محاولة لفهم تطورات ديموغرافية …!

ميرا   البيطار  ,سمير صادق :

  ممدوح قشلان جعله التجريب أحد رواد الفن التشكيلي السوري | | صحيفة العرب  تلف شروط المعيشة  هو   مجمل الحياة اليومية في   سوريا  وفي  بقية  الدول  العربية,لاجديد  في  البلاد  سوى   المزيد   من   التردي  !!.  أصلا  يجب أن يبدأ النحيب  والبكاء  كل يوم  من الصباح حتى  المساء ,لا يوجد   ولم يوجد في سوريا  مايبعث على الفرح والراحة  , حياة كلها شقاء  وعذاب وامتهان للكرامة  وللحرية  وسلب للارادة  وفقر متزايد  ومستقبل  كالح السواد , وعن الحاضر   وكارثيته  فحدث ولا حرج  ,  المحظوظ هو  من يستطيع  النزوح واللجوء  وحتى التطفل على مجتمعات أخرى ,  لم يترك التراث والفساد  والعنف      للبلاد أي جاذبية    , حب الوطن أصبح نوعا من القسر النفسي  , واحترام الوطن  أصبح نوعا   اللاموضوعية  ,  وخيانة الوطن  أصبحت واجبا , كما   نصح محمد الماغوط ..الوطن الذي لايحترم المواطن جديرا بالخيانة  !!, الوطن   أصبح جديرا بالخيانة  …يا  لللمهزلة والسخرية  !!.

 تدهورت القيم  وانحطت الأخلاق  وأصبح الفساد مرشدا  وقانونا  , الفاسد  شاطر  والنظيف غبي  , وكل ذلك ليس بالجديد ..انه قديم قدم التراث العفن   المزمن ,  الذي   يصر   على  البقاء الى الأبد ,وبالتالي  يبقى الوطن في السجن  مؤبدا .

 بشيئ  من    المبالغة   يمكن   القول   انه لم يعد هناك “سوري” في هذه البلاد   ,هناك   الطائفي  المنتمي   أولا لطائفته  ولربما   ثانيا  او ثالثا   لوطنه    , أما” السوري”   فقد انقرض  تقريبا  ولم يعد له وجود مؤثر ,الانقراض   أصلا كان  من استحقاق الطائفية  وحروبها,   التي   لا   أسف   على  انقراضها   ؟  وماذا  تخسر الانسانية  بانقراض هذا  الجنس الطائفي النجس ؟  تصوروا  عالما بدونهم   وقارنوه مع عالم معهم   , ايهما أفضل ؟

 لقد  ازداد تطييف الشعب  السوري   ,وأصبحت الكلمة   للطوائف , الا انه  لاتوجد “طائفة” مسيحية ,  فالانتماء الى دين  معين  لايعني  الانتماء  الى طائفة, ولا يعني ممارسة الطائفية  , لأن  تكوين الطائفة يعتمد على وجود “مشروع” (كما قال أدونيس  بحق) , والمشروع هو الذي  يقود الى “التراص”  بين  أفراد مذهب معين   وبالتالي الى   تكوين طائفة  , والمثل   الموضح لهذا الأمر  هو تشكيلة الطوائف  , ومشروعهم الواضح والجلي , كل   طائفة  تريد   الهيمنة  على  غيرها    على   الطوائف   الأخرى , لافرق  بين طائفي  وآخر,  ولا بين طائفة وأخرى , الطائفية لاتستقيم   مع جوهر  الوطن ,  والطائفية   تلغي   وجود   الوطن.

