معضلة الشر…..

ليندا  ابراهيم  :

269 كاريكاتير غاضب الصور والصور وصور الخلفية للتنزيل المجانيصديقاتي اصدقائي
هل سألنا انفسنا يوماً عن سبب وجود الشر في العالَم ؟
هل هاتان الكلمتان المتضادتان :
الشر – الخالق
يصلح اجتماعهما مع بعضهما بأي حال من الأحوال ..و لماذا..؟!حسب ما يعتقده المؤمنون فإنّ هذا الخالق كان في الوجود ولا شيء معه ..
كان وحده ولم يكن هناك شيء معه ..
إذاً من المؤكد أنّ هناك دافع ما دفعه لاتخاذ قرار بإيجاد المخلوقات ..
تُرى ما هو هذا الدافع الذي يتوافق منطقياً مع قراره هذا.. ؟؟
هل ترى استطاعت احد مخلوقاته التعبير عن وجوده و تعظيمه و تبجيله كما فعل الانسان …..
– من المعلوم بديهياً أنّ الخالق العظيم لم يكن يشعر بالوحدة حتى يخلق مخلوقات ليتآنس بهم ..
– ومن المعروف بديهياً أيضاً أنّ هذا الخالق لم يكن ضعيفاً حتى يخلق مخلوقات ليستقوي بهم ..
– والمعروف ايضاً أنّ هذا الخالق الغني لم يكن فقيراً حتى يخلق مخلوقات يحتاج لها ..
الخلاصة أنّ الخالق يتصف بجميع صفات الكمال التي تؤهله لِأنْ يكون خالقاً ..
إذاً طالما أنّ الخالق كامل وغني وعظيم ولا يحتاج إلينا…؟! فياتُرَى ما هو الدافع المنطقي الذي دفعه لإيجادنا ؟؟
سؤال يطرح نفسه بشدة ونريد أنْ نجد له جواباً !!
– هل أوجدنا لنعبده كما تخبرنا الأديان الإبراهيمية ؟؟
المنطق و العقل يقولان :
لا
فهذا لا يتماشى مع كونه غنياً لا يحتاج للعبادة ..!!!!!
– هل أوجدنا لكي يغدق علينا شيئاً من أفضاله ؟؟
المنطق و العقل يقولان :
لا
فواقع الحياة كله يخبر بوجود البؤس والفقر والحرمان ..
إذاً فما هو الدافع ؟؟
طالما الخالق لم يكن يحتاج إلينا في شيء وكان وحده في الوجود ولكنه قرر إيجادنا إذاً فالدافع المنطقي الوحيد لإيجادنا هو إسعادنا ..
ولكن هل نحن نحيا في سعادة مطلقة أم نحيا في بؤس مطلق أم نحيا في حياة مزيجة من الإثنين ؟؟
الواقع يخبرنا بوجود البؤس بجانب السعادة في الحياة ..
ولكن كيف يوجد البؤس، وكيف يوجد الشر مع وجود الخالق ؟؟
هذا هو السؤال !!
لابد أن نتفق في أنّ وجود الشر ينفي وجود الخالق، وأنّ وجود الخالق ينفي وجود الشر ..؟؟؟!!!
تعالوا معي هنا لنمعن النظر قليلاً في رائعة الفيلسوف الإغريقي العظيم “أبيقور” :
– هل يريد الله أن يمنع الشر ولكنه ليس قادرا ً على ذلك؟!
إذاً هو إله عاجز، و ليس كلي القدرة ؟!
– هل هو قادر ولكنه لايريد ؟!
إذاً هو شرير ؟!
– هل هو راغب وقادر ؟!
من أين أتى الشر إذاً ؟!
– هل هو غير قادر وغير راغب ؟ لماذا نسميه الله إذاً ؟!
إن الله إله الكون الذي يمتلك القدرة المطلقة والذي خلق عالماً يحتوي على الشر ليس بسبب الخطايا فلابد أن يكون هو نفسه شرير جزئيا؟!
