منى مسالمة:
تنال المرأة الحصة الأكبر من خطورة ما تنتجه هذه المجتمعات، إذ إنَّ القوانين المجتمعية (من عادات وتقاليد) إنّ الحياة الاجتماعية العامة للفتاة هي التي لا تترك لها أي مجال لإبراز شخصيتها وإثبات وجودها، بل تؤكد على العكس مركب النقص الذي بدأت تشعر به منذ طفولتها، بل إنّ هذا المركب يجثم على حياتها من ناحية أخرى، فيعيق تطورها الروحي والفكري، وقد لوحظ أنّ الفتاة تبدأ اعتباراً من بلوغها في التأخر عن الرجال في الميادين الفكرية والفنية. هنالك عدة أسباب لذلك، وأهمها أنّ المراهقة لا تصادف من حولها التشجيع الذي يحظى به إخوتها، بل على العكس من ذلك يشجعها الأهل والأصدقاء على أنْ تظهر بمظهر “المرأة”). هكذا تُنشأ الفتيات؛ مظهر واحد، جوهر واحد على عكس تلك الاختلافات التي تميز أفراد المجتمع من الفتية، والذين يملكون الحق في إيجاد ذواتهم في مساحة مطلقة من الحرية التي تمنح لهم.
إنّ دلالات الحجاب الدينية وفق تأويلات الفقهاء ووفقاً لتبريراتهم التي وصلت بالبعض لاعتبار كامل جسد المرأة عورة وفتنة تثير شهوات الرجال، إذ إنّه ليومنا هذا تلام الفتاة التي تتعرض لتحرش أو حتى اغتصاب على أنّ ملبسها هو السبب، فتتم تبرئة المجرم، ويبقى جسد المرأة هو المذنب الوحيد.
حرية أم إكراه:
أصبح الحجاب أمراً بديهياً للفتاة المسلمة، فهو في الغالب أمرٌ مسلّمٌ به في مجتمعاتنا، البحث عن الإحساس الآمن والسير وراء المجموعة هو سمات هذه المجتمعات، وخصوصاً حين يُفرض الحجاب بعمرٍ لم يكتمل فيه وعيها بعد، ولتتشابه مع محيطها، وتتخلص من نظرة الشذوذ عنه، وهكذا تسهل السيطرة عليها، لنجد بعدها فكرة (خلعه) من الكبائر التي لا تجرؤ عليها. يدافع المسلمون عن الحجاب على أنّه حرية شخصية لا تحترمها بلدان الحريات، ولكن عندما تفكر الفتاة المحجبة في التخلي عنه، يصبح الأمر خارج حريتها، بل هو أمرٌ إلهي لا يمكن عصيانه، فتواجه الفتاة مضايقات معنوية، وربما جسدية إنْ فكّرت في القيام هذا.
هذا الإكراه لن يسمى حرية أبداً، تحجيب النساء حماية للذكور من شهواتهم عندما نعلّم الفتيات والفتيان منذ نعومة أظافرهم الحقائق، سنعلم الطفل أنْ يتخلص من البداوة الحيوانية، وسنعلّم الفتيات عدم الشعور بالدونية والانتقاص في وجه كل من سولت له نفسه المس بكرامتهن، وآنذاك فقط سنعتبر ذلك اختياراً، وسندافع عنه باسم الحرية والمساواة وحقوق الإنسان.
