ممدوح بيطار , مها بيطار :
لا أحد ينكر أصل عيد الحب وعلاقته مع القديس فالانتاين , أو حتى الأصل الروماني له , ولاينكر أحد أصل الكومبيوتر والسيارة والطيارة والقطار ومعظم ما يسستخدمة عموم الناس من كفرة ومؤمنين , بالرغم من كون التشبه بالكفرة حرام , يتقشف بعض المؤمنين بخصوص عيد الحب ولا يتشبهون بالكفرة في مناسبة عيد الحب , الا أنهم يتشبهون بالكفرة بخصوص السيارة والطيارة وغير ذلك من المنتجات التي يعتبرونها من صنع الكفر , وذلك بالرغم من أنه لاعلاقة بين نوعية الانتاج وبين نوعية الانتماء الديني , العلاقة أكيدة بين الابتكار والاختراع وبين العقلانية والنقد والنسبية والعلمية والانفتاح ,لايريد الاخونجية المؤمنون عيد الحب كمنتج أخلاقي وجداني ضميري , انهم يفضلون منتجات مصانع الأسلحة .
يقتتلون ويقاتلون ويحاربون دهورا , ولا يتحملون عيد الحب يوما واحدا , حتى الحيوانات تقدمت على بعض المخلوقات البشرية في مجال الترقي , فقدوتهم أحمد ابن حنبل كان يغمض عينيه اذا نظر الى ذمي , القدوة الآخر محمد بن عبد الوهاب رأى أنه لايستقيم دين الانسان , ولو وحد الله وترك الشرك , الا بعداوة المشركين الكفرة وبغضهم , لا لزوم لذكر القرضاوي ومن هو أدنى منه مرتبة , فظاهرة ابن حنبل وبن عبد الوهاب تعرف الكثير من الانتشار , وعكسها أو نقيضها أقل انتشارا منها خاصة في سلك المشايخ .
احتكار الشابات والشباب لعيد الحب , لا يعني اقتصار رمزية هذا العيد على الغراميات , عيد الحب شامل لكل حالات الحب وكل حب , لربما كان عيد الحب هو العيد الوحيد المفيد للبشرية , الا انه ضار بالاصولية الايرانية وبالاصولية السعودية , لذلك منعوا الاحتفال بعيد الحب تحت طائلة العقاب , وكلفوا شرطة الأخلاق وجماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بملاحقة من يحتفل بعيد الحب.
تطور الأمر في السعودية الى الأفضل بعد حل منظمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وأطاح ولي العهد بالبربرية جزئيا , التي لاحقت بهمجية لامثيل لها من يحب الحب , وفي ايران تتطور الأمور الى الأفضل ويزداد الابتعاد عن عصر الحجر , وحتى في اطار التواصل الاجتماعي هناك انحسار ملحوظ للدعوات المحذرة من الوقوع في شرك جراثيم عيد الحب الذمي , ينسب اخونجية التواصل الاجتماعي مواقفهم الى ارادة الخالق وما قاله في كتابه العزيز , بربكم !! هل هناك من هو أكثر بشاعة ودمامة من هذا الخالق , الذي ينتفض مع قطيعه غاضبا على من يكرس الحب بين البشر , كيف تستقيم الدعوة لعبادة رمز مقرف كرمز الخالق , عندما ينحدر هذا الخالق الى رتبة أدنى من رتب الحيوانات المفترسة ؟؟؟؟
في كتابه “فن الحب” رأي الفيلسوف الألماني ايريك فروم الحب كجواب على اشكاليات الوجود البشري , الذي يمثل سليلة حيوانية , ولكن بعقل ووعي , يولد الانسان بدون مشيئتة ويموت بدون مشيئته ايضا , اي انه قليل المشيئة في ولادته وفي موته, بذلك تحول وجوده المحدد على الأرض بين الولادة والموت الى سجن قاهر , فقلة المشيئة قهر , لايمكن تجاوز الوحدة في غياهب هذا السجن بدون التقارب والتحابب الأفقي مع غيره من المخلوقات البشرية , وبهذا المعنى قال ” سارتر ” ما الحب سوى هروبا من ” الوحدة ” أي الوحدة في السجن الحياتي , الحب هو الاجابة على عزلة الانسان , انه الطريقة المثلى لتحويل المجتمع الى نوع من ” كينونة الشخص ” الواحد .
يقيمون الصلاة يوميا عدة مرات , ويوميا يبشرون ويروجون للكره عدة مرات , الكره عندهم عيد , وبالكره أصبحت كل ايامهم اعياد , يوميا ينفسون سمومهم على بعضهم البعض وبالأخص على غيرهم من الكفرة , الذين يستحقون القتل ذبحا او حرقا أو صلبا , ثم يطلبون من معبودهم ان يهلك الكفرة , اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر , اللهم عليك بالكفار بالأمراض والأسقام والهلاك , اللهم للمؤمنين الصحة وطيب بلادهم والبركة فيها , وكشف الضر والشدائد عنهم …الخ لاضرورة لسرد المزيد من مضامين الدعاءات البربرية المنحطة .
من يطلب من الخالق القيام بكل هذه الموبقات بخصوص الآخرين , لايتمكن من أن يحب , ولا يحتفل بعيد الحب , هؤلاء متخصصون في الكره وفي تكريس عيد الكره, لايهتم المحب والمحتفل بعيد الحب بغيره ان حب أو أحتفل بعيد الحب أو لم يحب أو لم يحتفل , ولكن المحب مهتم بالعداء الذي يمارسه بعض المؤمنين ضده , والذي قد يصل الى حد تصفيته اجتماعيا أوجسديا أونفسيا, مهتم بالقوانين التي تجرمه وتعاقبه ,هؤلاء لايكرهون غيرهم فقط , انما يكرهون أنفسهم بالدرجة الأولى , انه مرض كره الذات , الذي نرى ونلمس ونشعر بعواقبه حتى في هذا العصر !
