: مها بيطار , ربا منصور
هناك فروق كبيرة بين الدين والوطن , فالوطن يستوعب عدة اديان , ولكن الدين لايستوعب عدة اوطان , الوطن يتحمل عدة اديان ولكن الدين لايتحمل حتى نفسه “ومن يبغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ” وما هي عواقب عدم القبول منه , قد يقتل ! ,تعم يقتل وقد تم قتل عشرات الألوف من المرتدين, الدين معرض للانقسام الى عدة مذاهب , بينما الوطنية واحدة تمارس بأشكال مختلفة , يعيش الدين في وطن ولكنه يعتبر نفسه وطن , هناك اختلافات وتباين أراء في الوطن , بعكس ضرورة الانسجام والتجانس في الدين , فطبيعة الدين لاتتحمل الاختلاف , الاختلاف يعني خلاف وما قد يقود الخلاف له , كالحروب التي نحن بصددها في هذه المنطقة, علاقة الدين مع التوريث مختلفة جدا عن علاقة الانسان بالوطنية وأساليب ممارستها , الدين يورث , ويكون الوليد الجديد على دين والده فور ولادته , بينما في الوطن لاوجود لبربرية من هذا النوع , يولد الانسان لاسياسي ويكبر ويصبح سياسي ثم يغير اتجاهه السياسي كما يريد , بعكس الحالة مع الدين , الذي لايمكن تغييره رسميا في هذه المنطقة بعكس بقية مناطق العالم
الاصل في الوطن هو الرعاية وتحمل المسؤولية , فلا وجود على سبيل المثال لمخلوق بشري في اوروبا بدون راتب شهري في اطار الضمان الاجتماعي , سواء عمل او لم يعمل , وهل يوجد في أوروبا جائع اومريض بدون علاج او نائم على الرصيف او طفل مشرد يتسول في الطرقات ؟ ,وماذا يفعل الدين من أجل الجياع والمشردين والمرضى في هذه المنطقة ؟ , هل ارسل لهم الطعام والدواء؟, يقال الرزقة تأتي من الخالق اي من الدين , الذي يقال ان الخالق أوجده وأعطاه وكالة عامة للنيابة عنه ,وكيف ينوب الدين عن الله في جمهورية الجولاني , حيث اعتبر الخليفة الجولاني فئة العلويين مرتدة بالرغم من ايمانها بالله , وعليها يجب حسب الفقه السني تطبيق حد الردة , اي القتل فورا حتى بدون استتابة
ماهي عواقب اختيار المواطن لوطن آخر وتجنسه بجنسية الوطن الآخر؟لاعواقب اطلاقا !! , لابل يبقى الانسان محترما من القانون ومن المجتمع , تصور انك اردت تغيير دينك , مثلا أن تلحد أو ترتد أو تعتنق دينا آخر , فما هي عواقب ذلك ؟ لا مبالغة بالقول ان المرتد يقتل , وهل توقف قتل المرتد لحظة طوال ال ١٤٥٠ سنة الماضية! ,لقد تلاشى حد قتل المرتد الى حد كبير في هذا العصر , الى أن انتعش مجددا في الساحل وفي السويداء , والمرشحون لبتر رؤوسهم في هذه البلاد هم سبعة فئات مثل المسيحيين والاسماعليين والايزيديين وغيرهم , نشك بأن الجولاني سيقتدر على تنفيذ ما وعد به لأبو بكر البغدادي عام ٢٠١٣ , من أنه سيقضي على كل من هو ليس سني في البلاد , بعد هزة السويداء ترنح الجولاني واهتز بشدة , لقد اخطأ في توقعاته وحساباته , داخ بعد الضربة الاسرائيلية, التي لم تكن أكثر من انذار
بالرغم من تلاشي البربرية الدينية بخصوص قتل المرتد الى حد كبير , كان من الممكن الحكم على الشاب الليبي ضياء الدين بلاعو بالاعدام بسبب ارتداده عام ٢٠٢٢ عن الدين الحنيف , يقال ان احدى الحكومات الليبية المسيطرة عى مصراتة تخلت عن تفيذ الحكم بعد مكالمة هاتفية مع عاصمة غربية , ورطة الجولاني مع تذبيح كل افراد الفئات السبعة التي حددها في رسالته الى رئيسه البغدادي أكبر بدرحات من ورطة السلطات الليبية بخصوص الشاب ضياء الدين , اغلب الظن ان مشروعه “لتنظيف ” جمهوريته التي ارادها دينية سنية سيفشل , ومن حسن حظه ان البغدادي قتل على يد كلاب الأمريكان التي طاردته في منطقة ادلب , ولولا تفجير نفسه بالحزام الناسف لالتهمه هذه الكلاب , ولو عايش البغدادي فشل الجولاني بعد قصف اسرائيل لقصره ولاركان وزير دفاعه لكان الذيح على يد البغدادي من نصيبة , بالرغم من ذلك لايحسد الجولاني على وضعه الآن وفي المستقبل القريب ,لا فرق بين الكلاب الأمريكية والكلاب الاسرائيلية او حتى الكلاب الدرزية او العلوية او الكردية او حتى السنية , لقد قضي على الجولاني !!!!! , الذي لايستحق ذرف دمعة واحدة

