عثمان لي , سيريانو:
يأتينا الاخوان بشهدائهم وقتلاهم وخراب بيوتهم وتشريدهم ولا ننسى فتوحات اجدادهم التي حررتنا كما يقولون , مطالبين بالثمن الذي يجب على السوري دفعه لقاء تضحياتهم , والثمن هو الاعتراف بأنهم المنقذ الوحيد للبلاد , وله أحقية تملكها ,فالوطن كما قال سيادة الرئيس لمن يدافع عنه !! ,لذا لهم الأحقية بالسيطرة على البلاد , وترتيب أمورها كما يريدون ويحلوا لهم , لقد أصبحت بلادهم وصاحب البلاد يتصرف بأملاكه كما يريد .
عندما نتهمهم بأنهم أيضا هدموا البلاد وقتلوا العباد وشردوا وخطفوا , يجيبون ان الأسدية بدأت بذلك والبادئ أظلم , ولم يبق لهم من خيار سوى ما فعلوه وما يفعلوه , وهل تحويل البلاد الى خربة هو الخيار المثالي الوحيد ؟ , وهل تهديم البيوت هو المصير الذي لابد من الوصول اليه ؟؟وهل حرق البلاد من قبل الأسد يبرر حرق البلاد من قبل الفصائل المسلحة ؟؟؟
لماذا “يستشهدون” ؟؟ وهل يستشهدون من أجل الوطن ؟ أو في سبيل الله !! , وهل يستشهدون لاعلاء شأن الوطن , في الوقت الذي يهدمون بيوت وشوارع الوطن !! انها تلفيقة الشهادة ومخاتلتها , يموتون !, لأنهم بذلك يقبضون الثمن في الجنة , حوريات وترف وملذات وعدهم بها الله ومشايخه , لايمكن للموت أن يكون في سبيل الوطن , فالوطن يحيى بمواطنيه الأحياء , يموت الوطن بموت مواطنيه وتحوله الى مقبرة .
تسويق الموت والشهادة هو تسويق سياسي بحت , يريدون ثمنا أرضيا لجثثهم , والثمن الأرضي هو قبول تسلطهم واحتكارهم لمقادير البلاد السياسية وبالتالي الاجتماعية والاقتصادية , الثمن هو التمكن من فرض دولة دينية محمدية على الجثث , فلا الدولة الدينية مقبولة ولا الجثث مطلوبة , وعليهم الحفاظ على حياتهم وحياة غيرهم , لأن حياتهم وحياة غيرهم جزءا من حياة الوطن.
نشعر بالنفاق والقسوة والاستغلال والغش عندما نسمع كلمة شهيد واستشهاد , الشهيد هو الشخص الذي يضحي بحياته الغالية ,و هو عادة في عنفوان شبابه اوفي مرحلة النضوج والبلوغ , يقتل في حرب لم يختارها ولم يريدها طوعا , لقد حشر بها قسرا كالمجند , الذي يساق الى الخدمة الالزامية العسكرية قسرا , كما كان الأمر أيام العثمانيين وسفر برلك.
من المعروف أن كل مطلوب لما تسمى خدمة العلم يحاول بشتى الطرق التملص من هذه الخدمة عن طريق الهروب الى دولة أخرى مثل لبنان , أو دفع البدل او البرطيل من أجل التأجيل , عموما لايموت المحارب لأنه اراد ان يحارب ولا يموت لأنه اراد الموت , يقتل عمليا من قبل الذين ارسلوه الى الحرب قسرا للدفاع عن مصالحهم ووجودهم , يرسل الشاب بدون خبرة في القتال بعد دروة تدريبية هزيلة تمتد الى بعض الأيام فقط , لايقتل عادة من قبل اعدائه المفروضين علية كأعداء , انما من قبل الذين اصطادوه وأرسلوه ليقتل , اي ليقوم بعمل اجرامي كالقتل ,والقتل في كل الحالات اجرام, بالنتيجة يقتل او يقتل غيره , ويعاد القتيل الى اسرته جثة هامدة ,هنا تبدأ مرحلة النفاق الديني والتزويرمثل اعتباره شهيدا مجاهدا في سبيل الله , ثم الترويج للنعمة التي سقطت عليه من السماء, اي موته قتلا وتشريد اولاده وزوجته وتثكيل اهله.
كل الجهات المتحاربة تستخدم نفس اساليب الفش والاحتيال , وكل جهة تعتبر قتلاها شهداء في سبيل الله , ولا نعرف ان كان الله على علم بوجود من يحارب في سبيله ويموت من أجله ,وهل يحتاج الخالق لمن بجاهد في سبيله ؟ , وهو على كل شيئ قدير , عمليا يدفع الخالق ثمن الشهداء في سبيله من موجودات الجنة التخيلية خاصة من النسوان العذارى والخمر والعسل وغير ذلك , في جنانه يجتمع المتحاربين من أجله , ولا نعرف ماذا يفعل هؤلاء الخصوم مع بعضهم البعض في تلك الجنة , وهل يمكن للجنة ان تتحول الى ساحة حرب بين المتقاتلين على الأرض ,أو انهم يتحولون الى احباب وأصدقاء, في كلا الحالتين هناك تعتيم مقصود وتدجيل واضح .
لم يأت مبدأ الاستشهاد بأي نتيجة ملموسة في السماء ,اما على الأرض فيتم الفتك بالحياة من كلا الجانبين , ويتم استغلال هذا المبدأ من قبل العديد من المجموعات ومن الحكومات والأديان ودفع المساطيل المساكين للقيام بأعمال قذرة , ولا أقذر من القتل ولا أقذر من دفع الغير للانتحار والتضحية بالذات في سياق التعصب والتوهم بالجنة والارتقاء الاجتماعي بالموت , وما هي فائدة الارتقاء بعد الموت ؟وهل هناك مجتمعا للأموات ؟.
لقد أصبحت فكرة الاستشهاد بالية وبلية , لاوجود لها سوى في هذه المنطقة البائسة , ولا وجود لذلك الكم من الدجل والتكاذب سوى في هذه المنطقة من العالم , لايصدق من في رأسه عقل , أن الأم تفرح عند مقتل ابنها ولا يهمها أصلا ان سمي شهيدا او لم يسمى شهيدا, ولا وجود لأسرة تريد تيتم أولادها ولا لزوجة محبة تريد الترمل ,ولا وجود لبديل عن الابن او الأب او الزوج المحب ,والعنزة التي قدمها حضرة السيد الرئيس كتعويض عن حياة الأب او الزوج او الابن لم تكن سوى تهريجية درامية وصلافة وقحة لامثيل لها , الانسان يحب نفسه اكثر من حبه لوطنه , خاصة تلك الأوطان التي لاتحب المواطن وتحترمه , ويحب الحياة أكثر من حبه للموت, الا عندما يصبح الموت أفضل من الحياة, عندها ينتحر ويسمى منتحر وليس شهيد ….
Post Views: 698