الفشل….عندما يجمعهم الطبل وتفرقهم العصا

كاريكاتير.. الدب الروسي ينتقم لطائرته من تنظيم الدولة - شبكة رصد الإخبارية   كلما هبطت الأسدية سياسيا وأخلاقيا , ارتفعت وتيرة تمجيدها من قبل شركائها في المصلحة , وكلما ارتفعت وتيرة التمجيد ازداد رفض الناس  لها, انها حلقة معيبة وقد لايعرف بعض هؤلاء على أن مسلكية المدح المبتذل  للأسدية   والقدح المنحط للآخرين , يقود    في معظم الحالات الى زيادة   عولة   الأسدية  وارتفاع حدة انتقادها وفقدانها للمزيد من الاحترام , فمن يشوه موقع الرئاسة بشكل رئيسي هم مأجورين عنده , لأنه لايمكن للانسان العاقل والمهتم ببلده أن يدافع عن شخص  أو   نظام  جلب البلاء للبلاد وفشل ليس فقط في مشروع تقدم وازدهار سوريا وانما فشل حتى في الحفاظ على “الدولة” في سوريا , الدولة فشلت ولم يعد لها من وجود , فشلت لأنها حققت جميع شروط الفشل العشرة المعروفة دوليا,الفشل   ليس سلطوي   حصرا   ,  شعب   يجمعه   الطبل   وتفرقه   العصا   ليس مؤهلا   لاحتضان  وبناء   دولة .
 أولا  تواجه  الدولة   انتفاضات مسلحة  وتمارس العنف    ايضا , ولا علاقة للفشل بمستوى العنف المتبادل وانما فقط في ديمومة هذه الممارسات التي تعرفها سوريا بشكل “بارد” منذ عام ١٩٧٠ وحتى عام ٢٠١١ وبعد ذلك بشكل ساخن ومدمرمنذ عام ٢٠١١ ,  ثانيا فشلت لاحتضانها حربا أهلية لأسباب مذهبيىة حيث يشعل الخوف والرفض والاقصاء نار هذه الحرب , ثالثا عدم مقدرة هذه الدولة على حماية حدودها وفقدانها اجزاء كبيرة من أرضها , ليس فقط بالنسبة لداعش الذي احتل لفترة طويلة أكثر من نصف البلاد , وانما أيضا وبشكل أسوء بالنسبة  لتركيا  ولاسرائيل  , واقتطاع  أجزاء كبيرة من سوريا , اسرائيل  تسيطر على السماء السوري  , تضرب اينما تشاء ومتى تشاء, وحتى اننا لم نعد نسمع شيئا عن الرد المناسب في الوقت المناسب .
الشرط الرابع للفشل يقول الدولة الفاشلة تعادي جزءا من أقاليمها , وتقصف هذه الأقاليم بالقنابل والبراميل , ومدى الفشل يعتمد على المساحة التي تفرض هذه الدولة سلطتها داخل البلاد ..الدولة تحولت الى العاصمة اضافة الى أجزاء أخرى ,أما الشرط الخامس للفشل فيتحدث عن ازدياد العنف الجنائي من قبل هذه الدولة التي تمارس جريمة منظمة تجاه مواطنيها , ومن يرى صور انقاض حمص وحلب ودرعا ودير الزور والغاب ..الخ يمكنه استيعاب هذه الفكرة , الدولة الفاشلة هي الدولة التي تتسبب في تقتيل الناس أو تقتلهم أو تعجز في الدفاع عنهم ,سادسا تفشل الدولة عندما لاتستطيع تقديم الخدمات اللازمة للمواطنين,بلد يعيش عمليا بدون كهرباء في القرن الحادي والعشرين , وحتى اذا توفرت النهرباء فان المال اللازم لدفع الفاتورة غير موجود , الدولة فشلت لأنها لاتستطيع البرهنة عن امكانية الحياة بالرواتب المعروفة, فهل يستطيع معلم في المدرسة تغطية مصاريف اسرته من راتبه الشهري ؟؟ هناك استحالة في الاستمرار بالحياة اقتصاديا,  لذا هناك ارغام على ممارسة الفساد , وعن الأمن الأهم من ضمن حاجيات الانسان فهناك حوالي ٢٠ جهاز أمني وظيفتهم ليس حماية المواطن وانما حماية السلطة من المواطن المتهم  دائما  بالتآمر على السلطة ,خطر الاعتقال التعسفي والموت في السجون قائم وفي كل لحظة يمكن أن يحدث المكروه , ولقضية الأمن تفرعات , فلطاما لايوجد قضاء لذلك فان المواطن غير آمن على نفسه وعلى رزقه ,يأتي الشبيح ويأمرك بترك بيتك , عليك بترك البيت والا يحدث ما لاتحمد عقباه , أمام القاضي لاقيمة الا للبرطيل والحق الى جانب من يدفع أكثر , أو مع من ينحدر من العائلة أو صديق للعائلة أو مأجور عند العائلة, عن التأمين الصحي فحدث ولا حرج ,كذلك حال التأمين الاجتماعي ,مثلا تقاعد طبيب عمل ودفع الرسوم السنوية لمدة ٢٥ عام يبلغ تقريبا٢٠٠٠٠ ليرة سورية أي مايعادل تقريبا ثمن   فروج   او  نصف   فروج  .
