يلهث الاخوان وراء أكثر معالم الديموقراطية تفاهة وهو الصنوق , يريدون جعل الصندوق اداة “تمكن” ولمرة واحدة , وماذا سيحدث بعد هذه المرة ؟؟؟ ادبياتهم تجيب على هذا السؤال بكل وضوح , فبعد “التمكن” بواسطة الصنوق لاتعد هناك حاجة له , أصلا الصنوق معد لترجمة مواقف سياسية , انه ليس مؤهلا لاعطاء الأجوبة الدينية على الأسئلة السياسية , الصندوق ليس لتكريس الطائفية والفئوية , لالزوم للصندق عندما تقتصر مهمته على تقديم معلومات عن حجم المكونات المذهبية في المجتمع , هنا تكفي دوائر النفوس لتقديم هذه المعلومات , التي لا أهمية لها ديموقراطيا .
هدف الاخوان من اللهث وراء الصندوق , هو التمكن من ممارسة الاستبداد الشرعي ,سبحان مغير الأحوال ياحضرات الاخوجية , انكم ترون ولي الأمر والخليفة والأمير والشورى وكتابكم المقدس والآيات كمنظمومة مفروضة سماويا , فجأة تريدون الصندوق وتنتظروه على أحر من الجمر , ولكن الصندوق أذلكم عندما طرحت اسئلة سياسية, كما كان متوقعا, عام ١٩٥٤ ,كان لكم من حصيل المقاعد النيابية أربعة مقاعد فقط , وحتى قبل بعض السنوات قام الليبيون باختبار الصناديق وكان للاخوان ١٧٪ من الأصوات , وما حدث مؤخرا في المغرب مشابه ,وفي مصر رشحتم الله والمصطفى في الانتخابات التي انتجت مهزلة مرسي , التي جندتم من أجلها كل ماهو ممنوع قانونيا مثل من استغلال الدين وارهاب الدين في الانتخاب , فكيف سيكون وضع صندوق الاقتراع في سوريا بعد التجارب المريرة معكم في السنوات الأخيرة ؟, أتوقع ان تكون حصتكم ستكون على الأكثر ٤٪ من الأصوات, ولماذا سينتخب الناس الاخوان ؟هل لديموقراطيتهم أو تقدميتهم أوانسانيتهم أو رقيهم ,أو لنجاحاتهم التي حققوها في مجتمعات ودول أخرى أو على الأخص في سوريا ؟,
لاينتخب الاخوان سوى فاقد العقل مضطرب الادراك , وحتى بين المؤمنين شعبيتهم ضعيفة ,الا أن الاخوان مطووشون بالرقمية وبمفهوم الغلبة الغالبة , الطوشة منعتهم واعاقتهم عن المقدرة على التحليل والتفكير ,فبالرغم من النقص الشديد في الوعي الديموقراطي السوري , يبقى السوري قادرا على ادراك مصلحته ولو جزئيا , الكل يعرف ان حكم الاخوان ليس من مصلحة السوريين وليس من مصلحة سوريا ؟ وحتى أنه ليس من مصلحة السوري انتخاب الأسدية المتفوقة على الاخوان اخلاقيا , عند اقتصار الخيارات على ثنائية الأسدية ـ الاخونجية ستكون الأفضلية للأسدية بالرغم من علاتها وفشلها واجرامها , عند توسع الخيارات الى ثلاثة خيارات او أكثر مثلا عند تنظيم التيار الرمادي لنفسه , ستنهار الأسدية وسينهار الاخوان شاقوليا .
لقد تخدر الاخوان وأشباههم بالانتصارات الميدانية المرحلية , أصيبوا بالهوس المطلق , التبس عليهم أمر الميدان والحرب والعنف مع أمر المدنية والمصلحة والصندوق , الذبيحة والشبيحة والاخوان ليسوا قوى انتخابية صندوقية , انهم قوى ميدانية حربية اجرامية , شعب الرصاص لاينتخب, ولا يحق له أن ينتخب , شعب الرصاص يطلق الرصاص فقط .
الوضع السليم أو المثالي يعني ان تتم خلال فترة طويلة نسبيا مثلا ٥٠ عاما قبل اول اقتراع , تربية الأجيال القادمة تربية انسانية حضارية ,وهذا الأمر سوف لن يتم الا بواسطة ادارة خارجية … اي استدعاء انتداب او استعمار للاشراف على ادارة البلاد , تحت هذا الاشراف من الممكن جدا والضروري جدا ان يتم ذلك تنفيذيا على يد حكومة سورية تكنوقراطية وليست سياسية , تجدد التربية والتعليم وغيره ليأخذ شكلا مدنيا ووعيا وطنيا ديموقراطيا سوريا وليس عربيا , لأن الدولة المعنية بالأمر هي الدولة السورية وليس دولة عرابيا , طبعا هذا الأمر المثالي سوف لن يحصل ولم يحصل في افغانستان او في العراق او السودان او حتى مصر وبقية الدول العربية , وستبقى الحالة تقريبا كما هي الآن وسيعود الاخوان والعروبيون الى نغمة الصناديق , التي افرزت قبل سنوات تأييدا للأسد بنسبة ١٠٠٪ من الأصوات , صندوق الاقتراع العربي مملوء بالدبس , الذي تغف عليه قطعان الذباب والحشرات والزعران , الأمل بحلول شجاعة واعية ضعيف جدا .
لامكانة ولا مكان لاستخدام الصندوق السياسي في معارك مذهبية , ثم انه لاضرورة للصنوق في التعرف على اتجاهات الناس في هذا العصر , تتطابق نتائج الصناديق مع نتائج استطلاع الرأي , التي تمارسها مؤسسات مختصة في هذا المجال , يمثل الصندوق تكملة تقليدية للتعرف على توجهات الناس , لاينتظر من الصناديق في البلدان العربية باستثناء تونس سوى قتل الديموقراطية السياسية وشرعنة تمثيل الله أو من ينوب عنه للناس , لم توجد الصناديق لشرعنة تمثيل الغيب للبشر , انما لافراز من يمثل البشر من البشر , يوضع الصندوق امام البشر ولا يوضع امام حيوانات الشبيحة والذبيحة والاخونجية المتوحشة , لذا لاصناديق الآن في سوريا , الآن يجب تجنيس السوريين سياسيا (أحزاب سياسية) , وبعد التجنيس تأتي الصناديق!!!
صناديق الاقتراع وديمقراطية المواطنة؟
كفاح محمود كريم
في بلداننا الشرق أوسطيّة يعتقد الكثير إنّ الديمقراطية هي مجرد تداول للسلطة من خلال صناديق الاقتراع، وهي ممارسة تجري كل أربع أو خمس سنوات لاستبدال رئيس أو مجلس نواب وما إلى ذلك من استبدال هياكل الدولة الإدارية، أو إنها جرعة دوائية أو قرار تنفيذي من جهة عليا في مجتمعات ما تزال تأنّ تحت نَير الأميّة والقبليّة والانتماء المناطقي، متوارثة سلوكاً شمولياً عبر حقبة قد تمتدّ لمئات السنين من الثقافة الأحادية والتسلطية ابتداء من التربية داخل الأسرة والمدرسة والعشيرة، وما يكتنفها من غياب شبه كامل لمفهوم المواطنة وسيادة مفاهيم الانتماء العشائري والمناطقي أو الديني والمذهبي وهيمنة فكرة العشيرة والشيخ والآغا والعبودية بأي شكل من أشكالها.
حيث إن صناديق الاقتراع وآلية الانتخابات ستقود حزب أو شخص ما إلى دفة الحكم ليمارس بعد أشهر أو سنوات تلك الثقافة المتكلّسة في مفاصل سلوكه، فيتفرّد تدريجياً ويكثّف حوله وعاظ السلاطين والانتهازيين، الذين يصنعون منه طاغوتاً جديداً بلبوس ديمقراطي، تشرعنه صناديق الاقتراع التي امتلأت هي الأخرى ببطاقات الودّ العشائري أو الطائفي أو الديني، بعيداً عن أي مفهوم للمواطنة التي ترتقي على كل هذه الانتماءات لتمنح الوطن هوية الانتماء الخالص.
إنّ أخطر ما يواجه مجتمعاتنا ودولنا التي اخترقت شعوبها حاجز الخوف وأحدثت تغييراً في الشكل والهيكل الإداري للدولة، هو محاولة تلك القوى الراديكالية استخدام قطار الديمقراطية وآليات تداول السلطة، للنفوذ إلى مفاصل الحكم والبدء بصناعة الدكتاتورية المشرعنة بآليات الديمقراطية في مجتمعات أقلّ ما يقال عنها إنّها ما زالت متخلّفة في معظم مناحي الحياة، إن لم تكن في جميعها، وإنها لم تنجح في بلورة مفهوم سامٍ للمواطنة لدى سكانها الذين ما زالوا يسألون الفرد عن دينه ومذهبه وعشيرته وربما حتى عن مقدرته المالية، بعيدا عن أي سؤال يتعلق بإمكانياته العلمية أو الثقافية أو الأدبية أو الاجتماعية أو السياسية، وحتى لو حصل ذلك فان التزكية الأساس ما تزال محكومة بالثلاثي المتكلّس الدين والمذهب والعشيرة.
وفي بلدان المكونات العرق والقومية يبدو إنّ المواجهة الحالية بين المنتفضين في كل من بغداد وبيروت قد بدأت فعلا بين القوى الديمقراطية التي تعتمد المواطنة أساسا في ممارستها وبين القوى التي تعتبر الديمقراطية صناديق اقتراع وسلماً لارتقائها دفة الحكم وتنفيذ برامجها الشمولية من خلال تهييجاتها الدينية والمذهبية تارة والعشائرية والقومية تارة أخرى، ولذلك نرى القوى المهيمنة تستميت من أجل احتواء زخم تلك الاحتجاجات بل وركوب موجاتها، أو العمل التخريبي والانحرافي من خلالها لكبح جماحها والإبقاء على نظامها الشمولي المشرعن بصناديق الأتاوات والسحت الحرام.
ولذلك فإنّ غياب مفهوم متحضّر ومدني للمواطنة سينتج ديمقراطيات عرجاء لا تقلّ تخلفاً وهمجيّة عن تلك التي استخدمتها أنظمة الحزب الواحد والزعيم الأوحد في الدكتاتوريات الشعبية.
في بلداننا الشرق أوسطيّة يعتقد الكثير إنّ الديمقراطية هي مجرد تداول للسلطة من خلال صناديق الاقتراع، وهي ممارسة تجري كل أربع أو خمس سنوات لاستبدال رئيس أو مجلس نواب وما إلى ذلك من استبدال هياكل الدولة الإدارية، أو إنها جرعة دوائية أو قرار تنفيذي من جهة عليا في مجتمعات ما تزال تأنّ تحت نَير الأميّة والقبليّة والانتماء المناطقي، متوارثة سلوكاً شمولياً عبر حقبة قد تمتدّ لمئات السنين من الثقافة الأحادية والتسلطية ابتداء من التربية داخل الأسرة والمدرسة والعشيرة، وما يكتنفها من غياب شبه كامل لمفهوم المواطنة وسيادة مفاهيم الانتماء العشائري والمناطقي أو الديني والمذهبي وهيمنة فكرة العشيرة والشيخ والآغا والعبودية بأي شكل من أشكالها.
حيث إن صناديق الاقتراع وآلية الانتخابات ستقود حزب أو شخص ما إلى دفة الحكم ليمارس بعد أشهر أو سنوات تلك الثقافة المتكلّسة في مفاصل سلوكه، فيتفرّد تدريجياً ويكثّف حوله وعاظ السلاطين والانتهازيين، الذين يصنعون منه طاغوتاً جديداً بلبوس ديمقراطي، تشرعنه صناديق الاقتراع التي امتلأت هي الأخرى ببطاقات الودّ العشائري أو الطائفي أو الديني، بعيداً عن أي مفهوم للمواطنة التي ترتقي على كل هذه الانتماءات لتمنح الوطن هوية الانتماء الخالص.
إنّ أخطر ما يواجه مجتمعاتنا ودولنا التي اخترقت شعوبها حاجز الخوف وأحدثت تغييراً في الشكل والهيكل الإداري للدولة، هو محاولة تلك القوى الراديكالية استخدام قطار الديمقراطية وآليات تداول السلطة، للنفوذ إلى مفاصل الحكم والبدء بصناعة الدكتاتورية المشرعنة بآليات الديمقراطية في مجتمعات أقلّ ما يقال عنها إنّها ما زالت متخلّفة في معظم مناحي الحياة، إن لم تكن في جميعها، وإنها لم تنجح في بلورة مفهوم سامٍ للمواطنة لدى سكانها الذين ما زالوا يسألون الفرد عن دينه ومذهبه وعشيرته وربما حتى عن مقدرته المالية، بعيدا عن أي سؤال يتعلق بإمكانياته العلمية أو الثقافية أو الأدبية أو الاجتماعية أو السياسية، وحتى لو حصل ذلك فان التزكية الأساس ما تزال محكومة بالثلاثي المتكلّس الدين والمذهب والعشيرة.
وفي بلدان المكونات العرق والقومية يبدو إنّ المواجهة الحالية بين المنتفضين في كل من بغداد وبيروت قد بدأت فعلا بين القوى الديمقراطية التي تعتمد المواطنة أساسا في ممارستها وبين القوى التي تعتبر الديمقراطية صناديق اقتراع وسلماً لارتقائها دفة الحكم وتنفيذ برامجها الشمولية من خلال تهييجاتها الدينية والمذهبية تارة والعشائرية والقومية تارة أخرى، ولذلك نرى القوى المهيمنة تستميت من أجل احتواء زخم تلك الاحتجاجات بل وركوب موجاتها، أو العمل التخريبي والانحرافي من خلالها لكبح جماحها والإبقاء على نظامها الشمولي المشرعن بصناديق الأتاوات والسحت الحرام.
ولذلك فإنّ غياب مفهوم متحضّر ومدني للمواطنة سينتج ديمقراطيات عرجاء لا تقلّ تخلفاً وهمجيّة عن تلك التي استخدمتها أنظمة الحزب الواحد والزعيم الأوحد في الدكتاتوريات الشعبية.