سلطة لاتعتذر ولا تعتزل …..
مفيد بيطار :
ليس هدفي هنا اعطاء نصائح للسلطة بخصوص سياساتها المدمرة طوال نصف قرن تقريبا , انها مدمرة حقا , فالدمار والخراب والاجرام والفقر والجوع والمرض والتأخر والفساد والكثير غيرهم هم واقع الوضع المادي والأخلاقي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي للبلاد شعبا وارضا , للاحجام عن اعطاء النصائح أسباب منها فشل اي ناصح في التأثير على اي سياسة او مسلكية قادت الى ذلك الدمار , خاصة الجانب الاخلاقي منه كالفساد مثلا .
لا أعرف سببا مباشرا لتذكري في هذه اللحظات المرحوم ميشيل كيلو الذي طلب البعث منه تقديم النصائح وعمل لفترة بشكل رئيسي في النصح , ولكنه انتهى بالفشل , لابل انتظرتهه عقوبات مثل منعه من السفر لسنوات ,ومنها سجنه ثلاثة سنوات بتهمة اضعاف الشعور القومي (المادة 285) والانتقاص من هيبة الدولة , سبب تهمة الانتقاص من هيبة الدولة كان اعلان بيروت ثم انتقاده لمسلكية السلطة تجاه لبنان , صاحب السلطة لايتذكر كيف انسحب من لبنان خلال ٢٤ ساعة نتيجة لانذار أمريكي بسبب مقتل الحريري ,ولا يتذكر ماقام به ممثلوا السلطة في لبنان, الذين كانوا من أكبر مجرمي ولصوص العالم , هنا يكفي ذكر اسم رستم غزالة , هنا يجب القول “الدكتور” رستم غزالة ,الذي لم يكتف بنهب الأخضرواليابس من لبنان ومن سوريا , شهيته امتدت الى الشهادات العلمية كلقب”دكتور” من الجامعة اللبنانية , الذي حصل عليه تحت تهديد السلاح والاعتقال , وحتى قبل الانسحاب ايدت السلطة تصرفات رستم غزالة وغيره , التي كان منها تعفيش البنوك اللبنانية ونهب مليارات الدولارات , حيث كانت حصته الشخصية من هذه التعفيشة مليار دولار تقريبا , وثروة رستم غزالي بلغت مليار دولا تقربيا فبل نهايته الوخيمة , التي يقال أنها كانت تصفية جسدية بشكل من الأشكال المألوفة في هذه المنطقة .
اضافة الى تعفيش الأموال والسجاد العجمي واساس المنازل والكثير غير ذلك , ترك الجنرال الدكتور رستم غزالي ذكريات تتعلق بسبي النساء واغتصاب البنات, بشكل مختصر كان رستم غزالي حسب تصنيف السلطة وطنيا مخلصا , بعكس ميشيل كيلو , الذي شمخ في السجون بسبب مقالة كتبها بعنوات “نعرات سورية” حلل بها دلالات نصوص وشكل النعوات في مدينة اللاذقية بشكل خاص , كان على مريض السكري ميشيل كيلو ان يأكل الخبز المبلل ببول جاره في السجن لمدة قاربت العشر سنوات , اين كان يتناول رستم غزالي طعامة ؟, وهل اكل رستم غزالي خبزا بوليا ؟؟؟؟وما هو حجم ثروة كيلو مقارنة مع ثروة غزالة ؟؟؟؟؟؟كل ذلك حدث تحت سمع وبصر السلطة وعلى يدها , موضوع غزالة-كيلو لم يكن سوى مثال عن مثات الآلاف عن حالات مشابهة .
السلطة التي تسمح أو تقوم بمسلكيات من هذا النوع هي سلطة فاشلة قانونيا واخلاقيا , وهي السلطة التي نزعت عن سوريا صفة الدولة حسب المعاير التي حددها وزير الخارجية البريطاني سترو في محاضرة في لندن , والتي اعترفت اللأمم المتحدة بمضمونها بعد اضافة بعض المعايير الأخرى المكملة لمعايير سترو ليصبح عدد المعايير ١٠ معايير , معيار واحد من هذه المعاييير يكفي لاعتبار الدولة فاشلة , والى واعتبار السلطة التي تدير هذه الدولة لاشرعية على الأقل مرحليا ,عمليا لايمثل خللا في أحد المعايير نهاية الدولة بشرط ان يتم تصحيحه , والتصحيح يتطلب المقدرة على الأصلاح , والمقتدر على الاصلاح لايفسد عادة ,هنا أسأل هل السلطة قادرة على الاصلاح ؟ واذا كانت قادرة فعلا ,فلماذا لاتصلح لايقاف تصاعد الخط البياني للتردي بشكل شاقولي ؟
السلطة التي لاتعترف بالخطأ لا تتمكن من اصلاحه , لأنها تعتبر ان مصدر الخطأ هو الغير أي المؤمرة على سبيل المثال , اي لكي يتم الاصلاح يجب ازالة المؤامرة اي ازالة أمريكا وغيرها من المتآمرين ,وهل هذا الأمر ممكن ؟, وهل يعود التردي أصلا الى المؤامرة ؟,وهل مايطلق عليه اسم مؤامرة هو مؤامرة حقا ؟ أو انه نوعا من التنافس الدولي الذي يتخذ وسائل وأشكال مختلفة حسب الظروف !!!!!.
السلطة , التي بدأت بعثية وانتهت اسدية كانت ذات طبيعة بدوية , البدوية لا تعتذر كشكل نبيل من أشكال الاعتراف بالخطأ ,واللسلطة البدوية لا تتصالح مع التاريخ ومع الغير , لأنها تعتبر التصالح انبطاح , البدوية لاتفكر ولا تحلل ولا تتقبل النقد انما تؤمن وتتعصب أي أنها قطعية بدون عقل , سلطة لاتعترف بالخطأ ولا تعتذر سيكون عليها ان تعتزل طوعا او قسرا , وفي الحالة السورية سيكون قسرا حسب المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة , والحل سيأتي تقديرا من الخارج.
بالرغم من الوضع الكارثي للسوريين اكد سيادته قبل ايام ان عدد من لايريده او من يريد رحيله من السوريين لايتجاوز ١٠٠٠٠٠ شخص , وهل يملك اي رئيس في العالم هذا النسبة من المؤيدين , التي يملكها ذلك الرئيس حفظه الله ؟
Post Views: 535