البند السابع يهتم بمؤسسات الدولة , مؤسسات الدولة الفاشلة ضعيفة ومعطوبة وليس لها ادوار محددة, والمؤسسة التنفيذية لاتمارس مهامها ,أما القضائية فان وجدت فانها غير مستقلة أما مؤسسات التجارة والبلديات فينطبق عليها ماينطبق   على  القضاء , وحتى البنوك فموافقة رئيس البنك العقاري  المتوفي  السيد مخلوف على اعطاء قرض لبناء مستشفى ,يعني اعطاء السيد مخلوف ٢٠٪ من قيمة القرض , لايمكن انجاز أي شيئ دون الدفع الذي يزداد يوميا تبعا لزيادة أسعار مواد المعيشة ,ارتفاع سعر البطاطا يعني ارتفاع البرطيل اللازم في دوائر انجاز المعاملات .
أما الشرط الثامن فهو الشرط الذي يتعلق بالبنية التحتية المدمرة , طرق سيئة واتصالات سيئة ومياه سيئة ولا كهرباء ولا صرف صحي ولا ازالة للنفايات, لاتوجد مزابل فالبلد كله أصبح مزبلة , الشرط التاسع يتحدث عن الفساد , هنا يدعي المؤيون على أن الفساد موجود في كل الدول , الا أن الفساد الذي يحطم الدولة هو الفساد الذي تعتمده الدولة الفاشلة في ادارة أمورها اليومية وفي جميع المؤسسات , أي يصبح الفساد هنا البديل عن القانون بدون استثناء , ولا أظن على أن هناك ضرورة في بحث أمر الفساد , كلنا نعرفه ونتعرف عليه يوميا , اما الشرط العاشر العاشر فلهو علاقة بنصيب الفرد, نصيب الفرد من الانتاج المحلي ثم ارتفاع التضخم بشكل كبير وفقدان السيطرة على العملة المحلية وارتفاع أسعار العملات الصعبة ..
من ينظر الى الوضع السوري يجد   أن شروط فشل الدولة تنطبق على الوضع   السوري ,لقد  فشلت سوريا في أن تكون دولة تحت القيادة الحكيمة , سوريا انحدرت الى مرتبة ماقبل الدولة وتحولت الى أرض مشاع تسيطر عليها مجموعات عديدة من الميليشيات من ضمنها ميليشيات الأسد .
بالرغم من فشل الدولة التي يصفها الأمي سياسيا بعبارة “مافي دولة” , لايزال اتباع الأسد يجدون في هذه الدولة الافتراضية قوة وعزيمة ونظافة وشفافية , من الطبيعي أن يحاول هؤلاء افتراض وجود دولة لأن معظم أو كل سرقاتهم كانت باسم الدولة وتحت اشراف ومباركة هذه الدولة , لامصلحة لهم بدولة حقيقية وانما بدولة شكلية افتراضية , وللتعرف على الجنون الخبيث الذي اصابهم اليكم سؤالا طرحوه وجوابا اجابوه :
السؤال:ماذا فعلت سورية الأسد؟
الجواب:الصمود الأسطوري والتضحيات الأسطورية لسورية الأسد؛ في مواجهة الحرب الكونية الإرهابية عليها؛ خلال السنوات  الماضية:
– هو الذي حافظ على المقاومة!!!!
– وهو الذي حافظ على نهج الممانعة!!!!
– وهو الذي حافظ على الثورة الإيرانية!!
– وهو الذي أعاد روسيا إلى مكانها الطبيعي في خارطة العالم!!
– وهو الذي أنهى التفرد الإستعماري الصهيو – أمريكي بالكرة الأرضية!!
– وهو الذي أعاد الحيوية والثقة بالنصر؛ إلى شعوب العالم, لكي تستمر بالتخلص من طغيان الهيمنة الإستعمارية الجديدة!.
كل    ما   تم    ذكره   من   جنون   ردده   مرتزقة   السلطة    بجدية   المتيقن   قبل   سنوات !, وهناك   من   يصدق   ذلك   الهراء , ولا   عجب   من   ذلك    بوجود   أمية   سياسية   -تاريخية  فرضتها السلطة, كما فرض آل عثمان الأمية الأبجدية على الناس , الا أننا نتعجب بشدة في انفلات المجانين في البلاد وهذا ماتحدث عنه الشرط السادس .. أي فقدان الرعاية الصحية في البلاد, 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *