هل الختان جريمة أو واجب أو حق ؟

ممدوح بيطار, مها بيطار :

٤ - لا لختان الإناث... - Women of Egypt - سيدات مصر | Facebook      يقول الاخوان أن   الختان  “حق” قبل أن يكون واجب أوجريمة , خاصةختان الاناث , انه مكرمة للمرأة !, فختان الذكر ليس بتلك الأهمية ,لأنه لايؤثر على خواصه الجنسية ,ختان الانثى بالعكس , اذ أن القصد منه هو تعديل شهوة المرأة حتى تكون وسطا, أظن على أن المقصد هو تحويل المرأة الى مفعول بها فقط ,  بدون   ان  تصل   الى  قمة  اللذة  اي تجريدها من الشعور باللذة من خلال الفعل .
أزاء هذا المقصد والمفهوم يقف الانسان مشدوها ومتعجبا من العمق الهمجي لهذه الممارسة ,ومن سمح لهؤلاء تعديل شهوة المرأة الجنسية ؟, وكيف يحاولون  تبرير  فعلتهم الشنيعة   والخاطئة  علميا  ؟  فالختان  لايؤثر  على   الشهوة  انما   يؤثر   على   بلوغ  قمة  اللذة !,ولما  كان   المقصد   خاطئا ومبنيا  على   الجهل , فلماذا لاتحاول   المرجعيات التي    تأمر   بالختان   تصحيح ذلك   الخطأ  العلمي   الفادح  ؟.
الختان خساسة واجرام , يقول الجهل أن المبالغة في ختان الانثى يزيل عنها الشهوة وبالتالي لايكتمل مقصود الرجل , لذلك ينصح العلماء بعدم المبالغة في القص والبتر لكي يتحقق المقصود الذكوري ,أي أن المهم هو الرجل , أما المرأة فهي مجرد فرج معتدل لايقوى على اشتهاء الرجل , ويكفي لاشباع شهوة الرجل ! وأين هوالضيم بذلك ايها الذكور ؟, حقيقة لايزيل الختان الشهوة انما يمنع تحقيق اللذة ,  أي  أن   الختان يضرب   سمعة  الذكر   الفحولية   في   الصميم .
للعقل الاخواني ميزات كثيرة, منها ابتعاده المتزايد عن الواقع , لهذا الابتعاد اسباب وجيهة , من أهمها التصاق هذا الفكر بتراث حقبة مضت , وواقع الحياة اليوم يتمثل بحضارة أخرى متباينة عن التراث العتيق ,ومع الزمن يتزايد التباين وتزداد الغربة وبالتالي يزداد التشنج والتعنت على المواقف الماضوية, اذ ليس لهذا الفكر امكانية الانعتاق من الأسر الماضوي , لأن الانعتاق من الماضوية بمثابة انتحار والغاء له , وليس بمقدوره صناعة فكر جديد ,ليس هدف الاخوان تطوير المفاهيم لتتناسب مع العصر , لأن التطوير زندقة ممنوعة , كما أن لوي رقبة العصر لكي تتناسب حضارته مع مفاهيم الاخوان صعب أو مستحيل , فما العمل في هذه الحالة ؟؟
لاحل لاشكالية الختان دون” زندقة” أي دون فكر جديد يعترف بحق المرأة في التلذذ بالممارسة الجنسية , والمشكلة هنا مضاعفة , اولا يتطلب الأمر الاعتراف بأنه للمرأة حقوق , وهذا صعب جدا وزندقة أكبر ,ثانيا اتخاذ موقف شاجب ومانع للختان بكل صراحة , وهذا ايضا صعب جدا , لذا يجتهد هؤلاء باستخدام مسلكية الانكار , وماهي المشكلة في الختان وهو تقريبا معدوم الانتشار؟, ولكن ٩٢ الى ٩٨٪ من المصريات مختونات , ثم تأتي النصائح المخاتلة ..يجب على العلمانيين المزيفين الاعتناء بمشاكل الوطن الجدية, صرعتونا بالختان هنا وهناك ولا هم لكم الا محاربة الدين الحنيف ومحاولة تشويهه!.
  لكن بالعودة الى اليونيسيف يتبين زيف هذا الادعاء , فاليونيسيف تؤكد وجود ٢٠٠ مليون مختونة في العالم منهم ١٣٠ مليون امرأة في أفريقيا والشرق الأوسط , وفي البلدان المعروفة بممارسة ختان الطفلات والنساء هناك استمرارا مريعا في التختين , وذلك بالرغم من الجهود التي تبذلها الدول المعنية في هذا الأمر, ففي مصركان  هناك   قبل   سنين  أكثر من ٢٧ مليون امرأة مختونة, ومعدل الختان   كان  في مصر  ٩٢٪ تقريبا مقارنة مع ٩٧٪ من عام ١٩٥٥ , أي أن التراجع هو ٥٪ وهذا قليل جدا , لايزال في مصر ٦١٪ من الرجال يؤيدون ختان النساء , وتدل الأرقام على أن المشكلة كبيرة جدا , وليس من الصحيح انه يتم نفخها وتضخيمها عمد وعداء للمعتقدات , هكذا يشعرون والمشاعر لاتتطلب دائما الموضوعية .
السبب الرئيسي لعدم تراجع ممارسة الختان بشكل كاف هو مايقال من أن الختان يحول الزوجة الى امرأة مطيعة ومستقرة نفسيا لاترهق زوجها ولا تلوث الشرف في حال غيابه ,وهذا   خاطئ   تماما , لأن   المرأة  التي   لاتشعر   باللذة    في   علاقة   جنسية ,  تبحث   عن   رجل   آخر   لتحقيق   هذه   اللذة   ,  لأنها   في   الغالب لاتعرف    ان   السبب   في   عدم   اللذة   ليس   الرجل   انما   الختان   ,أي   أن   الختان يدفعها للانتقال من تجربة لأخرى بدون جدوى , اي أن الختان مكرس     لخيانة   علاقات قامت   بشكل   ما   مثلا   عن  طريق   الحب .
لمحة عن نسب الختان في بعض الدول ..الصومال ٩٨٪, جيبوتي ٩٣٪, مصر ٩٢٪, السودان٨٨٪,موريتانيا ٦٩٪ , اليمن ١٩٪ والعراق ٨٪ وقد يكون الأمر في سوريا مشابها للأمر في العراق , أما في منطقة الموصل والمناطق التي سيطرت داعش عليها فقد كانت هناك فتوى بختان جميع النساء .
المشكلة لاتزال قائمة ومنتشرة    بشدة   خاصة   في   مصر بالرغم   من   القوانين   التي   تجرم   عملية  الختان , وسبب البطئ الشديد في تراجعها يعود الى أن نسبة كبيرة من الرجال يؤيدون الختان , وهذا ما يلاحظ في نقاشات التواصل الاجتماعي ,التي تفرز   مواقف صريحة رافضة   للختان   وموافقة   صريحة   مؤيدة   ثم   مواقف هلامية من الختان , مواقف يمكن القول عنها بأنها تمثل تأييدا مفخخا ومخاتلا للختان , لولا تلك الأسباب وغيرها لما بقيت نسب   الختان  عالية بالشكل   الذي   تم   ذكره   .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *