ديناميكية التوحش السوري !

عثمان لي, ما  بيطار:

 سنسحقهم حتى النطفة" لايمثل  اي توحش  نوعية جديدة في حالة التأزم السورية , التي تحولت الى حرب أهلية , ففي الحرب الأهليةلا توجد حدود أو قوانين يلتزم بها جميع الأطراف , وقد كان من الممكن نظريا تسمية هذه الحرب باسم الحرب الغير متناظرة , التي تفترض وجود جهة تلتزم بقانون ما , وجهة لا تلتزم بأي قانون أو عرف , أطراف الحرب الأهلية السورية لايلتزمون   بأي شيئ اطلاقا , ولا يفكرون بالآخر اطلاقا , والوطن كان  آخر اهتمامهم وهمومهم ,  عصابات  تتقاتل مع بعضها البعض  , وتقتل الوطن .

تحتقن الحالة السورية   منذ نصف قرن  ,وبشكل متزايد يجري حقنها بما توفر من السموم ..تحتقن بالفساد الأسطوري ..تحتقن بالتسلط العائلي ..بتزايد الفقر ..بانعدام القضاء ..بانعدام تساوي الفرص ..بالمحسوبية ..بالعنف والسجن والتعذيب …بالاضطهاد والتفرقة العنصرية ..ان كانت دينية أو قومية , باحتكار وسرقة رزق البشر ..بسرقة حتى الجنسية والهوية …بالاقصاء بأشكاله المختلفة,  حتى  من  التوظيف  كمعلم  أو  زبال  !.

ما هو البعثي ؟؟هل هو العقائدي الشريف الذي لايرتشي ولا يسترزق عن طريق الاستزلام ؟؟؟ هل هو المواطن السوري الذي يقبل أن يكون متساويا مع المواطن الآخر حقوقا ووجباتا ؟؟؟ لقد دستر التفاوت والعنصرية والتسلط عن طريق المادة الثامنة والثالثة , ودستر الظلم عن طريق المادة ٢٨٥ , ودستر التجهيل والدجل عن طريق قانون الاعلام , ودستر الردة الأصولية عن طريق قانون الاحوال الشخصية الخ,فكل احتقان سينتهي بالانفجار , والاحتقان السوري انفجر متأخرا جدا , انفجر بشكل حركة رفض واحتجاج أو ثورة أو حراك ,  انفجر  ايضا   بسبب  الاحتقان  الجهادي  الفصائلي  االاخونجي  الممتهن  للاجرام  المجرد  ,  الذي  لايهدف  سوى  لممارسة   الاجرام   ,  فالجهاديون    يريدون    الموت  لغيرهم   ولنفسهم  طمعا   بالصعود  السريع  الى  السماء   ,  هناك   تنتظرهم    الحوريات  وينتظرهم  الغلمان ,  أي  تنتظرهم  اجواء كرخانية  بامتياز,   لايمكن  القول  بأن  الظلم والاستعباد  والفساد   سيكون   أخف   لو   حل  الاخوان   محل الأسود    , أغلب  الظن   سيكون  الوضع  أسوء من   الوضع  الحالي ,بشكل  عام    لايمثل الاخوان    حلم الانسان  السوري ,  ولا يمثل  الأسديون حلم  الانسان السوري    ,  كلاهما  مرفوض , ولا  يمكن  العيش  والتقدم  مع  اي  منهما . 

من  يرفض الاخوان      عليه  رفض الأسد   ,  ومن  يرفض  الأسد   عليه  رفض الاخوان ,  أي  بالنتيجة  يمكن  القول   بأن   المجتمع  السوري  بأكثريته  يرفضهم    جميعا    ,  هنا  لايبقى  سوى  سؤال  ثانوي   عن  اولية   المواجهة الرافضة   ,مواجهىة  مع  الاسلاميين  أولا   أو  مع  الطرف  الآخر   أولا,  عموما   داخليا  وخارجيا  , هناك  شبه  توافق   الآن  على  أولوية  المواجهة  مع  الاخونج   ,  انهم   الخطر  الأعظم   بين  قطيع  من  وحوش  الغابة .

للرفض   انواع  وأشكال ,هناك رفض مدني , ورفض علماني ,والصمت رفض , ورفض مسلح ,   كلهم  مرتزقة   ويجندون  مرتزقة   ,  وكل  منهم  له   مصادر    لتجنيد   المرتزقة   ,  الاخوان   يجندون  من طائفة    والأسديون   يجندون  من طائفة   أخرى  ,  هذا لايعني ان الباب كان مغلق بوجه المرتزقة من الطوائف الأخرى  أو  الفئات   الأخرى  , السلطة ترحب بكل مرتزق  والفصائل  ايضا ,بين المرتزقة توجد مراتب ومراكز وخطوط حمراء ونقط سوداء وامتيازات خاصة وأمور عائلية وعشائرية ,انها حبكة  معقدة من العلاقات التي تهدف من أولها الى آخرها الى بقاء   الهيمنة  الطائفية , التي  في سبيلها   يهون الغالي والرخيص, وحتى وجود سوريا بالكامل .
الاحتقان الذي انفجر وفجر الوضع   كانت  له حركية   او  ديناميكية ذاتية , ونماذج هذه الحركية الذاتية نعرفها من التاريخ , بشكل عام يتدنى تداول   العنف   بوجود   آليات   تخفيف   الاحتقان  , يتسارع  التطور   الى     العنف   والتوحش   طردا مع انعدام الوسيلة التي تخفف أو تزيل الاحتقان , وما حدث  منذ  سنوات  لايتضمن أي وسيلة لتخفيف الاحتقان , انما تضمن كل مايرفع من درجة هذا الاحتقان , الذي انفجر  بغوغائية  ووحشية  متوقعة … 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *