علم الوراثة العربي …..

 مها   بيطار ,سيريانو   :

 
توريث المناصب ...          من أصبح رئيسا في دولة   عربية  ,يريد أن يبقى رئيسا , ان كانت رئاسة الجمهورية أو رئاسة بلدية أو رئاسة فرقة تنظيف في دائرة  أو مطار   ,الرئيس يبقى رئيسا ,تماشيا مع  التراث العربي الأصيل واحتراما لقوانين الوراثة , فالولد يرث عن والده  العديد  من الخصائص (في  المجتمع   الذكوري لاذكر  للوالدة ) , مثل لون         البشرة ..طول القامة ..الخ , وبنفس الطريقة والأسلوب , يرث الولد عن أبيه المقام المحبوب  مثل   رئاسة   الجمهورية   العتيدة  أو   ما   شابه .
  لقد نجحت قبل   ربع   قرن  العملية التوريثية     التهريجية   في سوريا , ومحاولات   التقليد في ليبيا ومصر واليمن   والعراق   الخ ,قادت الى ماقادت اليه من    ازعاج وتعكير مزاج  الرؤساء وانجالهم وعائلاتهم ,فالورثة   في مصر وقفوا   أمام   القضاء   كما   أنهم   سجنوا , والقضاء   الدولي كشر   عن   انيابه في      وجه الورثة  الليبيين   , وفي سوريا  صدرت   قائمة طويلة  من   العقوبات  , التي  خصت  بشكل   رئيسي الوريث    الأسدي  ,  ولكنها   استمرت بعد   هروب   الأسد   لتنغص      حياة خلفه   الجولاني ,    الذي  وافق    على  كل  ماطلب  منه   مقابل   الوعد   برفع  العقوبات   وضمان    استمرار   حكمه  , بعكس الوارث   السوري   الذي    رفض   كل   حل ,   لالزوم   لسرد   قصص   التوريث    في   اليمن   السعيد( علي   عبد   الله   صالح)   وفي   العراق  وغيرهم  ,  فهذه   القصص   لا  تأتي    بما   هو   جديد , لربما    باستثناء   الجولانية  ,  التي   تظهر   عليها   بشكل   متزايد   دلالات  ما  يمكن   تسميته     عصبة  عائلية   او   بشكل  الطف   تضامن   عائلي بين   الاخوة الجولانيين   الثلاثة.
     بما   خص   التوريث   الليبي قوبلت   نشاطات  محكمة  الجنايات  الدولية بالرفض   والتكذيب  والأكاذيب  ,  ثم   بالوسائل    السوقية   الشوارعية   المعروفة   عند   الانسان   العربي  , كما   فعل   ابن   القذافي    سيف  الاسلام   بقوله  ”  طز”  في محكمة  الجنايات ,  اضافة  الى  الطظطظة كان   هناك    سيلا     من   الشتائم   السوقية   الأخرى  ,   فسيف  الاسلام  لم  ير في  والده  وحكم والده  الا   منتهى   الحكمة ,  لربما  لأن   الوالد  الحنون  الأخ    قائد   الثورة معمر بومنيار   القذافي  كان   مهتما   جدا   بالدولار    والحفاظ عليه  في  يد  أمينة, لذلك  قبل   الأولاد  وبالدرجة  اللأولى   نجلته عائشة مشكورة         انطلاقا   من   محبة   الوطن         القيام   بوضع مايقارب   ١٢٠  مليار   دولار    على حسابها   في   البنوك   الغربية  خاصة   السويسرية  .
  لقد كان زهد  صاحب   المليارات  معمر  بو منيار بالسلطة أسطوري , يقال بأن معمر بو منيار قدم استقالته من رئاسة الجمهورية للرئيس معمر القذافي ,الا أن معمر القذافي لم   يقبل  استقالة معمر القذافي , وهكذا بقي الأمر معلقا , الأخ    الثوري معمر   ترك الرئاسة غير مهتم برأي معمر القذافي وانعكف على قيادة الثورة ,  التي قادهاعلى   هدى  كتابه   الأخضر , الذي   كاد   أن   يغير  العالم ,   الى أن تم ضبطه في المجرور, وفي     المجرور طرح سؤاله  الشهير على الرعاع   الذي  طارده  , من أنتم ؟, سؤال سيبقى في سجلات التاريخ الى الأبد !
     
