سمير صادق , مفيد بيطار :
انحسرت الديكتاتوريات في كل انحاء العالم لتتجمع وبكثافة ملحوظة في البلدان العربية المحمدية , قد يكون استثناء لبنان وتونس ممكننا ولو جزئيا , الأول بسبب خصوصية الوضع اللبناني والثاني بسبب قرب تونس من الحالة الديموقراطية وعدم تدخل الجيش في الأوضاع الداخلية , فيما بقي يبدو وكأن الاستبداد والتسلط والعنجهية لم تعد خاصة سلطوية , انما خاصة معممة شعبيا , الانسان أصبح حاملا لمتناقض رفض الاستبداد وممارسته , تحول هذا الانسان الى توأم يستبد عندما تسمح الظروف له بذلك ويمارس الخنوع والجبن عندما تفرض الظروف عليه ذلك , أي تحول الى ظالم ومظلوم بآن واحد .
سبب تحول هذا الانسان الى ظالم واضح بعض الشيئ , فمن يعاشر الظلم طويلا يتحول لاشعوريا الى ظالم , ومن يتعرض للظلم طويلا يعتاد عليه حيث يتحول الخنوع الى نوع من خصائصه العضوية , تعضى الخنوع وأصبح من طبيعة هذا الانسان بسبب المعاناة المزمنة والمستمرة بشكل رئيسي , ولكن هل يمكن القول بأن مصدر تعضي خاصة الخنوع كان الاستبداد الذي لايسمح الا بالخنوع ؟ أو هناك مؤهلات أو مسببات أخرى لولادة هذه الخاصة ونموها وتمركزها في الذات البشرية الى درجة التعضي ؟؟؟
تعيش هذه الشعوب الخانعة تحت الاستبداد الدنيوي , وتعيش أيضا في ظل التدين , الذي يتواجد في أقصى درجاته في هذه المنطقة مقارنة مع مناطق العالم الأخرى , والتدين هو بدين يحمل طاقة روحية ويمارس هيمنة على الناس قل نظيرها في العالم , ومن الوجوه المتعددة التي يتمظهر التدين بها هناك وجه الاستبداد من جهة , ومن جهة أخرى هناك للأسف وجه يدفع الى ممارسة الاذعان والتعايش مع الظلم حسب مبدأ الاستكانة .
المفاهيم التي تؤهل الانسان المؤمن بها لممارسة الاستكانة عديدة , والهدف من ذكر بعضها هو محاولة الانعتاق من سطوتها , وأول مايخطر على البال هنا هو مفهوم القدرية , الذي يؤكد بأن كل مايحدث مقرر سلفا , ومهما حاولنا فسوف لن يكون بامكاننا تغيير قدرنا , وعلينا بناء على ذلك تقبل نصيبنا المقرر من الخالق , ووفقا لهذا المنطق تتم تبرئة الذات من التسبب بالمرض أو الفقر أو الظلم , و تتم اقالة الذات من العمل الجاد على ازالة الغبن الذي لحق بها , لذلك فلا مسبب بشري للكوارث ولا وجود لامكانية بشرية تتصدى للكوارث , الله هو المنظم والمدبر لكل شيئ وهو على كل شيئ قدير !.
الى جانب الاستكانة للقدر هناك الاستكانة للقناعة , على اعتبار القناعة كنزا لايفنى , يمثل هذا المفهوم تدجينا لمفهوم السعادة , فالسعادة يجب أن تعاش تحت أي ظرف من ظروف الحياة , لأنه لاتغيير في ظروف الحياة مهما كانت ومهما حاول الانسان ذلك , انه من الجميل ان يشعر الانسان بالسعادة تحت ظروف لاسبيل الى تغييرها عمليا , هنا تتوطن خدعة , فالله حسب ادعاء الشيخ الشعراوي قسم ألأرزاق حسب حاكميته التي لاشك بصحتها , نظرا للظلم في تقسيم الأرزاق يمكن اتهام الله بعدم العدل وفساد الحاكمية , مع أنه ليس لله اصلا اي علاقة بكل ذلك , فتقسيم الأرزاق يخضع لارادة وأحكام دنيوية , وحتى الشيخ الشعراوي لم يخضع نفسه أثناء مرضه للارادة الالهية , اذ أنه حاول استعادة صحته بأحسن المشافي الغربية وأنفق على ذلك أموالا طائلة , وقد كان في محاولته التمرد على مشيئة الله قدوة لعدد كبير من المشايخ ولنذكر على سبيل المثال القرضاوي أوالحويني وخاصة الشيخ زغلول النجار الذي داوى الناس ببوبل البعير , أما سعادته فلم تتداوى الا في أفضل المشافي الأمريكية , وفي هذه المشافي لايتم العلاج ببول البعير (اثناء جولة للترويج لمنافع بول البعير في السعودية تعرض النجار لوعكة صحية قادته فورا الى المشفى المذكور ) ومثله فعل الشيخ الحويني , الذي رفض رغبة الله في القضاء عليه وبدل كليته في أوروبا , هذه هي القناعة التي تمثل للفقير كنزا لايفنى !
هناك طرق عديدة لخداع الناس واخضاعهم لمشيئة التجهيل والجهل , وما ذكرناه ليس الا جزءا يسيرا ونموذجا عن المفاهيم المعيقة للتحرر والتقدم , بالنتيجة لامناص من التحرر من الدور السياسي والاجتماعي للدين الذي يؤهل الناس للقدرية الشللية وللقناعة التخديرية , مشاكل هذه الشعوب تشبه مشاكل شعوب أخرى , ولا يمكن لحل مشاكلنا الا أن يكون الا كحل الغير لمشاكلهم ,هنا علينا بالنقل من الذي يتقدمنا وليس من الذي يتأخر عنا !
Post Views: 387