هذه المعضلة الفلسفية لم يجد لها المؤمنون مخرجاً….
فالشر موجود… البؤس والتعاسة والألم والحزن… وهذه حقيقة لا مفر منها ..
وفي نفس الوقت الخالق – حسب اعتقاد المؤمنين – موجود…
إذاً فكيف نوفق بين وجود الإثنيْن ؟؟
أعتقد أنّ الفيلسوف اليوناني “أبيقور” قد أغلق في وجه المؤمنين كل محاولات التوفيق !!
ولا أرَ هنا أي فائدة من الاستماع لقوْل المؤمنين :
أنّ الخالق لم يخلق شراً مطلقاً، بل خلق الشر كاستثناء لقاعدة الخير لحِكَم معينة أهمها :
الحكمة الأولى :
تمييز فائدة الخير عن طريق تذوق الشر…
طيب ألم يكن بإمكان الخالق بصفته مطلق القدرة أنْ يضع سنة كونية أخرى تمكننا من تمييز فائدة الخير دون الحاجة لتذوق الشر !.
الحكمة الثانية :
– أنّ الشر دائماً يحمل في باطنه الخير :
يقولون أنّه لا يوجد شر مطلق، وأنّ ما نعتقده شراً بشكل مطلق ما هو في حقيقته إلا وسيلة من وسائل نشر الخير كالحروب مثلاً التي تحمل في مآسيها وجود محاولات لاختراعات مفيدة للبشرية وكالبركان مثلاً الذي يحمل في حممه وشرره فائدة كبرى وهي التنفيس عن باطن الأرض منعاً لانفجارها..
وهكذا فإنّ كل شيء عندهم في ظاهره شر هو في حقيقته يحمل أوجهاً كثيرة من الخير ….
طيب الخالق بصفته أيضاً مطلق القدرة الم يكن بإمكانه أنْ يرينا أوجه الخير دون الحاجة لإرسالها وفي مضمونها الشر…..
الحكمة الثالثة :
– أنّ الشر يميز معادن البشر :
يقولون أنّ حلول الشرور سواءاً المرض أو الحرب هو الذي يميز معادن الرجال عن غيرهم ..
وأنا هنا أتساءل مستغربة :
وماذا سيستفيد الخالق أصلاً من تمييزهم… !!!
ألم يكن يعلم من البداية من هو السيء فيهم ومن هو الجيد ..
ثم ما الذي حمله أصلاً على أنْ يخلق السيء ثم يجد نفسه مضطراً بعد ذلك لتمييزه من الجيد .. لم يكن هناك داعي أصلاً من خلق السيء او الشر من البداية !!
الحكمة الرابعة :
– أنّ الشر هو من مقتضيات إعطاء الإنسان الحرية …
يقولون أنّ إعطاء الإنسان حريته سيؤدي به إلى ارتكاب كثيراً من الشرور ، وأنّ منع الشر يقتضي سلب الإنسان هذه الحرية وأنّ الإنسان عندما يكون حراً ويخطيء أكرم له من أن يكون عبداً مبرمجاً لا يخطيء مثل الملائكة ….
أي أنّ الحرية مع الألم أكرم من العبودية مع السعادة كما قال الدكتور المصري مصطفى محمود في حواره مع صديقه الملحد .. وقالوا أنّ الإنسان عندما ينول الجنة بتغلبه على نزعة الشر التي بداخله سيكون أشرف له من أن يصبح مبرمجاً على العبادة مثل الملائكة .. !!
طيب هل الخالق مطلق القدرة أم ناقص القدرة ؟؟
و بما أنه مطلق القدرة، ألم يكن بإمكان هذا الخالق بأي طريقة كانتْ أنْ يعطينا حريتنا مع عصمنا من ارتكاب الشر ….
أو بمعنى آخَر ألم يكن بإمكان هذا الخالق أنْ يعطينا مساحة من الحرية في إطار الخير فقط ؟؟
و يأتي هنا سؤال المؤمنين بانني لا أريد الشر بأي شكل من الأشكال ، بل أريدها جنة…
هذا صحيح..
أنا لا أريد أي حياة تحتوي على أي شكل من أشكال الآلام أو الشرور، وبالتالي أنا فعلاً أريدها جنة !
و لو قالوا لي وماذا فعلتَ أنتَ لكي تستحقين الجنة ؟
وأقول :
أنّ الخالق أكرم من أن يساومنا على جنته بمقابل و بأجر …
الذي يليق به كإله المحبة و الرحمة و التسامح و العدل أنه خلقني ليسعدني دون انتظار لمقابل، ثم ما الذي سيستفيده هو من المقابل إذا كان هو لا يحتاجه أصلاً ؟؟
الخالق لم يخيّرني أصلاً في مجيئي إلى الوجود، وبالتالي فإنّ المفترض أن يأتي بي إلى حياة خالية من الآلام، أو على الأقل لا يطالبني بمقابل من أجل جنته، وهو أصلاً كان مطالباً بأن يدخلني فيها مباشرةً بمجرد إيجادي إلى الوجود !!
و لو سألوني ولكن حتى لو منطقك صحيح، فكيف ستستمتعين بالنعيم دون أن تري الشر لتستطيعي تقييم نعمة الخير وتذوقها بحق ؟؟
وهنا أقول :
أنّ الخالق بصفته مطلق القدرة كان قادراً على أنْ يشعرني بحلاوة النعيم دون الحاجة لتذوق طعم الألم ..
وهنا لن يبقى للمؤمنين غير سؤال اخير و هو :
جميع ما تصفينه بالشر ،ما هو إلا نتيجة لحماقات البشرية، ونتيجة لوسوسة النفوس الأمارة بالسوء، والخالق ليس له ذنب فيما تسمينه أنتِ بالشرور….
طيب أنّ هؤلاء البشر من الذي خلقهم وخلق بداخلهم نزعة الشر ..
أليس الخالق ؟
إذاً مهما كان فإنه لا مفر من نعت الخالق بصفة الشر في نهاية الأمر، أو إما سينفون وجود الخالق من الأساس حتى يستطيعوا حل المعضلة !!!
الشر – الخير
ابليس – الله
هاتان الكلمتان اللتان لا تصلحان أبداً للاجتماع ببعضهما البعض !!
الشر ينفي الخالق ..
والخالق ينفي الشر ..
طالما أنه يوجد ألم، بؤس، حزن…
فلا خالق ..
لأنه استحالة أنْ يخلق الخالق شيئاً ثم يسمح بالتعاسة أو بالألم يتغلغل في حياته ..
الفنان عندما يرسم لوحة فإنه يخاف عليها من التمزيق و التشويه، فما بالكم بالخالق كيف يخلق شيئاً ثم يتركه يتألم ؟؟!!
العالم “ريتشارد دوكنـز” قال :
إن المجموع الكلي للعذاب في السنة الواحدة في العالم الطبيعي يفوق كل تصور أخلاقي، ففي خلال الدقيقة التي أستغرقت مني لكتابة هذه الجملة، آلاف الحيوانات يتم أكلها وهي حية، الكثير غيرها تركض هرباً من مفترسيها ترتعش من الرعب، حيوانات أخرى كثيرة تأكلها الآن الجراثيم بينما آلاف أخرى من جميع الأجناس تموت من الجوع والعطش والمرض!!”
ومقولة المفكر السعودي العظيم “عبد الله القصيمى” :
“إنه لا يوجد منطق في أن نخلق المرض لكي نتعالج منه، أن نسقط في البئر لكي نناضل للخروج منها. وليست حياة الإنسان، في كلِّ أساليبها ومستوياتها، سوى سقوط في البئر ثم محاولة الخروج منها…….
أليس وجود إلهين أحدهما إله الشر و الثاني إله الخير كما في الزرادوشتية اكثر منطقاً و اكثر عقلانية من وجود إله يحمل هذا التناقض الصارخ الغير مفهوم
Linda@Ibraham@

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *