العار الفطري وتفوق العضل على العقل ….
ربا منصور , ممدوح بيطار :
يوزع المجتمع فئاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحتى الاثنية وغيرها حسب سلم خاص بذلك المجتمع , على هذا السلم هناك معايير مختلفة تأخذ بعين الاعتبار ما تملكه كل فئة ماديا واعتباريا وسلطة وشهرة الخ , من هذه المعايير معيار الشرف المختلف عليه والمتغير من زمان لآخر ومن مكان لآخر , في زمن الاقطاع كان الاقطاعي محتكرا للشرف مقارنة مع الفلاح , وفي عصر آخر كالعصر الرأسمالي تغيرت المعايير , ففي العصر الرأسمالي تساوت المرأة بالرجل امام القانون وتلاشى عموما المعيار الاقطاعي , فالرأسمالية احتاجت الى المزيد من اليد العاملة والقادرة على التعامل مع الآلة الصناعية , التي لا تتطلب الكثير من العضل انما العقل , وبخصوص العقل يتساوى الرجل مع المرأة , تبعا لذلك تكون المساواة بين الرجل والمرأة أجتماعية وسياسية وأمام القانون بما يخص الحقوق والواجبات .
لايرتبط مفهوم الشرف في هذه المنطقة بالدرجة الأولى بالاقطاعية او الصناعية العلمية , انما بمفهوم آخر هو مفهوم العار المتمركز بشكل كلي تقريبا بالناحية الجنسية , التي يتم التعامل معها بشكل لايمكن فهمه ,فمن ناحية يتم التشديد على العفة الجنسية على الأرض , ومن ناحية أخرى يتم التأكيد للموعودين بالجنة السماوية بالعديد من المغريات منها على سبيل المثال الانفلات الجنسي المطلق , فحسب حسابات المشايخ هناك في الجنة كراخانات مجانية , كما هو حال منع الكحول وكل مايسكر على الأرض ,بينما تجري في الجنة انهارا منه , لا نعرف سببا وجيها لذلك التباين بين حياة الجنة وبين حياة الأرض , بين معنى العفة الأرضية وبين معنى العفة السماوية, وبين الشرف او العار الأرضي وبين نظيره السماوي , لذا أصبح المفهوم ضبابي ومتناقض بشكل فاضح , وحتى على الأرض هناك بهذا الخصوص تناقضات لايمكن فهمها , مثل تناقض شرعية تعدد الزوجات الممثل للنخاسة مع مفهوم العفة والعار , أو تناقض زواج المسيار مع العفة والعار , ثم شرعية نكاح السبايا والجواري مع ما يسمى عفة وعار , وكيف يستقيم مفهوم العفة والعار مع شرعية مناكحة اي امرأة اشتهاها ابن عبد الله جنسيا ” فرج لايمل , وذكر لاينثني وشهوة لاتنقطع …دحما دحما “, كل ذلك كان gratis أي بدون أجر اي بدون نفقة أو مهر ,وحتى بدون ارادة المرأة ذات الفرج الذي لايمل!,
لايزال قائما في اللاوعي المجتمعي أن الفعل الجنسي بحد ذاته عار يلصق بالمرأة , التي يستخدمها الذكر لارضاء رغباته دحما دحما , اين هو المنطق في اعتبار المرأة حاملة للعار عند ممارسة الجنس اغتصابا , اي مرغمة بدون ارادتها أو شهوتها , هل لأنها مهانة بالفطرة ؟ ,نعم انها مهانة بالفطرة , ولأنها مهانة بالفطرة حرص المجتمع السوقي على ممارسة نوعية الشتائم المهينة التي يتبادلها أفراد هذا المجتمع بتلقائية وبديهية غريبة , كل تلك الشتائم مطبوعة بطابع جنسي نسوي , تحمل في طياتها “هتك ” لجسدها وكرامتها والصاق العار بها , مع العلم بكونها مغتصبة من قبل الذكر , لانرى في كل ذلك اي صدق او حق , انما النفاق بعينه , خاصة عندما يقرن كل ذلك بالادعاء بأن اعتبار المرأة ناقصة عقل ودين اعلاء لشأنها , وكون شهادتها تعادل في صدقها وقيمتها نصف صدق وقيدمة شهادة المذكر , وارثها مختلف عن ارث الذكر, حتى أن المجتمع المريض يتقبل قتلها ان اغتصبت , كل ذلك وغيره يعني ان أن كيان المرأة ملتبس بالعار , والعار يعتبر فطري بها وبكيانها بشكل عام.
كيف يمكن تفسير كل ذلك في هذا العصر , هل يمكن تفسير ذلك بالعادات والتقاليد او بالنصوص او بكلاهما فقط ؟ لانظن ذلك ونظن أن الحاضر هو من صناعة الحاضر حتى لو بدى الأمر وكأنه يخص التراث القديم , يعود كل ذلك الى استمرارية خاصة الاستعباد , لاينحصر الاستعباد بجسد المرأة وكيانها بشكل عام , انما يشمل كل انسان , على كل انسان ان يكون عبدا او مستعبدا , ومن خلال هذا المفهوم تضمن السلطة السياسية استمرارية وجودها وتحكمها بالبشر.
تتطور كل أمور تلك الشعوب باتجاه انتاج مجتمع العبودية , لما في ذلك من تكريس للفوائد التي يجنيها المستعبد المكون من المتسلط الدنيوي والمتسلط السماوي اي رجال الدين , فمؤسسات رجال الدين هي مؤسسات سياسية -اجتماعية بامتياز , واستعباد المرأة ليس حصري بها , انما له علاقة مع ظاهرة الاستعباد بشكل عام, ولو لم يكن الأمر كذلك لتم تجاوزه بسهولة كبيرة , ما حدث في السعودية على يد محمد بن سلمان كان البرهان على سهولة تغيير الواقع بدون مقاومة كبيرة, ففي السعودية أصطف معظم المشايخ في قوافل الاستسلام ولم تظهر منهم اي بادرة مقاومة أو مواجهة .
يصنعون العار ويلصقوه بالضعيف ويغسلوه بالعنف اي القتل , اغتصاب المرأة هو جزء من اغتصاب السلطة واغتصاب السلطة هو تعبير عن اغتصاب المجمتع ,واغتصاب المجتمع يتم بالعنف وأكثر ضحايا العنف ينتمون الى الفئات التي لاتملك الجهوزية لممارسته كالمرأة على سبيل المثال , العنف معمم ولعموميته علاقة أكيدة مع التراث , يحتاج العنف الى الكثير من العضل ولا يحتاج للعقل , قلة العقل قادت الى ذلك التردي العام , الذي سببه فكر الغزو والعيش من اقتصاد المغازي المعمول به حتى الآن ومنذ ١٤٤٤ سنة , يقوم الفساد اليوم تقريبا بما قام به ابن الوليد وغيره من الغزاة, وتتكرر حادثة مالك بن نويرة وزوجته ليلى وغيرها كصفية كل يوم ,لم تكن للمرأة اي مكانة في الغزو الممثل للعصب الاقتصادي للحياة البدوية ,الأمر لم يتغير للعديد من الأسباب , لذلك لم يتغير وضع المرأة , الذي كان مختلفا جدا في عصر ما قبل القرون الأربع عشر الأخيرة.
Post Views: 531