سمير صادق :
بعد ان تحول البعث الى دين ذاب في الطائفية السياسية , التي ذابت بدورها في الملالية السياسية الايرانية , تحولت ازمة الحرية والعدالة الاجتماعية في سوريا الى حرب طائفية كالحروب التي دامت ٣٠٠ سنة بين الفرق الدينية الطائفية خاصة في العراق , انها حرب المتشابهات في المنهجية بما يخص التوحش والانحطاط , والضديات بما يخص الجلوس على الكرسي , بهدف الممارسة الحرة والغير معاقة للانحطاط والهيمنة والاستغلال والاستبداد .
للبعث المتنكص الى الشيعية السياسية طبائع مشابهة لطبائع الاخونج السياسي , كلاهما غير مناسب للزمان , وكلاهما خارج التاريخ , كلاهما عنيف ودجال , وكلاهما كذاب ومحتال , لغتهم خشبية بمضمون هدفه قلب الحقيقة الى عكسها , وقلب الحدث الى نقيضه , الفقر تحول الى ثراء , والحياة الى موت , والعقل تحول الى النقل ,و الهزيمة الى نصر , والفشل الى نجاح , ثم الشرذمة الى وحدة , وحتى الاشتراكية تحولت الى رأسمالية , والحرية الى عبودية, عمليا وجدت كل القيم الايجابية نظيرا سلبيا لها , وحتى الوطن تحول الى لاوطن , والمواطن تحول الى مؤمن …
وحتى في الشعارات اتحد البعث المتنكص الى الملالية السياسية الايرانية مع الاخونج المتنكص سياسيا , كلاهما لايريد سوريا كوطن , منهم من يريد امة عربية واحدة , ومنهم من يريد أمة محمدية واحدة , وفي كلا الحالتين لا استقلال لسوريا ولا اعتراف بسوريا , فسوريا هي جزء من الكل , وليست الكل في الجزء .
لايقتصر التقاطع في المنهجية والتعارض في احقية الجلوس على الكرسي على النقاط التي ذكرت باختصار شديد , التشابه بين الأسدية والأصولية وأساليبهم يشمل ناحية تهريجية احتيالية تعاهرية أخرى, ومقززة للنفس بآن واحد , فكل منهم نصب نفسه كمدافع عن الانسان وكرامته وحريته وحياته وعرضه وملكه , , كل منهم بدأ بنشر غسيل الآخر القذر , غسيل المجاذر والقتل والتذبيح والتنكيل , لقد ظن البلهاء المجرمون بأنهم بذلك يوثقون اجرام الطرف الآخر, بينما كان الأمر حقيقة توثيقا لجرائمهم ,فمن حيث المبدأ والحجم والطريقة لافرق بين زيد وعمر ولا بين علي وأبو بكر , ومن يسأل ايهما أشد اجراما ؟ تلك الأصولية أو الأخرى , وما يتفرع عنهم ويعود لهم من ميليشيات أو كتائب الأسد ثم رجال ايران ونصر الله والزينبيون والعائشيون ومئات الفئات الأخرى, لايجد جوابا مقنعا , تفوقهم على بعضهم البعض متبادل فرجال الاخونج مع ملحقاتهم أشد اجراما من رجال كتائب الملالية الأسدية وملحقاتهم والعكس صحيح …الذبيح اسوء من الشبيح , والشبيح أسوء من الذبيح .
لايمكن لدوافع هؤلاء ان تكون انسانية , اذ لايمكن لنازي أن يكون انساني , ولا يمكن لمن ارتكب المجازر ضد الأرمن وضد الآشوريين وضد السريان وغيرهم أن يكون انساني , فالرأي العام عالميا استقر على موقف معين وواضح , النازية مدانة عالميا , وابادة الأرمن من قبل العثمانيين كذلك, ثم ابادة الايزيديين من قبل داعش …الخ , الى جانب ذلك هناك حالات حدودية مستعصية على التقييم المطلق , وهناك حالات مفضوحة , كأن يقوم اخونجي في سوريا بنشر شريط يظهر توحش الأسدية , أو نشر شريط من قبل شبيح يظهر توحش ذبيح اخونجي .
الحالة الأخيرة بين الشبيح والذبيح في سوريا هي المهمة بالنسبة للسوريين , هذه الحالة تؤكد توظيف الضحايا من أجل مصلحة سياسية أو مذهبية , ليس هدف الذبيح من شرشحة الشبيح او بالعكس الدفاع عن الانسانية , التي أجرم الشبيح والذبيح بحقها على قدر المساواة تقريبا , الهدف طائفي بحت فالذبيح الاخونجي لايريد رئيسا من ملة أخرى , والذبيح الاخونجي لايقدم مشروعا للحياة أفضل من مشروع الشبيح …كلاهما انحطاط وما يمارسونه اجرام ودجل ولا علاقة للانسانية بتصرفاتهم وأشرطتهم وتعاهرهم ….
