تجارة الرق بتزويج القاصرات …
جورج بنا , ميرا البيطار:

لا نملك احصائيات دقيقة حول تزويج القاصرات في دول هذه المنطقة ,ولكن لدينا من العراق دراسة قدمتها الباحثة الاجتماعية سجى عبد الرضا, قالت الدراسة أن ٣٠٪ من الزيجات في العراق كانت زيجات مع قاصرات ,وقد تكون هذه النسب في بقية دول المنطقة مختلفة بعض الشيئ , الا أنها تبقى كارثية , والكارثة الأعظم كانت فشل من يعارض تزويج القاصرات في الحد منه, ونجاح من يؤيده في الاكثار منه!.
ازدياد عدد حالات تزويج القاصرات في منطقة الشرق الأوسط وفي هذا العصر يدل على وجود ظروف اقتصادية واجتماعية ومادية ودينية مشجعة له , أي مشجعة على الاغتصاب ومشجعة على ممارسة تجارة الرق , هناك ايضا دلالات على تناقص الوعي الانساني والاجتماعي عند جماعات هذا الشرق .
تنامي ظاهرة تزويج القاصرات يطرح اسئلة منها سؤال عن الظروف التي تسمح وتشجع على الزواج من القاصرات , والسؤال عن عواقب هذه الزيجات , ثم السؤال عن طرق معالجة هذه الظاهرة , هل الظروف اقتصادية بالدرجة الأولى , وما هو دور الدين في التوجه الى زيجات القاصرات , هل للامر علاقة مع القدوة عائشة ؟؟ وعن العواقب! هل هناك أي ايجابية من تزويج القاصرات أو أن الأمر بمجمله سلبي !, وعن العلاج يجدر السؤال هل هناك أصلا علاج في ظل قانون يسمح بذلك وظروف قاهرة تفرض هذا النوع من الزيجات , من يعارض منع زواج القاصرات ولماذا؟ ومن يؤيد زيجات القاصرات ولماذا !
عبر الشيخ حسن نصر الله عندما كان على قيد الحياة عن رأي منظومة أهل البيت حول زواج القاصرات ,ونصر الله روج لهذه النخاسة الخسيسة , ونظن بأن منظومة الصحابة المقابلة على توافق مع أهل بيت نصر الله بما يخص تزويج القاصرات , فنصر الله رأى بأن الزواج المبكر هو الطريق السليم لتأمين الاستقرار الجنسي والنفسي للمرأة والرجل مما سيحافظ على المجتمع ويساهم في بناء الأسرة المثالية ,هذه الأسرة المثالية هي طريق الانتصار في أي مجتمع ديني , فالكثرة العددية تؤمن العنصر البشري الضروري لأي استحقاق عسكري , وجديدا لأي استحقاق انتخابي , اذ لابد للسيطرة على الصندوق من أكثرية عددية على المنظومة تأمينها , ولتحقيق ذلك لابد من المرور عبر الرحم , فالحل بما خص الحروب والصندوق يتطلب تهجين المرأة وحجرها في حظيرة الانجاب لتأمين العدد المطلوب كذخيرة في الحروب , وكعامل مسيطر على الصناديق في الانتخابات!!!!!!.
لايمكن نفي ميول بعض الشابات للزواج المبكر , خاصة عند اضطراب الحياة الأسرية الوبائي في هذا المشرق فالجهل والدين والفقر لايسمحوا بحياة اسرية متوازنة خاصة عند البنات المعرضات لسوء المعاملة من قبل الوالدين اكثر من تعرض الأبناء الذكور لسوء المعاملة ,وبالزواج المبكر تظن الفتاة انها تحررت او تحسن وضعها الاقتصادي او الجنسي او الاجتماعي ,وقد يحدث العكس من ذلك, الواقع يظهر ان الأسر عموماتعرض البنات للزواج او التزويج بعمر مبكر , تعرض الفتاة في هذا العمر للتزويج كما تعرض البضاعة للبيع , كل ذلك يتم بتشجيع من البيئة الذكورية -الدينية الشرق اوسطية وبتشجيع من الأهل والأقرباء والبيئة الاجتماعية التي تعيش الفتاة بها,…..موؤودات تقتلهن العادات والتقاليد والدين والجهل والفقر .
هناك يوما عالميا للطفلة , هدف التذكير بالطفلة هو منع أو الحد من تزويج القاصرات , الذي يعتبره علم الاجتماع بشكل عام كارثة رديفة لكارثة الفقر , فالحافز الاقتصادي هو أحد المحفزات لتزويج القاصرات , واليوم العالمي للطفلة يستخدم مفردة “الطفلة” لتوصيف كل فتاة لم تبلغ الثامنة عشر من العمر , واليوم العالمي للطفلة يعتبر هذه الزيجات ممارسة للاتجار بالأطفال كالاتجار بالأعضاء والاتجار بالبضائع .
لابد هنا من التنويه الى أمر الخوف من العنوسة , مركب هذا الخوف معقد ويتضمن الوضع الاقتصادي للمرأة والمجتمع بشكل عام , لايتم تأهيل المرأة للعديد من الأسباب للعمل ,ولا يتم تشجيعها بشكل كاف على ممارسة عمل يدر عليها ماتحتاجه ماديا , لذلك لاتستطيع المرأة أن تكون ضمانا ماديا لنفسها , مما يرغمها على بيع ماتملك , ولا تملك الا جسدها , لذلك يمكن القول بأن الخلفية الفكرية لبعض نواحي اشكالية العانسات تمت لتجارة الرق بصلة أكيدة .
Post Views: 4