الطائفية ودمار الوطن …

سيريانو :

 تحولت الطائفية للعديد من الأسباب الى مشهدية صارخة لايمكن تجاهلها … !! ,ولم  تعد  مموهة   بجلابية  وعمامة   رجال   الدين  ,  عندما نكتب ونتحدث عن اشكالية الطائفية والعنف والإرهاب ,فهذا لا يعني اننا نروج لبضاعة الطائفية أو نتاجر بقيمها السلبية أو نريد تكوين إجماعا أقلويا أولحمة مذهبية ضيقة, أو  أصطفافا هزيلا لفئة  متحزبة باسم الدين, ومارقة باسم الطائفة ,ولا حتى السعي من وراء كل ذلك لتأسيس دولة الطوائف , اننا نعتقد بأنه من المستحيل اقامة وطن الطوائف المستقر والمتماسك والمتوازن والسلمي , وطن الطوائف هو كيان الاندثار ,  لا يمكن لسوريا أن تندثر عدة مرات, يكفيها الاندثار الأخير , فامكانية النهوض بعد الكارثة الأخيرة غير مؤكدة, قد  يكون هذا الاندثار هو آخر مايذكرنا, بأنه كانت هناك دولة أو مشروع دولة اسمها سوريا.
لاينبثق الاهتمام  النقدي بالاسلام   السياسي عن كره  به   أو محبة بغيره , ولا ينبثق عن الرغبة بالدفاع عن طائفة ومحاربة طائفة أخرى , اننا مرغمون على  ممارسة  التفاعل  النقدي  مع الاسلام  السياسي , لأنه لاوجود فعلي وفعال لدينية   سياسية  أخرى في  البلاد  …فما هي ضرورة التعرض   لليهودية   السياسية  أو البوذية أو المسيحية  السياسية  ,  اذ  لاوجود    للبوذية   أو   المسيحية   السياسية , فالمسيحية لاتريد اقامة دولة مسيحية في سوريا وكذلك البوذية أو اليهودية ,.
هناك  من  يدعو  الى  ممارسة  مايسمى الانصاف في توزيع النقد من منطلق الانصاف الطائفي , ولو كان منطلقنا طائفي لفعلنا مايطلب منا في هذا الخصوص ,منطلقنا مصلحة الوطن وليس مصلحة الطائفة, التي لاتهمنا اطلاقا من حيث كونها طائفة دينية , الا أن الطائفة تهمنا جدا , عندما تتحول الى اتجاه سياسي يريد فرض اتجاهه على المجتمع المكون من العديد من الطوائف , أصلا يتنكر الفكر العلماني لكل  نشاط سياسي ذو خلفية مذهبية, ولا يعترف بوجود أي موجب للمذهبية السياسية مهما كانت أفكار ومشاريع   واتجاهات هذه المذهبية السياسية, ان  كانت  سنية  سياسية  أو علوية سياسية أو غير ذلك .
 عندما    ننظر الى جغرافيات الاسلام ,نجد للأسف أن  معظم هذه الجغرافيات من أشد جغرافيات العالم ترديا وتأخرا ,من جهة أخرى  مثلت  وتمثل هذه الجغرافيات البيئة   المنتجة  للتطرف  والارهاب, ثم البيئة التي يتم بها اغتيال العقل وتجريد الانسان من أنسنته.
من هذا المنطلق, وبما أن سوريا جغرافية اسلامية ومهددة بما أصاب كيانات ودول كأفغانستان , لذا فانه من  واجبنا قبل أن يكون من حقنا محاولة صد المد التأخري والتصحر الذي أصاب   الدولة  التي  نعيش   بها , من جهة أخرى ننظر الى ماليزيا والى مخاتير محمد ,ونجد بأن الفقر والتأخر والتسلط والتردي ليس خاصة ملازمة لتلك   الشعوب  , و التردي ليس قدر مع كونه امكانية , ثم نجد بأنه من الممكن  لهذه   الشعوب أن يكونوا كالفرنسيين   أو  غيرهم تحضرا , وهذا مايشجع على العمل من أجل  انقاذ   البلاد  عن  طريق العلمانية ,  التي   تمثل   وسيلة   الانقاذ   الوحيدة    والفعالة   المنتجة .
حجم الخراب الطائفي كبير , ومهما بالغنا في التصدي للطائفية لانعطيها أكثر من حجمها العملاق , لقد ترقت الطائفية الى مقام مفصلي , بها لانكون وبدونها نكون , انها مسألة وجود  وليست مسألة عقائد , الطائفية هي مسألة الجهل المحصن بالمقدس , انها مرتبطة بالتراجع والنكوص والتخلف والتردي والأنحطاط والضميرالمتآكل والعقل الرجعي والكذب باسم الدين ثم الكذب على الدين, وحتى التمرد عليه وجرجرته الى السياسية ,حيث سيفشل وتفشل السياسة, لذلك لايمكن ولا يجوز ممارسة  الطائفية ,  وحتى   ماتسمى  الطهارة الطائفية الكاذبة, وكأن حافظ الأسد أوصدام  او  القذافي  لايزال حيا يرزق ,
لاينم الاهتمام  بالطائفية  الا عن رفض لها ,ومحاولة تحطيمها وتشييد منظومة أخلاقية فوق حطامها , الهدف واضح ولم يتغير  ,وبما  يخص   سيريانو , فقد  ثيت بأنه ليس  بمقدور  البعض التعامل مع الحرية والتقيد بالزاماتها والتزاماتها ,  هناك   اساءة  وسوء   ممارسة لها ,لذلك    سنجابه   اي   اساءة   للحرية ولأخلاق   النشر  وحريته ولابداء    الرأي   الحر  ,لقد الحقت  الانفلاتية  أعظم   الأضرار   بالوطن ,  سوف   لن  نكون   شركاء   لمن    أساء     للوطن وحاول   اغتياله !!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *