الحجاب ورأس المال الجسدي …
عثمان لي ,سيريانو :
هناك اختلافات كبيرة في الفقه حول الحجاب , منهم من يدعي أنه فرض ومنهم من يدعي أنه عادة درج الناس عليها لا أكثر , لذلك يرى العديد من النساء انه لاحاجة لهم بالحجاب , لذلك خلعوه, وهذا حقهم وخيارهم , ثم ان استعباد المرأة لايقتصر على فرض الحجاب بحد ذاته , الحجاب احد مظاهر الاستعباد وليس كلها,ولا يقتصر تحرير المرأة على الاطاحة بقطعة قماش وضعت امام عيونها , للهيمنة والاستعباد الذي تمارسه الذكورية ويمارسه الدين عليها العديد من الأوجه , التي يعتبر بعضها أهم من الحجاب .
التمكن من التمرد على تقاليد وأحكام ضاربة في القدم ومتجذرة هو الأساس في حل الاشكالية , اي انه على المرأة أن تتمكن من التحكم بحياتها , هنا يلعب العامل الاقتصادي دورا مفصليا , فمن يعتمد على انفاق الآخرين عليه يضع نفسه في اسرهم ,ويدفع حريته ثمنا للحاجة المادية , خاصة عند وجود تلك البربرية القانونية , التي تسمح للذكر بأن يطلق زوجته متى يشاء , المرأة التي تمارس العصيان بدون مقدرة مادية تمارس نوعا من الانتحار, أقل اضرار العصيان بدون مقدرة مادية هو تحولها الى خادمة نهارا وجارية ليلا بآن واحد.
المهم بخصوص التخلص من هيمنة الذكورية هو مقدرة المرأة على اعالة نفسها , بالرغم من وجود اعاقات أخرى بخصوص التحرر , من هذه الاعاقات نذكر الشريحة الاجتماعية الملفقة والمؤلفة بالدرجة الأولى من بعض المحجبات , الذين لايتمكنون من خلع الحجاب للعديد من الأسباب , ولماذا تنعم فلانة بالحياة بدون حجاب !, بينما على تقبل قبر الحجاب وأنا حية أرزق !!!, اضافة الى الحاسدات من قطيع المحجبات هناك قطيع العلماء , الذين لايريدون افلات امرأة من قبضتهم .
مواجهة شريحة الحاسدات وشريحة العلماء ليس بالأمر المستحيل , الا أنه متعب وصعب حقيقة , احيانا تصبح المرأة المتمردة اي المطلقة عرضة لمخاطر جديدة مثل زواجها للمرة الثانية مرغمة بشروط زواجها للمرة الأولى , اي ان الحالة قد تتكرر , اي ان الزواج الورقي اي بعقد نكاح والمحفوف بالمخاطر يتكرر, هنا يجب ذكر العديد من حالات الطلاق بعد الهجرة الى بلاد اوروبية مباشرة بعد وصولهم الى تلك البلاد , تقول الاحصائيات انه تم تطليق ٥٠٠٠ زوجة من زوجها في الأشهر الثلاثة الأولى بعد الوصول الى المانيا , الضمان الاجتماعي وفر للمطلقات الأمان المادي ومكنهن من التحرر من الهيمنة الذكورية.
لاشك أن العامل الاقتصادي مهم جدا , الا أن العامل الثقافي شديد الأهمية في تحرر المرأة من الوعي الجمعي القهري , الذي تخضع له, التعليم عامل شديد الأهمية , لأن التعليم يحقق العديد من شروط التحرر بآن واحد , منها المادي الاقتصادي عن طريق التمكن من العمل وبالتالي الكسب المادي , ثم امكانية تحقيق الذات بارادة ووسيلة وهدف محدد ذاتيا ,اي تحقيق ماتريده المرأة , وليس الانصياع المطلق لما يفرض عليها .
يمكن ذكر العديد من العوامل التحررية الأخرى , باختصار يمكن القول ان تحرر المرأة مرتبط بتحرر المجتمع ككل وبالثقافة السائدة خاصة الفقهية, يجب أن نعلم أن المرأة السورية حصلت على حق الانتخاب قبل حصول المرأة لهذا الحق في العديد من الدول الأوروبية مثل سويسرا , لقد كان حصول المرأة على حق الانتخاب بعد أن ادخل الانتداب الفرنسي ممارسة الانتخاب , اذ لم تعرف الحقبة العثمانية ولم تعرف الحقبة العربية القريشية هذا الحق ,حتى الدين لايعترف بهذا الحق.
بالرغم من تقدم المرأة السورية الكبير في زمن الانتداب الفرنسي وبعد رحيل فرنسا , تبخر العديد من هذه الحقوق بالتدريج , بعد ان تمكنت الأصولية الدينية من استرداد نشاطها بالتدرج بعد رحيل فرنسا , ففي انتخابات ١٩٥٤حصل الاخوان على ٥٪ من اصوات الناخبات والناخبين , وكان الحجاب شبه منقرض , الآن أصبح المجتمع السوري ” قبيسي ” محجب , كما أن نسبة ال ٥٪ في الانتخاب لم تعد واقعية اطلاقا ,والأمر ينطبق على المجالات الأخرى.
لا تعود كل تلك التطورات التأخرية الى انجازات الاخوان , انما لعدم تمكن حقبة الانتداب الفرنسي من خلق وعي تقدمي صلب في المجتمع السوري , الوعي التقدمي كان ” هشا ” للعديد من الأسباب , منها قصر فترة الانتداب , مقارنة مع طول فترة الاستعمار العثماني والاستعمار العربي البدوي القريشي ,لقد تركت فرنسا “قشرة” حضارية , بدأ اتلافها بأول انقلاب عام ١٩٤٩ , بالرغم من تكرر الانقلابات صمدت القشرة نسبيا حتى عام ١٩٥٨ , وبعد عبد الناصر والوحدة عام ١٩٥٨ بدأ الانهيار الشاقولي والعودة الى الروح العثمانية -العربية البدوية , الى أن وصلت البلاد الى ما وصلت اليه .
تحرير المرأة هدف انساني ليس سهل التحقيق في مجتمع مستبد متدين شكليا تعاني به المرأة والرجل ايضا من الارتهان لمفاهيم جمعية بمعظمها فقهية جامدة ولكونها مقدسة مستعصية على التطوير , بدون امتلاك القدرة المادية لتنظيم حياتها المهيمن عليها من قبل احكام دينية وظف الذكر نفسه كقيم على تنفيذها ,تحول الذكر الذئب الى ذنب سلطة تنفيذية لارادة جماعة الذئاب .
ليس للمرأة الضعيفة اقتصاديا سوى تحويل جسدها الى مصدر رزقها الوحيد القابل للبيع في عمر معين , وماذا عندما يذبل الجسد ولم يعد قابلا للبيع ! , لذا يجب تمكين المرأة من ان تصبح نوعا ما مستقلة وآمنة اقتصاديا,لطالما لايتوفر لها الأمن الاقتصادي فستبيع جسدها”فما استمتعتم به منهن فأتوهن اجورهن فريضة “(سورة النساء )الا يعني ذلك دعوة صريحة الى تحويل الجسد الى مصدر للدخل اي شرعنة البغاء , القصد في الآية ” بأجورهن” ليس المهر, لأنه لاوجود للمهر عند العازبات , كما انه ليس بامكان المهر ان يؤمن الأمن الاقتصادي طوال الحياة ….أهكذا اراد الله لمخلوقته اي المرأة ان تكون! , اي ان تمارس العهر لكي تأكل والا تموت جوعا !.
لاتموت المرأة الأوروبية جوعا عندما لاتبيع جسدها وعندما لايمثل المهر بالنسبة لها امنا اقتصاديا , لذلك لايجوز الحديث عن الانفلات الجنسي في الغرب , هناك ممارسات جنسية متحررة من القسر المادي, اما في هذه المنطقة فالجنس حسب سورة النساء مخصص للتأجير وللبيع والشراء ومصدرا للأمن الاقتصادي لمن تملك جسدا قابلا للبيع , كساد الجسد مثلا عند تقدم العمر يعني ضرورة الاعتماد على الغير مثل الأولاد , وعلى من تعتمد من لم تنجب ؟هل تعتمد على الزوجة الثانية مثلا ؟
Post Views: 7