الغلبة الغالبة وتشويه المجتمع السياسي ….

ميرا  البيطار,  جورج  بنا :  

    تولد الديكتاتورية  من رحم مفهوم الانصياع , المطلوب ليس الطاعة  انما القناعة  !

لا يوجد في المجتمع الحر أو المتحرر مايسمى “أغلبية” , انما “أكثرية” ,   تخضع الأغلبية  لمبدأ الغلبة والتغلب, والمجتمع الحر لايعرف “التغلب” انما المساواة , التي تؤمن الحرية للناس , الانصياع لاسلام الغلبة  هو انصياع لديكتاتورية التغلب  الطائفية   المذهبية  , اي   تغلب   فئة   على    أخرى   بعامل   الوراثة   , لأن الانتماء الديني شبه  وراثي ,  لايمكن   تحقيق  الديموقراطية عن طريق “التغلب” ,وفي مفهوم “التغلب” لاضرورة لأكثرية فكرية أو اتجاهية , التغلب يتطلب مقدرة المتغلب على قمع المغلوب على أمره بوسيلة على الأغلب نابية أو اجرامية وفي كل الحالات قمعية ,

  الحنيف  هو دين ومجال تفاعل الدين هو المجال الشخصي , لا  يحوز   للمجال   الشخصي  ان   ينتفخ  ويبتلع   الشأن   العام   السياسي  ,  فالدولة هي كيان سياسي أولا وأخيرا ,عند   ابتلاع   الشأن  العام   من   الشخصي   اي   الديني  نصبح أمام   الاخونج  بأحد أشكاله الوهابية   او  الملالية  , اي اننا أمام قندهار أو قوم  او  مكة  أو أمام الشيخ المحسيني أو الشيخ نصر الله وابن  باز و غيرهم  .

  الاخونج    بأشكاله   التي   تعود   الى   الفئات   الدينية   المختلفة   ليس الا وجوها  لعملة واحدة,لافرق   بينهم , ليس من الجنون بمكان عندما يفضل البعض البقاء في الاسطبل الايراني   الملالي  وعدم الانتقال الى الاسطبل الوهابي  , اذ   لافرق بين الحظيرتين اطلاقا , على أي حال   يجب   عدم   الانصياع لأي منهما ,   ويجب   التمرد   على  كلاهما , وعندما لايستطيع  الانسان   تغيير   الواقع  من   حوله   يغير   نفسه , مثلا عن طريق الهروب الى مجتمع آخر , وهذا مافعله    اتباع   ابن  مريم  على سبيل   الذكر  وليس الحصر , فقد تدنت نسبتهم من ٢٠٪ في عشرينات القرن الماضي وتقلصت أقل من ٣٪ في أوائل هذا القرن ,وستقترب نسبتهم من الصفرقبل   عام   ٢٠٣٠ ..الهريبة ثلثي المرجلة ياشباب!!!!

لايزال  هناك  في  هذه  البلاد  من  يروج  لمفهوم متحفي   بما  يخص  الأكثرية والأقلية  وينصح  بالاقتداء   بالمفهوم  العددي   الرقمي  للطائفة  , على  انه   بديل   ديموقراطي لتعريف    الأكثرية  والأقلية   السياسي,   هذه  التشكيلة “السياسية”  هي  اسم مستعار  للطائفية     ,  هناك    من  يريد  تطبيق   مبدأ  الغلبة الغالبة   ,  المشتق  من   ماتسمى  البدوية  الذهنية  ,   أي    أنه   للأغلبية  الغالبة   حق وواجب  حكم البلاد,الى  متى ؟؟؟؟,  الى  حين   تتمكن  الحيوانات   المنوية لفئة  دينية   أخرى  من  التغلب  على  الحيوانات  المنوية للغلبة   الغالبة   , هذه   هي   ديموقراطية   بعض   السوريين ,  انها  ديموقراطية  الحيوانات ,   وما  هي  ضرورة   الانتخابات    ؟؟؟  يكفي  سؤال  مأمور  النفوس   عن  عدد افراد  ماتسمى الغلبة  الغالبة  مقارنة  بأعداد  الآخرين  ,  ثم تكليف الفلبة   الغالبة   بحكم  البلاد   على سنة  الله  ورسوله  والى   أبد   الآبدين  .