 المسيحي  هو   ذلك البعثي أو الشيوعي أو السوري القومي  أو الناصري   …الخ  , أنه لايستظل  بظل  طائفة لاوجود لها , فالطائفة تعني التراص بين  أفراد مذهب معين  لهدف   سياسي , ثم   تقوقع وانغلاق  ,ولهؤلاء مشروع  خاص  بالطائفة التي تشكلت  وتبلورت , بالنسبة لمن ينتمي  في سوريا  للمذهب  المسيحي لاوجود  “لمشروع” مسيحي  سياسي ,  وبالتالي  يتميز معظم   المسيحيون بكونهم لايشكلون   ولايمثلون طائفة    ,   وبالتالي  فانهم يختلفون  عموما   عن العديد من أفراد الطوائف  الأخرى    اختلافا جذريا , انهم  ذوي  انتماءا   سياسيا  بالدرجة  الأولى , المواطنة   تعني      أن   تكون    سوريا   أولا ,  ثم   يأتي   الانتماء  الديني    في   مرتبة   أخرى  وأدنى.

  لما  كان  الشعب السوري  قد أصبح تجمع طوائف  وملل  ,لذلك  تحول الميسحي الى غريب في هذه البلاد  ,لا تمثيل له في  الديباجة  الطائفية    , غريب  في بلاد تحتلها  وتكونها  الطوائف , ليس له  طائفة تمثله ,   أصبح  بذلك  هامش  هامشي , لا حصة له  في حبكة المحاصصة الغير معلنة رسميا   , انما تتم  ممارستها  عمليا , فالحصة هي  للطائفة وليست   للسوري  , لذا  هناك  من   فقد   الأهمية  والمكانة , لأن الأهمية هي للطوائف  وللمحارب  ,كل   ذلك   عمره   قرون ,  وعمر المذهبية     السياسية   قرون  ايضا ,تارة   بشكل كامن  وتارة  أخرى   بشكل   صريح     في   الفترة   الأخيرة تصدرت  الطائفية   المشهد   السياسي    وأصبحت   أكثر  صراحة ووقاحة   .

  لقد   ساعدت  ما تسمى  “جغرافيا  الطائفة”  على   ازديادا بلورة  الحالة الطائفية ,  هناك   أفراد من انتماء مذهبي  معين بدون “جغرافيا”       ,     ليس للمسيحيين  جغرافيا الطائفة الدرزية    المتوضعة  في الجبل  ,وليس  لهم جغرافيا  الطائفة المتوضعة   بشكل   رئيسي  في   الساحل    او   في  الداخل  , وليس  لهم  جغرافيا  الأكراد, فمن منطلق “جغرافي”يمكن ان  يفكر   البعض   بكيان  او  دويلة  خاصة  بهم      أو  غير   ذلك , عدم   وجود  جغرافيا   مسيحية لا  تسمح لهم  بالتقوقع , وعدم   وجود مشروع سياسي لا يشجعهم على  تكوين  “طائفة”, ولايعرف عنهم السعي الى  الهيمنة  كطائفة ,  لذلك   تحولوا الى  استثناء    في  بيئة   الطوائف   , لذلك   لفظتهم   هذه   البيئة   وبالتالي تناقصت نسبتهم  على مر السنين حيث  ستصل  في  عام  ٢٠٣٠  تقديرا   الى حد التلاشي الكامل   كما   حدث   في   العراق تقريبا  , التلاشي  كان نتيجة  عدم مقدرتهم على التأقلم  مع البيئة  , اضافة الى  عوامل   اضافية  مشجعة على تناقصهم الى  حد  التلاشي    في   سوريا  وفي   العديد   من   البلدان   العربية   ,منها   السهولة النسبية في   ايجاد    أوطان جديدة  بديلة  لهم   خاصة  في الغرب .

لا نعتبر   هذا التطور  بشكل عام   شيئا غريبا  وغير مألوفا , تاريخيا  ,فالتاريخ  يعرف  نتائج عدم انسجام   فئة   من   الشعب   مع   الفئات       الأخرى   , والتاريخ يعرف  مسببات عديدة لتلاشي  العديد من الفئات  وقيام فئات جديدة  , انها ديناميكية   التاريخ  ,  بانقراضهم   أسعدوا غيرهم,  وهم سعداء  بدون شك على المدى المتوسط والبعيد , لقد كان هناك  مسيحية   في سوريا  ,وقد  كانت هناك دولة اسمها سوريا !!,والآن لاهذه ولا تلك !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *