ما بيطار, نسرين عبود:
لاشك بأن الوضع الاقليمي يتسم بشكل عام بالتعثر والتعتر ..بالفشل والتأخر ,لذا أصبح لزاما أن نبحث عن مصادر وأسباب كل تلك الظواهر السلبية , لايمكن للبحث الا أن يتطرق الى العوامل المؤثرة على الفكر وعلى السياسة والأخلاق والقيم وكل ما يؤثر على مشروع التحضر .
الفكر الديني في هذه المنطقة هو من أهم العوامل المؤثرة على الحياة وتطورها , حامل هذا الفكر في الحياة السياسية هو الاخونج السياسي ,لذا لامناص من التعرض لهذا الاخونج بالتحليل والتفكيك والنقد, وذلك بالرغم من توقع تعرض الناقد الى التهميش البدائي والقدح الشخصي ,وحتى تهديد حياته بالاغتيال ,الذي يراد به ارهاب الناقد حتى تدميره عضويا او اجتماعيا أو أخلاقيا أوزعزعة ثقته بنفسه كتوقع اصابة الناقد بالجنون أو الموت انتحارا , سوف لن يترك الاخوان سلاحا الا ويستعملوه ضد من ينقدهم , أنهم أخصائيون باستخدام الأسلحة البدائية والبدوية التي تقتصر على ما نلاحظه في ادبياتهم وفي تعليقاتهم الخالية من مادة الفكر والمقتصرة على الاتكال على ثقافة التآمر والمؤامرة التي تمثل العجز والقصور وحتى فقدان العقل , لاسبيل لهم الا العنف اللفظي او الجسدي خدمة للمقابر وخدمة لثقافة الموت وافناء للحياة .
فريق يقف تحت راية الاخونج السياسي ويؤمن بأنه معصوم عن الخطأ , لأن الله لايخطئ , حتى وان أخطؤا فلهم على الأقل أجرا من أجرين , يريدون تطبيق شرع الله وبرنامجهم هو عبارة واحدة .. الدين هو الحل ! , ولطالما يعملون على تطبيق شرع الله , لذا يجب على الآخرين أن يثقوا بهم كثقتهم بالله , حتى ولو كانوا نوعا من البهائم , فالله يعلم بنواياهم الصائبة والمحقة ,لذا لالزوم للتفاصيل ولا لزوم للشك بشيئ , وهل من المعقول أن لايثق المخلوق البشري بخالقه الواحد الأحد …معاذ الله !
من أهم الأمور المتعلقة بالله سبحانه هي وحدانيته ,انه الواحد الأحد ,وبما أنه خلقنا لنعبده ونطيعه ونعمل بارادته وارشاداته , فأين هو الخلل من تجليسه على كرس الديكتاتورية الدينية ! لا لزوم هنا للاستغراب , فمن يؤمن بأن الله واحد لاشريك له وبأنه لاجدل حول ماجاء في النصوص , لذا فان تقديسه أمر منطقي وتقديس غيره يدخل في اطار الشرك به , وما معنى الشرك بالله بنظر الاخونج ما هي عواقبه ؟ا
تعتمد الرؤية التوحيدية لغيب السماء وواقع الأرض على الخصوصية , اذ أنه للمحمدية رسالتها التوحيدية الخاصة بها والتي تميزها بالكثير من التفاصيل عن الوحدانيات الأخرى , أي أنه هناك ايديولوجيات مختلفة ومتباينىة جزئيا أو حتى كليا , وكل منها تمثل الطريقة المثلى والنابذة للطرق الأخرى , ونبذ الطرق الأخرى يمثل بحد ذاته مطلبا لتحصين الذات دفاعا عنها وعن طرقها في فهم الله ووحدانيته ,وهذا يعني بالضرورة امساك النظرة ومن يمثلها ويحتضنها بالسلطة كضرورة دفاعية , الكلام الالهي تحول مطلب سلطوي , أي أن ثقافة التأويل الخاصة بكل فريق تحولت الى وسيلة لاقامة السلطة المتميزة خارجيا بالسياسة وداخليا بالعقيدة الدينية وهذا هو جوهر الاخونج السياسي .
كيف لله وهو الواحد الأحد أن يرسل للتوحيديين رسائل مختلفة ومتضاربة في معظم جزئياتها ؟؟ القول بأن أمر الرسائل المختلفة طبيعي , لأن الله ذوأوجه متعددة ومزاجيات مختلفة , ينفي عن الله وكتبه صيغة امتلاك الحقيقة المطلقة ,وتنتفي بالتالي امكانية وضرورة التقديس , فالتقديس لايستقيم مع تقديس الضديات والمتناقضات , القول بأن يد الله اليسرى لاتعرف ماذا تفعل يده اليمنى , هو قول لايستقيم الا مع القول بأن الله ليس لديه مايقوله ,وبالتالي لاثقة به وبأقواله .
لاتقتصر شرور التوحيد الالهية على انجاب التوحيد الأرضي الممثل للديكتاتورياتان كانت سياسية أو دينية ,وانما تتعدى ذلك خارجيا الى ممارسة الحروب بين هذه الوحدانيات , ترى الوحدانية المحمدية في الوحي وفي النبوءة والنبوة خاتمة الحقائق , فلا حقيقة خارجها الذي هو خاتمة النبوآت , لذلك كانت الغزوات وتبريراتها , كل ذلك كان مؤسسا على مقدرة التوحيد على تدمير العقل وبالتالي تدمير الانسان نفسه.
Post Views: 523