لقد  أساءت  أقلية   التصرف   بما  يخص حكم  البلاد, والآن   يريد  البعض من  الأكثرية  الدينية   أن تحكم , لماذا  ؟,هل  لأن   الرقم هوالمهم ?, أو لأن المهم  هو طريقة  حكم  البلاد !,فمن  يريد   حكم وهابي  ,انما  يعتقد  بأن  الحكم الوهابي     أرقى   وأنقى  حاكمية  من حكم  الفئات  الأخرى , أي  أن الفساد  العلوي   سينقلب الى  شفافية  وهابية   ,والرجعية  العلوية  ستتحول  الى  تقدمية  مع ابن  عبد   الوهاب , وفساد   القضاء   سيتحول  الى   قانوية  القضاء   ,والفقر     سيتحول  الى  ثراء  مع عبد   الوهاب  …الخ    ,هل   هذه  التوقعات   صائبة ؟ وهل  اتباع    الاخونج   ملائكة وفهمانين  ونوعا  آخر من البشر  مقارنة  مع  اتباع   علي  ؟ 

طبعا  هناك  فروق   بين  حكم   الأقلية   وبين  حكم  الأكثري   المذهبية,  فالأكثرية  المذهبية   ليست   بحاجة    لغيرها  من  أجل   ممارسة  الحكم ,فعددهم  كاف ,  وفي  حالة  تمكنهم  من   الحكم   سيتحول  الحكم  الى الغلبة   الغالبة  بشكل  مطلق   ,  لاتتمكن  الأقلية المذهبية   من  ممارسة  الحكم   لوحدها   ,لذلك تجد  نفسها  مرغمة  على  توسيع  قاعدتها  , عن  طريق  ضم   عناصر  من    الطوائف  الأخرى  اليها   ,أي  خلق  تشكيلة  طائفية   جديدة   مؤلفة  من    عناصر  من  مختلف   الطوائف   , طبعا تحت  سيطرة   الطائفة  التي    استولت  على  الحكم  واحتكرته ,وماذا لو كان  حكم    اخوان   الغلبة   الغالبة   كحكم   اخوان   علي   من  ناحية  الفشل  والفساد ؟  فهل  ازاحة   أكثرية سهل  نسبيا   كازاحة  أقلية ؟

  يعود  التفكير  بهذا  الشكل  الى   القناعة  بأنه   لافرق  بين  الخواص  الأخلاقية  والمسلكية وحتى   المهنية   العلمية  او   السياسية   بين  بشر   الطوائف  السورية , كلهم   من   نفس   الطين  والعجينة   ومع   كل   حكم   طائفي  سيكون    هناك    ظلم  وفساد ,  لايفهم  البعض  مدلول كون  الاخوان    أكبر    أقلية  سياسيا ,  ولا  يتسوعب  البعض   ألية نظام    الأقلية  والأكثرية    على قاعدة  الانتظام  السياسي  وليس  على  قاعدة  الانتظام  المذهبي , الطوائف   تعمل   بسلاح   التصفيات والابادات   الجماعية   كما   فعلت   السلطنة  العثمانية الدينية   مع   الأرمن  والسريان   والأكراد   وغيرهم   

لاتشكل   الرقمية الطائفية   معيارا   لتصنيف   الأكثرية   والأقلية ,  الا   أذا  كانت  هذه  الرقمية   محمولة   على  رؤية  مذهبية   ,  وهذا  الأمر  يستقيم  مع   مايسمى  ماقبل  الدولة , يحرر  مفهوم  الدولة   أو  المفهوم  الجمهوري     الأكثرية  والأقلية  من  الأسر    المذهبي ,  فالأسر   المذهبي   هو  حالة  ماقبل  الأسر  القومي ,     لقد  تجاوزت  الدنيا الأسر   العشائري   ثم   الطائفي    ثم  القومي   ثم  الأممي   الاشتراكي ,  والآن   يتواجد    العالم   في     مرحلة  العولمة  والعلمانية  وحتى  مابعد  الحداثة,  كل   ذلك  مر  على  ثقافة  البعض  في  هذه  البلاد  مرور  الكرام .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *