان على الأرض السورية.
خضعت كل منطقة بلاد الشام لحكم الخلافة القريشية , وتم تبرير هذا الاحتلال بشتى التبريرات الملفقة مثل التحرير او نشر الدين , لم يكن تماذج عرب الجزيرة مع أهل بلاد الشام مقبولا تبادليا ايجابيا بسبب كثرة المجازر وبنود العهدة العمرية ثم الجزية والتعريب واحكام الشريعة وغيرهم, لم يكن هناك أخذ وعطاء, انما أخذ فقط بقوة السيف اي جزية وغنائم حرب , بالنتيجة تصحرت البلاد وتحجرت وتجمدت ,اضافة الى ذلك كانت هناك الكثير من المضايقات والابتزازات مثل اسلم تسلم وغير ذلك من العنف والهمجيات التي أتت مع الدين الجديد , مقارنة مع الحقبة الرومانية لم تنجز الفتوحات اي شيئ سوى التحصيل , كل مانراه في بلاد الشام من آثار عملاقة بني في العصر الروماني , كان أهل بلاد الشام على قدر كبير من التحضر, الذي لايقارن مع البدائية والهمجية والتأخر البدوي.
استمر الوضع كما بدأ الى أن انتقلت الخلافة الى آل عثمان , حيث استمر العصر المتجمد عثمانيا , الذي لفظ أنفاسه الأخيرة بعد موجة من التتريك ,بعد الحرب العالمية الاولى بدأ مشروع اقامة الدول حسب رغبة المنتصر في هذه الحرب , وقرر المنتصرون على السلطنة العثمانية اقامة دولا في المستعمرات العثمانية , ومن هذه الدول كانت دولة سوريا بمساحة جيدة من ١٨٥ الف كم٢ واعتراف دولي , وعلى مقدرات هذه الدولة سيطر تيار قومي عربي وآخر اسلامي سياسي ’ , الأمر انتهى بعد قرن من الزمن بفشل التجربة السورية , التي توفرت لها موضوعيا كل شروط النجاح.
من الطبيعي والمنطقي في هذه الحالة أن يحلل الانسان السوري أسباب الفشل , وأن يبتعد عن مسببيه , لذلك ابتعد الناس عن الفكر القومي العربي الذي كان صورة عن الفكر الاسلامي , وبمقدار الابتعاد عن العروبية تقارب الناس مع الانتماء السوري , الذي يعني ادراك السوري لسوريته وعيا ووسيلة وهدفا , فالفكر القومي العروبي الاسلامي أفلس ولم يتمكن حتى بالحفاظ على ماقدمه له سايكس-بيكو.
يرى السوري العرب قوم هاجر الى سوريا ثم احتل سوريا وتفاعل مع السوريين بشكل استعماري استيطاني تملكي حربي , بالرغم من ذلك لاوجود لأي ميل للمحاسبة أو التشفي , الشعب السوري مؤلف من اكراد وعرب وارمن وسريان وآشوريين وتركمان وشركس ….الخ , كلهم سوريون, والصفة الدائمة لهم هي الصفة والانتماء السوري , الذي يختلف جدا عن الانتماء العربي والدولة العربية أو الاسلامي كدولة اسلامية , الشعب السوري هو الأصل في سوريا , وسوريا هي الانتماء والهدف , وفي سوريا هناك تعددية خلاقة , في التعددية وحدة , هناك حضارة سورية عمرها اكثر من ٧٠٠٠ سنة , وسوريا لم تولد قبل ١٤٤٠ سنة
Post Views: 1