ميرا البيطار , روبا منصور :
الفساد دين ودولة وأسرة ,الفرار من المسؤولية هو المنجز الأساسي للشعوب وللدين وللحكام وللأسرة , اي للجميع باستثناء الأرض الممثلة للمكون الأكبر والمهم للدولة ,التي تردت وتأخرت وضعفت وتأزمت بفعل المكونات البشرية , التي تعتاش أصلا من الأرض الصابرة , مهمة المتطفلين على الأرض الصابرة كان ولا يزال البراعة في التنصل من المسؤولية, والقاء اللوم على الآخر مهما كان هذا الآخر !. كل ذلك كان دلالة على ان هذه الشعوب تكذب على نفسها وتسرق نفسها وتقتل نفسها وتفسد نفسها , وهي المسؤولة بشكل رئيسي وأساسي عن التردي العام, وكلمة الشعوب تعني الحاكم والمحكوم , الشعب هو مرآت الحكم والحكم هو مرآة الشعب, وكلهم من طينة وجنسية وطباع ومسلكيات واحدة تقريبا ,مع اختلاف في بعض المهمات , مثلا مهمة التربية الاجتماعية , التي على الأسرة القيام بها , بعكس المجتمعات الأوروبية حيث أصبحت الدولة الأب والأم الأساسي , الدولة مثلا تمنع الضرب ومن يضرب ابنته او ابنه يوضع في السجن وتؤخذ البنت او الابن ليوضع في رعاية اسر أخرى وكيلة عن الدولة .
أحد موروثات هذه الشعوب كان الفرار من المسؤولية والقاء اللوم عند وقوع الكوارث على الغير مثل الدولة او المؤامرة او غير ذلك , حتى الطقس السيئ فسر عن طريق المؤامرة او عن تقصير الدولة في القيام بواجباتها , حتى الكره الذي يحتقن في عروق الناس فسر عن طريق المؤامرة , والكذب الذي استوطن في النفوس كانت له مصادر خارجية , أما الفرد والجماعة فلا مسؤولية لهم عن كل ذلك , واذا لم يمكن تحديد المتهم كالمؤامرة تلجأ الشعوب وحكام الشعوب الى القضاء والقدر.
حقيقة الكل مسؤول عن كل المشاكل والدولة مسؤولة كما ان كل فرد مسؤول ولا تبرئة حتى للخارج , فعالم اليوم متشابك بشكل يسمح باتهام الجميع بجميع ما يحصل , محليا يجب التشديد على دور الدين في هذه المنطقة, انه مصدر الفساد الرئيسي كما انه مصدر التأخر الرئيسي ومصدر البلاء الرئيسي .
بناء الفرد وبالتالي المجتمع كان بيد الأسرة ,بينما التربية الصالحة والتعليم كانت بيد مدارس الدولة ,وماذا ننتظر من تربية أسرية , عندما تتأسس معظم الأسر تجاريا على المهر مثلا , وفي هذه الأسر هيمن جبروت وطغيان الذكر ,ولم تتميز بنية معظم الأسر بالمشاركة انما بالعبودية , التي تحول الوالدة الى خادمة نهارا وجارية ليلا , حتى أن بعض الأسر يبيعون اطفالهم بدءا من عائشة ذات الست سنوات في العقد وذات اقل من تسع سنوات في دخلة النكاح المباركة, والى هذا الوقت , الذي أقر به البرلمان العراقي شرعية تزويج القاصرات .
كيف ستكون تربية الأطفال على يد أسرة اسيرة الخوف والرعب واحتقار حياة الأرض وتجهيز النفس لحياة افتراضية اخرى بعد الموت الأرضي , الخوف من الله عصاب وبالتالي مرض , وكيف يتقبل الانسان فكرة الله , الذي لايتوقف لحظة عن خداع ما تسمى مخلوقاته اي البشر بالوعود التي لم تتحقق سابقا ولن تتحقق لاحقا , ثم يهدد هذا الله خلقه بأشنع العقوبات في جهنم , وكأنه الجزار الأكبر او المجرم الأكبر, انه يدعي محاسبة الناس على افعال ارتكبوها بارادته , اذ لاحول ولا قوة الا به , عندما يقال ان فلان أخطأ يعني أن الله أخطأ .
تقدم المدرسة تربويا كما كبيرا من السوء , ولنا أن نسأل من اين امتلأ فضاء هذه الشعوب بالحقد والحسد والكراهية بينما على المدرسة تعليم معاني الحب والفضيلة واساليب الحوار المنتجة بين المختلفين بطبيعتهم, بينما يلغي مفهوم “التوحيد” كل اختلاف ويصف المختلف اما بالخائن او الكافر او المتآمر , بالمحصلة يمكن القول ان ما تسمى أسرة وما تسمى مدرسة تعلم الجيل تلو الآخر كيف يتقنون حفر قبورهم بأيديهم !
