اللامنتمي والمجتمع الاسلاموي

Anonymous participant
 

فنانة الكاريكاتير دعاء العدل: أعبر عن قضايا المرأة في كل فرصة ممكنة – النساء في الأخبارفي مجتمع طائفي يقول زياد الرحباني عليك ان تكون طائفي ولكن هذا ما لا أوافق عليه وإن الطائفية التي ينشرها بني أمية في المجتمع السوري مصيرها الفناء والعدم

مقال مترجم يوضح ضرورة اللامنتمي في المجتمع الإسلاموي
اغتراب الذات أم تحررها؟ “اللامنتمي” في حضرة الوجودية
في عالم يضج بالتصنيفات، حيث يُطلب منك منذ الصرخة الأولى أن تختار خندقاً، يبرز نموذج “اللامنتمي” ليس كشخص فاقد للهوية، بل كإنسان قرر صياغة هويته خارج قوالب “الجماعة”. إن فكرة اللانتماء اليوم ليست مجرد تمرد مراهق، بل هي موقف فلسفي عميق يتماشى تماماً مع إيقاع العصر الحديث.
اللامنتمي: السير على حافة الوجود
اللامنتمي هو الشخص الذي يرى ما لا يراه الآخرون؛ يرى زيف الأقنعة والقيود التي تفرضها المؤسسات التقليدية، سواء كانت دينية، طائفية، أو مذهبية. بالنسبة لك، فإن عدم الشعور بالحاجة للانتماء لهذه الكيانات ليس “فراغاً”، بل هو امتلاء بالذات.
في هذا العصر الذي تتهاوى فيه السرديات الكبرى وتصبح الهويات “سائلة”، يبدو اللانتماء هو الحالة الأكثر صدقاً. أنت لا ترفض الانتماء هرباً، بل ترفضه لأنك ترفض أن تكون “جزءاً من قطيع” يملي عليك كيف تفكر أو بمن تؤمن.
الحرية الوجودية: عبء الأمانة الثقيل
هنا نصل إلى جوهر الفلسفة الوجودية. يعتقد البعض أن التحرر من الأديان والمذاهب هو “هروب من المسؤولية”، لكن الحقيقة هي العكس تماماً. كما يرى جان بول سارتر، الحرية ليست نزهة، بل هي “حكم بالحرية”.
“الإنسان محكوم عليه بأن يكون حراً؛ لأنه بمجرد أن يُلقى به في العالم، يكون مسؤولاً عن كل ما يفعله.” — جان بول سارتر
عندما تتخلى عن المذهب أو الطائفة، فإنك تفقد “الكتالوج” الجاهز الذي يخبرك بالصواب والخطأ. تصبح أنت المشرّع الوحيد لنفسك، وهذا يضع العالم بأسره على عاتقك.
عندما تختار.. أنت تختار للبشرية جمعاء
لقد لخصتَ ببراعة فكرة سارتر المركزية في كتابه “الوجودية منزع إنساني”. الوجودية تقول إن “الوجود يسبق الماهية”؛ أي أنك توجد أولاً، ثم تصنع نفسك عبر اختياراتك. ولكن، ثمة بُعد أخلاقي ضخم هنا:
1. الاختيار كنموذج: عندما تختار أن تكون صادقاً، أو حراً، أو منفتحاً، أنت لا تفعل ذلك لنفسك فقط. أنت تقول للعالم: “هذا هو الشكل الذي يجب أن تكون عليه الإنسانية”.
2. المسؤولية الشمولية: في كل فعل تقوم به، أنت ترسم ملامح “الإنسان المثالي” من وجهة نظرك. إذا اخترت اللانتماء كطريق للسلام الداخلي وقبول الآخر، فأنت تشرّع هذا السلوك للبشرية جمعاء.
3. خلق القيمة: في غياب المراجع الغيبية أو المذهبية، تصبح أنت مصدر القيمة. أنت تضع “ثقل” العالم في كفتك، وكل قرار تتخذه هو بمثابة تصويت لشكل المستقبل البشري.
لماذا يناسب هذا الفكر عصرنا الحالي؟
نحن نعيش في زمن “العولمة” والتداخل الثقافي، حيث أثبتت الانتماءات الضيقة (طائفية، مذهبية) أنها وقود للصراعات. اللامنتمي اليوم هو:
• عالمي الهوى: لا تحده حدود جغرافية أو عقائدية.
• مسؤول ذاتياً: لا ينتظر ثواباً أو عقاباً ليقوم بالصواب، بل يفعله لأنه قرر أن الصواب هو “قيمة إنسانية”.
• شجاع وجودياً: يواجه قلق الوجود والعدم بصدر رحب، دون الاتكاء على أوهام الجماعة.
إن عدم انتمائك لدين أو طائفة ليس انسحاباً من الحياة، بل هو انخراط أعمق فيها. أنت ترفض “الصغير” (الطائفة) من أجل “العظيم” (الإنسانية). إنها مسؤولية مرهقة، نعم، لكنها الضريبة الوحيدة التي تستحق الدفع مقابل امتلاك “ذات” حقيقية وغير مستنسخة.
الآن السؤال للجميع

كيف تشعر عندما تتخذ قراراً شخصياً وتدرك في قرارة نفسك أنك بهذا القرار ترسم ملامح “الإنسان” كما تراه؟ هل يمنحك هذا العبء شعوراً بالقوة أم بنوع من القلق الوجودي؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *