إضاءة   على العروبة و الاستعراب!!!!

ابراهيم كريدي  الحمد:

ليبيا المستقبل .. Libya Almostakbal     كان العرب قبل الإسلام يعيشون في شبه جزيرتهم العربية على شكل قبائل و بطون و أفخاذ و كانت دياناتهم السائدة هي المسيحية و اليهودية و الوثنية و كان أبناء تلك القبائل العربية يتسمون فالفصاحة كتابة الأشعار و الشجاعة و الكرم و المرواءة و الشهامة و كانوا احرارا كالصقور و النسور و لا ننكر انهم أصحاب بأس شديد و كانت حروبهم فيما بينهم لا تنتهي إلى أن جاء الإسلام و روض تلك الصقور و النسور و قيد حريتها بقوانيين و طقوس و شعائر لا عهد لهم بها سابقا إلا طقوس المسيحية و اليهودية و الوثنية التي كانوا يدينون بها . و وحد تلك القبائل المتناحرة و أرسى لها نظاما جديدا للحياة . و لم يدخل الإسلام الكثير من القبائل العربية اذ بقيت على دياناتها السابقة و تعرض أصحاب تلك الديانات للإضطهاد و التهميش و دفع الجزية و الحرمان من الغنائم التي كان يغنمها المسلمون من غزواتهم بعد الغزو العربي لبلاد الشام و العراق و مصر و شمال أفريقيا. و هنا تحول الإسلام من دين يدعو إلى عبادة الله و التأخي بين البشر إلى تنظيم سياسي مرعب يغزو و يقتل و يسبي و ينهب و ينكل باسم الدين فاغتنى العرب المسلمون من وراء ذلك . و أصبح اعتناق الإسلام غنيمة لكل مسلم حيث السلب و النهب و السبي و التطهير الديني و النكاح و ملك اليمين . فدخلت يسبب ذلك أقوام كثيرة إلى الإسلام خوفا على حياتها و وجودها و حفاظا على ممتلكاتها و حماية لها من السلب و النهب و طمعا بالغنائم من الأموال و النساء و الغلمان و قسم فقهاء المسلمين الكون إلى دارين دار السلام و دار الحرب و قسموا البشر إلى ثلاث أصناف. و هي المسلمين و أهل الذمة ( اليهود و المسيحيين ) و الكفار . فاحتل المسلمون آسيا و أفريقيا و أجزاء من اوروبا و قضوا على أرقى الحضارات الإنسانية و هي الحضارة الرومانية و السريانية و الكلدانية و البابلية و السومرية و الاشورية و اليونانية و الفارسية و حولوا تلك البلاد التي غزوها إلى صحراء قاحلة بلون واحد هو لون اليباس و الخراب و المحل . بسبب هجرت أبناء تلك الحضارات والأديان إلى خارج حدود الدولة الإسلامية. و مع ذلك دخلت شعوب كثيرة دار السلام و عاشت في كنف الدولة العربية الإسلامية و استعربوا كالآراميين و الفينيقيين و السريان و العبرانيين و الكلدانيين و السومريين و الكورد و الفرس و الفراعنة و الاقباط. و الترك و الشركس و غيرهم … و هنا ظهرت ظاهرة جديدة هي ظاهرة الاستعراب و هي دخول أقوام غير عربية إلى البوتقة العربية طوعا أو كرها و تعلمت اللغة العربية و تبنت الثقافة العربية . و الشيء الملفت للنظر أن المستعربين كانوا و لا يزالون أكثر تمسكا بالعروبة من العرب أنفسهم لإن العرب كانوا لا يعرفون معنى فكرة القومية و لم يتحمسوا لها عكس المستعربين الذين كان ولائهم مطلق وأسسوا أحزابا عروبية قومية شمولية مثل حزب البعث العربي الاشتراكي الذي كان تأسيسه وبالا على كل منطقة الشرق الأوسط حيث ألغى التعدد الثقافي و التنوع القومي و صهر كل المكونات بطريقة عنصرية شوفيتية و ها نحن العرب و المستعربين ندفع ثمنا غاليا بسبب سياسات القوميين العرب ( المستعربين ) العنصرية تجاه الآخر المختلف و الذي هو صاحب الأرض الحقيقي و الذي تمتد جذوره فيها قبل الغزو العربي لها بآلاف السنين .و كان الثمن حروب و ويلات و تهجير وتلال من الجماجم و أنهار من الدماء . في الختام مما تقدم نستنتج أن العرب هم أبناء الجزيرة العربية و عددهم الحقيقي يقارب مائة مليون نسمة و ينتشرون في بقعة جغرافية تصل إلى 2 مليون كم٢ . اما المستعربون فهم أبناء بلاد الشام و بلاد ما بين النهرين ( العراق ) و مصر و شمال أفريقيا و عددهم يقارب 300مليون نسمة و ينتشرون في بقعة جغرافية مساحتها 12 مليون كم٢ استولى عليها أجدادنا العرب ظلما و عدوانا لأنها ليست اراضيهم. و المصيبة أننا نحن الأقلية العربية في بلاد الشام و العراق و مصر و شمال أفريقيا لم يعد أبناء جلدتنا العرب في الجزيرة العربية يعترفون بعروبتنا و كان لازما علينا أن ننصهر مع الشعوب المستعربة التي نعيش في كنفها. فنحن في بلاد الشام يجب أن ننصهر في البوتقة السريانية و شيء طبيعي أننا نفتخر بانتماءنا الجديد الذي هو أكثر أصالة و عراقة و قدم من عروبتنا و هويتنا الثقافية العربية .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *