مفيد بيطار , سيريانو:
نريد قولها بصراحة ووضوح , على السلطة أن ترحل ! , وللرحيل أشكال مختلفة ,منه الرحيل من مراكز السلطة الرئيسية , حيث يتبع ذلك نوع من استئصال البعث تدريجيا وسلميا , وفي سياق هذا الاسئصال يكون من الممكن للبعث أن يتطور ويأخذ المكان المناسب له في الدولة والمجتمع ,قد يصبح قائدا ,ليس بفعل المادة الثامنة وانما بفعل نتائج انتخابات حرة , والشكل الآخر من الاسئصال هو شكل شبيه بالشكل العراقي ,معروف عند الجميع أي سحل وقتل ولا حاجة لشرحه تفصيليا .
عدم رحيل السلطة بالشكل الأول , سيقود الى كارثة , وهذه الكارثة تتمثل بتزايد تواجد الاخوان على المسرح السياسي وبالنهاية استلابهم لكامل الأدوار السياسية , ليس فقط المهمة منها وانما كلها ,عندئذ يجب على الشعب السوري الانتظار قرنا كاملا للتخلص من الاخوان ,عندها تصبح سورية فعلا قندهار , فقبل أن تتحول افغانستان الى قندهار لم تكن بتلك البدائية التي يتصورها البعض, وصوماليا لم تكن أيضا بتلك البدائية , والتيار الأصولي المحمدي حول الدولتين الى صحراء لاينبت بها الا القتل, ووسيلة انتاجها الوحيدة كان العنف ,لماذا لاينطبق ذلك على سورية ؟؟
سيكون للشعب السوري التعامل مع تيار ديني أصولي عدواني غازي وشمولي , يؤسس لعلاقة واحدة يرتبها مع الآخر والذات ويحدد السيف معالمها , تيار يستحضر معالم الحاضر من الماضي ” الراشد ” في أحسن الأحوال ,حيث العنف والغنيمة والعقيدة , وحيث الجهاد الذي سيكون في سبيل الله , أي في سبيل رجال الدين وليس في سبيل الانسان, مستخدما فوقية الهية ملهمة تتمركز حول ابن عبد الله والكتاب والسنة ,فوقية الهية منتفخة حول كومة من العفن الفكري والمسلكي,حيث تبرهن تلك الفوقية الألهية عن نقائها بابتعادها عن العقل والمنطق ,كلما ابتعدت وانتفخت أصبحت أكثر نقاوة.
وأعدو لهم ما استطعتم من قوة !,ومن يسأل من هم ؟؟ , انهم أهل الشرك والالحاد من فئات الشعب , سوف لن يكن بامكان الاخوان توجيه قوافل الغزو الى الخارج , حيث يستطيع الخارج لوى رقبتهم بسرعة البرق , وأعدو لهم ما استطعتم من قوة لترهبوا به عدوكم,والعدو هنا هو كل من له فكر أو رأي آخر أو موقف آخر , التوحيد لايسمح بغير ذلك .
الديموقراطية التي نخاف عليها , ستصبح الشورى التي نخاف منها ,سوف لن تكون مشكلتنا استنكار السجن والتعذيب واستباحة كرامة الانسان , وانما ستكون وظيفتنا تعداد القتلى المعلقين على المشانق من الكفار,اذ أن مايسمى الديموقراطية المحمدية لاترى أي وجود للمساواة, فللاخوان مادة تشبه المادة الثامنة ,وللاخوان أيضا مادة تشبه المادة الثالثة , وللاخوان أيضا حاكمية مقدسة مستوردة من السماء , كحاكمية عائلة القرداحة المقدسة,مطرح ما بتدوس نركع ونبوس !,الله يسقط وبشار لايسقط !,
اننا أمام وضع مستقبلي مرعب , انه شكل من أشكال استمرارية الوضع الحالي وامتداد طبيعي له , أي من الاخية الى الأخوانية ,الا أنه أشد ضراوة وعنفا وعدوانية وتطرفا وديكتاتورية وفسادا وعائلية وديكتاتورية من الوضع الحالي , فشل الوضع الحالي في نضاله الزائف ضد التيار الأشد منه بدائية , يعود الى ان هذا الوضع لايمثل بديلا حقيقيا عن الوضع الذي ينتظرنا ولا نريد انتظاره ,والمتاهة الكبرى هي في اختيار الدلف وتفضيله على المزراب ,هذا الدلف سيقود حتما الى المزراب , شاء من شاء , وأبى من أبى ! من لايريد المزراب عليه بايقاف الدلف .
الخطر الأصولي حاضر ومستقبل , والحال الآن هو ككرة الثلج ,كلما تدحرجت ازدادت قطرا وحجما , والأصولية الكبرى ليست بديلة عن أصولية أصغر , لأن الصغرى ستقود الى الكبرى , والبديل الوحيد المبشر بشيئ من الخير , هو الحسم مع الأصوليات ,هو الوضع المدني للدولة والمجتمع , وما عدا ذلك ليس الا تدحرج من سيئ الى أسوء , والسيئ سيقود الى الأسوء ,هذه هي ديناميكية وحتمية التاريخ , التي على السيئ ادراكها وفهمها واستيعابها , وذلك لكي لايتحول الوضع الى أسوء ,اذ أن هذا التحول ليس من مصلحة السيئ وليس من مصلحة الجيد , انما هو حصرا من مصلحة الأسوء .
عند ادراك ذلك وفهمه , لايبق أمام السيئ الا التدرج الحقيقي باتجاه وضع مدني , يحميه أولا ويصلحه ثانيا ,لا يبقى للسلطة السيئة الا أن تتدرج بشكل حقيقي باتجاه التيار المدني وتنفتح عليه ليس خدعة وانما حقيقة , عليها تقبل الشكل الأول للرحيل بايجابية, انها من الفرص القليلة الباقية , بعد أن خسرت السلطة كل الأوراق الرابحة بغباء لامثيل له , عليها ان تنقلب على نفسها , لكي تجنب البلاد الانقلاب الى الأسوء !.
Post Views: 561