عثمان لي
سنقتصر في ذكر الأصدقاء بشكل رئيسي على المنطقة العربية , أو منطقة الشرق الأوسط , فللصداقات الأخرى خلفيات أخرى , بعض الصداقات تنطوي تحت مبدأ “عدو عدوي هو صديقي”, والمثل على ذلك صداقة بشار الأسد مع بوتين , فبوتين يبحث دائما عن من يريد مناصبة العداء لأمريكا لكي يكون صديقا له, وفي هذا السياق أصبح بشار صديقا لبوتين.
في الشرق هناك رئيس ديكتاتوري يقول عن نفسه أنه علماني , وحصونه هي آخر قلاع العلمانية في الشرق , كما أنه مدني , وهو المحارب للتكفيرية والطائفية , ولهذا المحارب أصدقاء محليين أو اقليميين ,كانوا ثلاثة أصبحوا اثنين , وأولهم حزب الله وقائده نصر الله , فحزب الله هو حزب ملة أهل البيت , ويريد عند التمكن اعلان ولاية الفقيه في لبنان أو في جزء من لبنان (النظام الداخلي للحزب) , و ليس من الذم القول على أن حزب الله في لبنان هو حزب ملة أهل البيت , كما أن حزب أنصار الله في اليمن هو حزب هذه الطائفة , انهم يعترفون بذلك جهارا نهارا .
بعد حزب الله أأتي الى الصديق الثاني لولاية بشار الأسد , والصديق الحميم الثاني هي جمهورية ايران الملالية , ليس القول أن هذه الجمهورية هي تجسيد للاسلام السياسي مجرد ادعاء بغيض , انهم يعترفون بذلك ويفخرون به , ففي هذه الجمهورية ترجم المرأة الزانية و تنصب المشانق لمن يستنشق بعض الحشيشة , وترغم النساء على التحجب , ثم هناك بشكل رسمي زواج المتعة , وبشكل مقدس مفاخذة الرضيعة (من كتاب الخميني تحرير الوسيلة ), وهذه الجمهورية تضطهد ٢٠٪ من مواطنيها الذين ينتمون الى ملل أخرى ,من الذين لاحقوق لهم , فحماية الأقليات ليست ضرورية في ايران , الا أنها ضرورية جدا في سوريا , ولحماية الأقليات في سوريا يجب على الأكثرية أن تخضع لهيمنة أقلية من السكان , هذه بشكل موجز جدا الصديقة الثانية للأسدية , وقد بلغت الصداقة عمقا هائلا , لم تعد سوريا للأسد وانما لسليماني أو خامني كاعتراف بمعروف سليماني وخامني على الأسد , فالأرض لمن يدافع عنها, وسوريا هي بشار الأسد , فمن يدافع عنه يدافع عن سوريا .
الصديقة الثالثة كانت حماس , وحماس كما هو معروف منتمية الى جماعة الاخوان ,اندثرت مؤخرا الصداقة بين حماس والأسدية ,واندثارها كان متوقعا , اذ من المستحيل أن تبقى حماس المنتمية الى ملة الصحابة داخل محور ملة أهل البيت , تركت الاسد , لذا نالت منه سيلا من الشتائم لنكرانها للمكارم الأسدية , على كل حال يمكن القول على أنه لاعلاقة للسباب والشتائم باستقالة حماس من محور أهل البيت , وانما لكونها من ملة الصحابة .
ليس كل من يولد على ملة أهل البيت هو طائفي , الطائفي هو من كان له مشروع سياسي بالدرجة الأولى ( أدونيس في حوار مع جريدة النهار ), لذا فانه من الممكن القول انه ليس من الضروري أن يكون الأسد المولود كعلوي طائفي , الا أن مشروعه طائفي سياسي , والدلالات على ذلك أكثر من كثيرة , لذا فانه حسب تعريف أدونيس للطائفية طائفي بامتياز, الأسد طائفي وطائفته السياسية جزء من ملة أهل البيت , واصدقائه هم حزب الله بامتياز وجمهورية ايران , لذا فان ادعاء الاسد بأنه آخر قلاع العلمانية فج وباطل .
لم تنته نظرية غوبلز الدعائية بموته , لقد أسس لمن بعده من الممارسين للدعاية الرمادية , أساس فلسفة الدعاية الغوبلزية هي ” بقدر ماتكون الكذبة كبيرة يكثر يكثر من يصدقها ” وكذبة بشار الأسد عملاقة , لذلك كان هناك من صدقها , هناك أساس آخر للدعاية الغوبلزية وهذا الاساس يعتمد على التكرار , الأسد يكرر بدون ملل على انه جندي مقاوم للطائفية , وبسبب التكرار صدق البعض ذلك , غوبلز قال ذات مرة “كلما سمعت مثقفا تحسست مسدسي ” , وبشار كذلك , كلما سمع مثقفا ارسل شبيحته لاغتياله أو سجنه حتى الموت تعذيبا!.
يمثل حزب الله وولاية الفقيه وسوريا الأسد اخونج ملة أهل البيت , أما حماس فتمثل الطرف الآخر أي اخونج ملة الصحابة , لذلك من غير مرغوب بها في محور أهل البيت , الأسدية ليست آخر قلاع العلمانية , انما أول اخونج سياسي يحكم هذه البلاد .
