أحيانا نسمع من أتباع الاخوان السياسي عبارات محيرة في مدلولاتها ,كأن يقول أحدهم نريد المساواة السياسية بين مكونات الشعب السوري , وفي زمن يكثر به الحديث عن السني والمسيحي والعلوي ..الخ ويختفي كل حديث عن الشيوعي أو الوطني أو الشعبي أو البعثي أو السوري القومي , يجدر طرح السؤال عن المقصود بعبارة “مكونات “هذا الشعب التي يريد الاخوان السياسي تحقيق المساواة بينها .
الدولة هي كيان اعتباري متضمن لمجتمع وارض وعقد اجتماعي , والدولة هي كيان سياسي مكوناته سياسية حصرا , لا نسمع في هذه الدولة التي أصبحت افتراضية , الا الحديث عن الطوائف , هل تنكصت الدولة السياسية وتحولت الى كيان مذهبي وكأنها خلافة ؟؟؟,
هناك عدة مستويات لتعريف مكونات الشعب السوري , ولنأخذ المستوى السياسي , الذي على الدولة الانطواء تحته , لاتتوضع الطوائف على هذا المستوى, ولايمكن للطوائف أن تتحول الى مكونات مجتمعا سياسيا , لأنه ليس بامكان السياسة أن تكون ديدن الطائفة , فالسياسة متغيرة بطبيعتها والطائفة ثابتة بطبيعتها , لذلك يعتبر تعريف مكونات المجتمع على المستوى السياسي بالطوائف بمثابة نفي لوجود المجتمع القادر على تكوين دولة , بكلمة أخرى من يعتبر الطوائف مكونات للمجتمع السياسي انما يتحدث في اعتباراته هذه عن حالة ماقبل الدولة , وها هي سوريا وقد تنكصت الى حالة ماقبل الدولة بفعل القبول لابل رغبة البعض في تأهيل الطوائف سياسيا , تأهيل مستحيل ,لاعجب من فشل دولة تدار من قبل جهة غير مؤهلة لهذه الادارة ! .
لايملك الدين مقومات سياسية, والسياسة ولاتملك السياسة مقومات دينية , والاخوان السياسي يفقتر “للعدة” السياسية , , ومن يفتقر الى العدة , يلجأ الى العدد أو لاختراع العدد , ثم توظيف العدد المذهبي في تصوره لأمر الأكثرية والأقلية (الغلبة الغالبة ), ثم توظيف تصورا خاطئا للاتجاه السياسي لهذه الغلبة الغالبة, الغلبة الغالبة ليست اخونجية بغالبيتها العظمى , وتقديرا لايشكل الاخوان أكثر من ٥٪ من هذه الغلبة الغالبة , انتخابات ١٩٥٤ برهنت عن ذلك , وعدم تمكن الاخوان من اقامة دولة الخلافة , هو برهان على أن الغلبة الغالبة مذهبيا ليست الغلبة الغالبة سياسيا,
هناك صحوة أو نشوة مذهبية , هل تعود هذه الصحوة الى قوتها , أو الى ضعف السياسة المؤسس على امتلاء الحياة بالدين وعلى تقهقر السياسة ؟؟؟ .
الأساس الذي قاد الى التنكص الطائفي كان تغييب السياسة , خاصة تغييب الفكر العلماني الذي لايسمح بالتنكص الطائفي , لايهدد التنكص الطائفي سوريا بالدرجة الأولى , ما يهدد سوريا هو الغياب أو الضعف السياسي , الذي يستجلب الطائفية كأسوء البدائل ,من لايريد الطائفية عليه تمنيع المجتمع بتكريس السياسية , تكريس السياسية يقود تلقائيا الى تبخر الطائفية , بكلمة أخرى لالزوم لمحاربة الطائفية بشكل مباشر , بل بذل جهود مباشرة لانعاش السياسية ,اخفاق السياسة يترافق دوما مع بروز وهيمنة الطائفية ,هيمنة الطائفية تعني الاقصاء والعنصرية وبالنهاية الاقتتال الطائفي , سوريا عرفت كل تلك التطورات قبل اندثارها ؟؟؟
لاجديد في الحاجة للتحدث عن وضع “مكونات ” الشعب السوري ومشاكل هذه المكونات ,الأسدية منعت التحدث عن هذه النقطة تحت طائلة العقوبات القاسية , منع التحدث لايلغي الحاجة للبحث , الآن تبخر المنع بواسطة وسائل الاعلام الحديثة المنيعة ضد المنع , لقد أصبح واجبا على السوريين التعرف على وضعهم بسلبياته وايجابياته , فالتعرف ضروري أولا ,وممكن ثانيا .
لايمكن ايقاف التنكص الطائفي , بدون ابعاد رجال الدين والدين ايضا عن الشأن والعمل السياسي, ثم حيادية وإيجابية الدولة تجاه كل الطوائف والاعتقادات , وحصر التربية والإعلام الدينيين في المؤسسات الدينية ودور العبادة, كعلاج للتنكص الطائفي , يطالب البعض بمصالحة طائفية بتقبيل الشوارب والتباوس وتبادل الكلام الجميل , ثم الاعلان عن النية الملتبسة بالتسامح والتعايش ومراعاة حقوق الطوائف ثم التعهد باحترام الطوائف والمعتقدات , الى آخر هذه الممارسات التلفيقية المريضة , لاجدوى من الترقيع والتخدير والتسويف , ولا بديل عن حل الاشكالية جذريا .