  قضية  التوريث والتأبيد  عميقة   في الوجدان العربي , وقبل ان نصل الى الخلفاء بالحفر , علينا التنويه الى الرؤساء ,   فالقذافي أراد جعل توريثه لسيف الاسلام      أمرا واقعا , الأخ معمر لم ير بعد 42 سنة من الحكم ضرورة للتغير , فالأسرة كانت  الضمان للوطن وللمخلوق   الحاكم  , هكذا فكر أيضا مبارك ,الذي حاول وفشل , أما     السوري   الذي   انعكف على    الاصلاح   بعد  عام       ٢٠٠٠   دمرالبلاد   باصلاحاته  ,  الا   أن   العبقري   ابن  العبقري نجح    في   ضمان   الرئاسة   لربع   قرن     تقريبا , وفي   بعض   مراحل      هذه   الفترة   تم   التلميح   عدة  مرات    على   الوريث  حافظ     الثاني ,               لالزوم  للحديث عن أبوعدي وعن قصي  وغيرهم  مثل   الوريث   اليمني  , الحديث عنهم مؤلم بحق , وقصصهم   كانت   كقصص   غيرهم   تقريبا  !.
             يعود  التوريث الى صلب الثقافة  العربية ,  فهارون الرشيد أشار الى هذه النقطة بوضوح ودقة ,  ولم يكن للخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه وأرضاه    موقفا   آخر   ,    عثمان   رفض   أي تغيير طالب به الرعاع   على   الأخص  بشأن توريث  ابنه   يزيد  حيث قال :لا أخلع قميصا ألبسنيه الله , وفضل الموت على مخالفة   أوامر   الله   بخصوص   القميص  ,   خلع   القميص   كان  كفرا ومعاذ   الله   ان   يكفر   عثمان ,   لذلك  فضل خلع الرقبة على خلع القميص , وكان له ما أراد, وما   أشبه  نهاية   عثمان  بنهاية الأخ  معمر !
    أول من عهد بالولاية لمن بعده في تاريخ المحمدية  كان أبو بكر , رضي الله عنه وارضاه .”.فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي” ,وقد عهد أبو بكر     لعمر رضي الله عنه وأرضاه , وعمر عهد بالولاية لستة , رضي الله عنهم وأرضاهم أن يختاروا أحدهم , وكان عثمان ,لم يقتصر التوريث على هؤلاء ,فمعاويةحاول   توريث   ابنه يزيد, كل ذلك ضمن منهجية التوريث , ادامها الله علينا ووفق الوارث وأسكن المورث فسيح جناته .
         قال الله تعالى “وورث سليمان داوود “(النمل),  , وكان الأنبياء يخلفهم الأنبياء , وكان الملوك يخلف بعضهم بعضا , كلما مات ملك خلفه ملك , تمشيا مع     قول الله “اني جاعل في الأرض خليفة ” ثم “وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض “!!!
         كان الملوك يعهدون بالأمر الذي استخلفهم الله فيه الى من بعدهم من أولادهم , والفقه   المحمدي    استنكر  الحالات القليلة التي شذت عن هذه القاعدة مثلا في عهد الوثنية   اليونانية وفي عهد الثورة الفرنسية العلمانية الغاشمة , ثم في بعض بلاد العرب , التي تنكرت مرحليا بعد الاستقلال مباشرة للتوريث والولاية , والآن         تحاول العودة الى الصراط   المستقيم ,  الفقه    ذكر  اشخاصا مثل فرانكو بالخير , شاكرا له احيائه للملكية ,والوهابية تتشكر البيت السعودي من محمد بن سعود      الى عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود لقيامهم بتطهير الجزيرة العربية من معاصي الشبهات والشهوات عن طريق التوريث , حتى أصبحت  الجزيرة , بعونه        تعالى,  علما للهداية   حتى   قبل محمد  بن   سلمان   !
  حتى   المفردات الكلامية طورت نفسها في اتجاه ثقافة التوريث ضمن السلالة الكريمة , ففي سوريا استيقظت بعض المفردات الخاصة بالملوك والملكات من القبر مثلا مفردة مبايعة … عفوا ! لقد وردت كلمة” ملكة” في  السطر   السابق  ,نعتذر  وليغغفر   لنا    الخالق هذه    الهفوة المنكرة …ملكات كيف ؟؟؟ , وقد قال   صلعم في حديث له  مع أبو بكر” لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة”, حديث  تلقفته الأمة بتقبل شديد , تقبلت الأمة اضافة الى ذلك نصائج بعدم ” استعمال “النساء في الحكم لاامامة ولاقاضية ,  بناء   على   ذلك   منعت   الجولانية   السورية النساء  من   العمل  كقاضيات   , انظروا الى أوروبا التي لم تفلح ..السبب واضح هناك ستة وزيرات    دفاع   في   اوروبا , بغض النظر عن رئيسات الوزارة    والملكات ,  لذا  اندثرت أوروبا وانتعشت بلاد   صلعم   ووصلت   الى   قيادة   العالم تحت   قيادة   الفحول!.
    لم   يقتصر   التوريث   على   الأمويين    ,  اذ  انتقل  التوريث   الى   العباسيين   الذين   اطاحوا   بالأمويين, وقع   العباسيون    بنفس  المستنقع  ,  الذي   وقع   الأميون   به  , ووصل بهم    الأمرالى  ابني   هارون  الرشيد  -الأمين والمأمون- بعد  أن قسم   الوالد   الملك  بينهما,  ومن  بعده لم يكتفِ كل  منهما         بحصته   ونصيبه    فهاجما  بعضيهم   بالحرب  بين جيشين  كبيرين  الى   أن  انتصر   أحدهما .
بناءً على  ما   ذكر  يمكن   القول   انه   لن   تقوم    للعربان   قائمة سوى    بالتخلص   من   الدين     وتدخلاته في   الشأن   السياسي , لابد   من   حل   لمشكلة   الحكم والوصول   الى   السلطة,    الاغلبية   الساحقة من  مجتمعات العالم  وجدت   الحل   في   الديموقراطية   الانتخابية  ,  التي   شوهها   الحكام   العرب   بالتزوير,  لحد   الآن   لم يؤمن   العرب   بمبدأ   الشعب   هو  مصدر   السلطات   وليس   المورث   او   الوارث   أو  الدين  أو  الله ,لاشيئ   يوحي   بهذا   التحول , لقد  انتهت   قصة   حافظ   الثاني , والآن   لدينا قصة الجولاني   اخوان !!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *