جدلية مقدرة الخالق ومقدرة المؤامرة……

ميرا البيطار   ,  ربا  منصور: 

Douroub Circle-1 November 2009 / Answer LC1 5       لو  كان هناك  خيارا في تصنيف  قضية “المؤامرة ” في مصنف الانهزامية والعجز أو مصنف الشجاعة والادراك , فأي مصنف نختار  بدون أي تردد ؟ ,نختار  مصنف الانهزامية والعجز ,  قد يكون بالامكان  تشبيه نظرية “المؤامرة” بفرضية “الخالق “, فالانسان  الذي عجز  ويعجز لحد الآن عن  تفسير  بعض ظواهر الكون,مثلا خلق الكون  وخلق الانسان , اخترع الأديان  التي تعرف عن طريقها  على   الخالق , والذي قدم   الخالق   للناس  بطرق مختلفة, ثبت   انها  خرافية  بالمطلق ,والدليل   على   ذلك ماكتب   في   عشرات  الأيات   عن   الشمس  التي   تأتي   وتسجد   ثم  تعود  وتركع    ,  وعن  سقوط   الكواكب   الأخرى  على   الأرض   المسطحة  كسقوط   المصابيح  الخ  ,  كتاب   مليئ  بالخزعبلات   البليدة   الهذيانية , التي   ستدمر  الحياة لو  تم  الأخذ   بها   ,  خلاصة   القول  كلما تقدم العلم واستطاع تفسير غوامض الحياة والكون   ,   اندحرمفهوم الخالق في  ادراك  الانسان , من تقدم علما  تأخر الهيا , ومن تأخر علما تقدم الهيا .

       فرضية   المؤامرة  هي تصويرللعجز  , وتبرير لتطورات ليست من مصلحة العاجز ,  هذا لايعني قطعا انه لاتوجد مؤامرات(سياسات) , نعم توجد مؤامرات أي   توجد سياسات   سرية  تهدف   الى  تحقيق    اهدافا   غير  معلنة    او  معلنة  بشكل   معكوس  , والتفكير بها سليم الى حد ما ,  فالسياسة   السرية    أو المعلنة لدولة  ما   تهدف    الى   حماية   مصالح   هذه   الدولة  وتحقيق   اهدافها     ,   حتى   لو  تضررت  دولا   أخرى  من   تلك   السياسات  ,  يتضمن   التفكير  الموآمراتي   الكثير   من   الاستسلامية   والتملص   من  المسؤولية   ,  خاصة    عندما  يفسر  الانسان  كل مايلم به من مصائب بالمؤامرة , وعندما  يستكين   لنتائج   هذه  المؤامرة  اي   السياسة !. 

       للتفكير الديني , الذي يعتبر الانسان عبدا للخالق   ويأمر الانسان بالخضوع التام له , علاقة  قوية  مع بنية الجماعات البدائية  العشائرية القبلية , التي تطورت بعض الشيئ حتى وصلت  الى  افراز انظمة ديكتاتورية ,لمعظم الديكتاتوريات قاسم مشترك كبير مع التفكير الديني ,الذي   يعتمد   على   التقديس  , وحتى الديكتاتوريات  التي تتنكر   ظاهريا للتفكير الديني  وتحارب  الأديان , كانت في بنيتها دينية ,فالديكتاتور   العربي   كان  متألها ,  والحروب كانت برسم التنافس بين  نظم  فكرية متشابهة  بنيويا  على السلطة , ولم تكن بين أضداد  مختلفين في فكرهم ونظمهم , نظم تقدس   الخالق  ومن يمثله   على   الأرض ,أو تقدس من يمثله من رجال السياسة ,بالنتيجة  تقديس توحيدي لواحد   أحد  .

      يتقاطع  تقبل فرضية  الخالق  وفريضة العبودية له , مع تقبل فرضية الديكتاتور وفريضة العبودية له , ومن يروج للعبودية  ,   يوظف الجهل والتجهيل  والعجز  المعرفي   , كلما ازداد العجز المعرفي , ازداد طردا اللجوء الى نظرية المؤامرة , التي  يتكل الفاشل عليها  ويستريح ,ماحدث ليس ذنبي !, انما     ذنب الآخر ,  اي   الاتكالية !.

هناك نقاط تقاطع  أخرى بين   الخالق   والديكتاتور   والمؤامرة  ,  الخالق لايريد   تحرير  البشر من التعبد  والعبودية  له , لأن التعبد لله يحرر الانسان من الحيرة ويمنح الانسان نوعا من الاستقرار  الوهمي  وهدوء الموت !!!, الديكتاتور يرى عادة  الأمر بشكل مشابه  , وكلاهما  يستخدم بافراط نظرية المؤامرة , دولة الفاتيكان  كانت في   العصور   الوسطى  من أكثر دول العالم  ارتباطا  بمفهوم  المؤامرة , وفي المحمدية  يكاد لايخلو سطر من ادبياتها   من التنويه الى افعال الكفرة  ومنكراتهم   وكيدهم  والمؤامرة ضد  الدين  والمصطفى .

لا يعرف التاريخ نظاما دينيا ,الا وكان ديكتاتوريا , كما لايعرف التاريخ نظاما ديكتاتوريا  , الا وكانت له بنية دينية ,حتى الشيوعية  التي  كانت    من أعتى النظم الحادا (تتنكر للأديان السماوية الابراهيمية),  كانت بالمقابل من أعتى النظم تقديسا للفرد ,ان كان ماوتسي تونج أو ستالين أو حاكم كوريا الشمالية  أو كاسترو, وغيرهم ..

.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *