ما بيطار , سيريانو :
العنف الجسدي على المرأة مريع , وقد تعرضنا له في عدة مقالات سابقة , الآن نريد التطرق باختصار الى العنف النفسي والمعنوي كما تم تعريفه في الاعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة من عام ١٩٩٣ , اثر العنف النفسي والمعوني هو الأقسى والأمر ويترك آثارا مدمرة لشخصية ووجود وحياة المرأة , يشمل العنف النفس والمعنوي كل اشكال التحقير والاهانة والاهمال والتصرف وكأن الذكر هو الآمر الناهي , اضافة الى ذلك كل انواع الشتم والتحقير والازدراء واعتبار المرأة خادمة نهارا وجارية ليلا , كل ذلك يترك جروحا نفسية وندبات لاتشفى بسرعة وسهولة .
تعود معظم اسباب العنف اللفظي النفسي المعنوي في مجتمعات هذه المنطقة الى اساليب التربية المشتقة من الدين , الذي اكد عدم المساواة وتفضيل الذكر على الأنثى , اذ لن تفلح امة تولت امرأة شؤون ادارتها , الأمر لايعود الى الفقه او التفسيرات كما يدعي الملفقون , الأمر يعود الى النصوص الأصلية الواضحة والتي لالبس أو التباس بها , لا التباس بمسألة ضرورة الضرب او بالشهادة او الارث او الدية او مايقال عن الزنى ورجم ما سميت زانية ,وحتى القيم العشائرية التي تبناها الدين حرفيا باستثناء الوأد , للوأد ما يعادله من شرور في الشريعة.
تقدم العادات والتقاليد سندا وتسويغا للعنف ضد المرأة, اضافة الى ذلك هناك القيم العشائرية والثقافة الذكوريةوالدينية ,التي تحرض على احتقار المرأة بخطوطها العريضة مع الاقرار بوجود تضاربات بين بعض الآيات , فالآيات “مزاجية” ويناقض بعضها البعض الآخر , الا أن الخط العريض يعلي من شأن الذكر ويقزم شأن المرأة ويؤمن القاعدة التشريعية لاضطهاد المرأة, تنوب التربية المنزلية عن كل ماذكر من عنف جسدي ومعنوي , والتربية المنزلية هي المسؤولة عن تجذير القيم العشائرية والثقافة الذكورية في نفوس البنات والأبناء , هذا اضافة الى الاطار الخارجي الديني الذي يجذر العنف النفسي والمعنوي في نفوس الجميع اي في كل افراد العائلة وبالأخص في نفوس الأب وحتى الأم ليتم خلق اطارا من العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية , التي ترسخ دونية الانثى وفوقية الذكر , مصدر كل الشواذات والشرور التي نراها هو اشكالية ثنائية الدونية -الفوقية .
لاوجود لمجموعة بشرية كاملة الأوصاف , والمجتمعات الغربية ليست خالية من العنف اطلاقا , الا أن العنف في المجال الاجتماعي ضامر جدا ومحدود ومسألة العنف في المجال الحكومي مشابهة للمسألة في المجال الاجتماعي الشعبي, ولايمكن مقارنة المجالين اي الحكومي والاجتماعي مع نظيرهم في الشرق العربي حصرا , ففي الشرق العربي لاتتصدى الجماعات الشعبية بأكثريتها للذكورية , والعامل الديني يشجع الذكورية بشكل واضح جدا ,لا أهمية للعامل الديني بدون وجود التدين حتى لو كان شكليا ومنافقا , الجماعات المسماة عربية متدينة شكليا او حقيقيا , والتدين الشكلي يعبر عن الانسان المنافق والأسوء بدرجات من المتدين الحقيقي .
بخصوص الفرق بين الشرق العربي والغرب الأوروبي -الامريكي هناك العامل الاقتصادي المهم جدا , اذ لاوجود لامرأة بدون دخل شهري كاف لتغطية كلفة حاجاتها الضرورية ,ولاتموت امرأة من الجوع لأن زوجها اوقف الدفع لها , لا وجود لأمرأة تنام على رصيف شارع ولا وجود لطفل مشرد, ثم أن معظم النسوة يعملون وبالتالي مستقلون اقتصاديا ومساوون للرجل قانونيا في كافة المجالات , أي لامقارنة بين المرأة الغربية وبين المرأة الشرقية خاصة ما تسمى عربية
Post Views: 6