سمير صادق , عثمان لي :
كلما تطرقت الى الأذن أسماء كالنصرة وحسن نصر الله ثم داعش وجيوش المجاهدين والفاطميون ثم الزينبيون والخامني وعلوش وغيرهم ,تأكدنا من أن كربلاء لاتزال على قيد الحياة , ومن خسر الحرب وفقد رأسه في كربلاء يريد الآن بتر الرؤوس , لأن بتر الرؤوس حسب المعتقد انتصار ! , لم تعد الحرية أو الديموقراطية أو مكافحة الفساد جوهر الموضوع, انما القشرة التي تغلف جوهرا آخر هو جوهر كربلاء والعداء بين فريقين من المؤمنين , وبذلك تعمقت الأزمة وتطورت لتصبح أزمة ملل وفرق دينية تتنافس مع بعضها البعض من أجل الهيمنة على بقية الناس , وأداة التنافس كانت الحرب بين المتشابهات حصرا .
لاعلاقة للخصام تارة والوآم تارة أخرى بين الأصوليات المتحاربة في سوريا بفلسطين وتحريرها المرتقب حسب وعود نصر الله المتواجد على طريق القدس بدون كلل أو ملل أو حتى وصول الى الأقصى للصلاة , ولا علاقة لها بالكوارث الحياتية للفرد السوري ولا بالآليات التي كرست سحق الشعوب طوال نصف قرن , لابل طوال اربع عشر قرنا , فالمشاكل بقيت بدون حل , أضيفت اليها اشكاليات أخرى مثل تجذر التزييف والمخاتلة والخداع والتنكر للواقع في نفوس الناس ,لم يحاربوا بعضهم البعض لحل المشاكل , فلحل أي مشكلة يجب اولا الاعتراف بوجودها ثم تعريتها من التزليف والتغليف والمخاتلة ثم تسميتها بأسمائها الصريحة الواضحة الحقيقية , للأسف يبدو وكأن القدر الأدنى من المقدرة على تنقية الحياة المأزومة من مزيفاتها وغلافاتها الكاذبة مفقود ,ثم التعرض البناء للمشاكل المعيقة للتطور الى الأفضل صعب التحقيق الى حد الاستحالة ,لقد عجز الزمن من أربع عشر قرنا عن حلها, وليس من المتوقع والحالة كذلك ان تكون هناك حلول في المستقبل القريب.
تمثلت الحقيقة المرة, على سبيل المثال باستشعار العديد من الفئات السورية بأنها هويات وكيانات او فئات عابرة للمكان , وتتصور نفسها أقرب الى مجتمعات خارج الجغرافيا السورية من قربها من الفئات والمكونات داخل الوطن وتماهي هذه الفئات الداخلية مع بعضها البعض , أحد مصادر تلك الغربة الداخلية كان التناقض بين مفهوم “الأمة” وبين مفهوم “مجتمع ” الدولة , أي تطبيقات مفهوم الولاء والبراء , الذي يكرس قرب السوري المؤمن من الافغاني المؤمن , أكثر من قربه من فئة سورية أخرى تنتمي الى ايمان آخر , بتعبير آخر عدم اعتراف جماعة الولاء والبراء بالمجتمع السوري والوطن السوري , أي انهم لايعترفون بالدولة الوطنية الجامعة , انما بالأمة المحمدية او العربية الجامعة , ذلك قاد الى تداعي الاطار الوطني , اي تطورالى كيان مادون الدولة الوطنية .
لاعجب , والحالة كما ذكر باختصار شديد , من انقراض واندثار مشروع دولة سايكس بيكو , والمسؤول عن ذلك الانقراض والاندثار كان بالدرجة الأولى جماعة “الأمة ” , جماعة امة الخلافة وجماعة الأمة العربية , أي الاخوان والعروبيين , اذ لامصلحة لهؤلاء بالمجتمع والدولة السورية المعرقلة , حسب ظنهم ! لقيام الخلافة او قيام الدولة العربية من المحيط الى الخليج , لذلك يجب القضاء على العاهرة ابنة سايكس -بيكو , وقد تمكنوا من ذلك في ماتسمى لحظة الاختطاف التاريخي , لقد تمكنوا من الهيمنة على مصير ومقدرات وطنا يرفضوه أصلا رفضا مبدئيا , دمروا الوطن عن قصد وعمد ,هنا نتذكر عبارة محمد عمارة … طز في مصر !!,ونتذكر كلام عبد الناصر عن الوحدة الخلاصية , أي لاخلاص لسوريا سوى بالوحدة مثلا مع مصر وغير مصر خاصة تحت قيادته الثورية .
نتائج كل ذلك مرئية وملموسة ومحسوسة , وبالرغم من الوضوح الفاقع للكارثة ومسبباتها العديدة , والتي لم نذكرها تفصيليا , لايزال هناك بعض العروبيين ولايزال هناك اخونج ,ولا يزال الجهل مقاوم حتى الرمق الأخير, الآتي بدون محالة!
