الدعدوش الكامن …..

 

Gaith  Al

‫رسامو كاريكاتير يسخرون من الملالي.. عمامة أثقلها القمع والفساد‬‎
  في قلب الجدل حول التطرف الإسلاموي، يبرز مصطلح “الدعدوش” ليشير إلى الشخص الذي يتبنى “الفكر الداعشي” في صورته الخام، قبل أن يتحول إلى ممارسة عنفية منظمة. إن خطورة “الدعدوش” تكمن في أنه يعيش بيننا، يلبس ملابسنا، ويتحدث لغتنا، لكنه يرى العالم من خلال عدسة ضيقة من الإقصاء والتكفير.
1. الشريعة كـ “يوتوبيا” سياسية
بالنسبة للكثير من المتدينين، لا تُعتبر الشريعة مجرد منظومة أخلاقية أو تعبدية، بل هي “مشروع سياسي خلاصي”. هذا التصور يحول الدين من علاقة بين العبد وربه إلى “أداة سلطة”.
• الكمال المتخيل: يعتقد “الدعدوش” أن تطبيق الشريعة (بفهمه الحرفي) سيحل مشاكل البطالة، والفقر، والفساد فوراً.
• الهروب من الواقع: بدلاً من البحث عن حلول اقتصادية أو سياسية حديثة، يتم اللجوء إلى “الماضي” كنموذج مثالي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
2. البنية الذهنية لـ “الدعدوش”
تعتمد هذه الشخصية على عدة ركائز نفسية وفكرية تجعلها تتقبل الفكر المتطرف بسهولة:
• ثنائية (الحق والباطل): العالم عنده منقسم إلى فسطاطين؛ مؤمنون حقيقيون (هم ومن يوافقهم) وكفار أو منافقون (بقية العالم).
• احتجاز الحقيقة: هو لا يقبل التعددية؛ فالحق واحد، وهو يملكه حصرياً.
• الهوس بالهوية: يرى في كل مظاهر الحداثة أو الاختلاف تهديداً للهوية الإسلامية، مما يولد لديه شعوراً دائماً بالاستهداف (عقلية الضحية).
3. “الدعدشة” الناعمة وتبرير العنف
قد لا يقتل “الدعدوش” أحداً، لكنه يبرر القتل. هو الشخص الذي يقول: “أنا ضد داعش، ولكن…”؛ وما بعد “ولكن” هو جوهر المشكلة. هو يرفض الأسلوب لكنه يقدس الأهداف، ويفرح بالانتصارات الوهمية التي يدعيها المتطرفون لأنها تشفي غليله تجاه “الآخر” المتفوق تقنياً وعسكرياً.
4. الفجوة بين النص والواقع
المشكلة الكبرى تكمن في أن “الدعدوش” يحاول إسقاط نصوص تاريخية نزلت في سياق حروب قديمة على واقع معاصر معقد. هذا الانفصال عن الواقع يجعل من “الشرع” في نظره مجرد قائمة من العقوبات (الحدود) والمحرمات، بدلاً من أن يكون مقاصد تهدف لتحقيق العدل والكرامة الإنسانية.
إن مواجهة “داعش” عسكرياً لا تعني القضاء على “الدعدوش” الذي يسكن القلوب. إن “الدعدشة” هي عرض لمرض أعمق يتعلق بأزمة الهوية، وفشل مشاريع التنمية، وغياب القراءة النقدية للتراث. القضاء على هذا “الدعدوش الصغير” يتطلب إعادة الاعتبار للعقل، وقبول التعددية، وفصل القدسي عن الطموح السياسي الدنيوي.
يقبرني الدعدوش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *