مفيد بيطار :
حتى المواد الأساسية مثل الخبر أصبحت عصية على الشراء , اي ان الجوع كعملية حسابية واقع حتمي , ولا يمكن تحميل اي جهة المسؤولية عن الجوع باستثناء الحكومة او النظام بشكل عام , واذا كان لأمريكا او غير امريكا علاقة بالمجاعة , فعلى السلطة الاتفاق مع امريكا على حل يؤمن الخبز للانسان السوري .
للامر علاقة بين رفع الأسعار وبين مايدخل من أموال في الخزينة , على سبيل المثال يجلب رفع سعر كيلو غرام من الخبز بمعدل بعض الليرات للخزينة مبلغا يفوق على ١٥٠ مليون دولار , وعلى هذا المنوال يمكن قياس رفع سعر المحروقات وغيرها , وبذلك سيصبح وضع السوريين كالنمر الذي اكل الحشيش بعد جوع لعشرة ايام حسب رواية زكريا تامر , اي أن السوريون سيتحولون الى نمورتأكل الحشيش !!!!!!!!!.
لا اعرف تاريخا محددا لبداية هذا التدهور , الا أنه تفاقم بشكل مرعب في نصف القرن الأخير خاصة بعد عام ٢٠١١ ,ووصل اليوم الى سقوط اكثر من ٩٥٪ من السوريين تحت خط الفقر , تحول دخل الانسان السوري وسطيا الى ادنى دخل في العالم , وتحول الانسان السوري الى افقر انسان في العالم.
طبعا هناك وسائل لعلاج اي مرض اقتصادي , ولكني سوف لن امارس “المرجلة ” بتقديم اقتراحات ارتجالية لافائدة منها , لكون تنظيم السياسات الاقتصادية يتطلب اخصائيين , وعلى من لايفهم في هذه المواضيع ان يصمت بخصوص الحلول الممكنة , ولكن عليه ان لايصمت بخصوص المطالبة بحياة على المستوى الأدنى وما فوق ,
لقد فشلت السلطة فشلا ذريعا في ادارة كل جوانب الحياة السورية من اقتصاد الى سياسة الى الحفاظ على ال ١٨٥ الف كيلو متر مربع في اطار دولة واحدة , الى رعاية المدارس والى العناية بالطرقات ثم ازالة القمامة والأوساخ الخ , لم تنجح بشيئ سوى بتكديس الناس في السجون وفي ارهاب الانسان السوري , ليست ادارة السجون هي المهمة الوحيدة لنظام الحكم .
يجب على السلطة ان ترحل طوعا , الأمر لن يستمر بهذا الشكل , ولم يستمرفي مجتمعات ودولا أخرى, هذا باختصار .
