محمد خاتم الأنبياء , وبشار خاتم الرؤساء !!…..

سمير صادق :

    له  ماقبله وليس له  ما بعده  , انه الى الأبد الواحد الأحد  , وفي هذا السياق  يمكن   تأويل  مقولة الأسد  الى الأبد  ثم الأسد أو لا أحد  ,انه أيضا الواحد الأحد  وهناك ماقبله  والجواب على  السؤال عن مابعده سهل  , انه حافظ الثاني   , وهكذا دواليك…  أسد يأتي وأسد يذهب ..ملوك … على رأس مملكة,  لم يبق منها  الا ممارسات التوحش  وحيونة المخلوق البشري .
ظاهرة خاتم الأنبياء  شغلت أدونيس بالتفكير  وظاهرة خاتم الرؤساء  شغلتنا  بالتفكير  , سأل أدونيس .. اذا لم يكن هناك  وحي بعدالوحي  فماذا  عند الله  ليقوله ؟,أجاب  ماعاد  لديه أي شيئ ليقوله  …    انسقف  انسد  ..انغلق   !, والمسلم  الذي يرى  على أنه  لاوحي بعد الوحي , ماعاد له شيئا ليفعله ,   خاتم الرؤساء بشار   فعل    باغلاقه التاريخ بالشمع الأحمر  فعلة الله  ,  اذ  لم يعد لنا مانقوله أكثر مما قاله بشار  الأسد   ,  خاصة  بعد  خطبته  أو  محاضرته   الأخيرة   ,لم يعد لنا مانفعله أكثر مما فعل بشار  الأسد   ,الذي   اختزل   الملايين  بشخصه  , لذا انه سوريا , وسوريا هو   , انها سوريا الأسد .
هناك فروق بين الربوب , المسلم  يقول ان ان الله بعث  لكل أمة  نبي ودين  ,  والاشكالية تكمن هنا  في تعداد  الأديان  والأرباب  وفي  تباين هذه الأديان والأرباب  , فنفس الرب  منع شرب الخمر, ونفس الرب  حول الماء الى خمر معتق  ومن نوعية فاخرة  , نفس الرب  سمح بالدعارة  ونكاح الأطفال   وتعدد الزوجات  وما ملكت  ايمانكم  , ونفس الرب  لم يسمحح الا بالزواج من امرأة واحدة  لايفصلهما الا الموت ,ونفس الرب المسلم  منع الاجتهاد , ورب   آخر    رحب  بالاجتهاد ,  وبالتالي بالطلاق والزواج من واحدة تلو الأخرى … الرب  الغيبي متنوع   ومتناقض  في  أفكاره وأعماله…..   ازدواجي  ومفصوم ومتناقض يكره ويحب  ..يقتل ويرحم ,   ولكنه يأخذ الكثير  ولا يعطي الا القليل  ,  يقال   بانه لايستسيغ    الاستعباد ,  الا أنه   يستعبد ….    لانرى  سوى  استعباده     للبشر , الذين  حولهم  الى  عبيد  له.
رب البلاد والبلاء بشار شبيه بالرب   القابع  وراء الغيم   , وفي خصائصه  يجمع  ربوبة الاسلام والمسيحية واليهودية  وغيرهم من الاتجاهات  وعددهم بالآلاف , انه الحربجي  الذي    استل  سيفه  حسب مزاجه   وحسب   ضروراته  ..انه سيف الله  بنسخته العلوية الشيعية  ..انه  أسد الله الغالب  وسيف الله الضارب ,.سيف ذو الفقار , انه أيضا  المسالم  الذي يعيد سيفه الى غمده , لأن من أخذ بالسيف   بالسيف يؤخذ .. يقتل مئات   الألوف من   العبيد   السوري   بالشراكة  مع   المؤمنين    من   الفصائل  الاسلامية   ,  وعلى ذمة شريف شحادة    قيل   على  انه لم يقتل مدنيا واحدا, والفصائل   تطرح   ذات  الادعاء …بشار  الأسد   قتل   مليونين   سوري  , وهم أي  الفصائل   ابرياء   بالمطلق   من  فعلة  القتل ,  كل  تكرم   على  قتلاه   باعطائهم   شهادة  الشهادة ,  فقتلى    الطرف  الآخر   فطايس , انهم عصابات مسلحة ورأس حربة المؤامرة ..قتلهم حلال وملاحقة فلولهم, واجب  وذلك  لحماية حياة  الشعب السوري  وحريته  وممتلكاته  وكرامته وشرفه!!!,  كلهم   انتصروا   , ومعيار  انتصارهم كان   عدد   القتلى  وكمية  التخريب , الا  أن  أول    قتيلة  كانت  سوريا ..
 أدونيس قال , والعهدة على الراوي ,  كل شاعر كبير هو مفكر كبير  ! اذن   أدونيس مفكر كبير , ورأيه كبير  وكلامه كبير … الا أن  الكبير أيضا يخظئ  وخطأه كبير أيضا  , ولا ملامة  على من يخطئ مرة , فقد أخطأ أدونيس في  تغزله بالثورة الخمينية  ,  واعترف بأخطائه   ,  ثم أنه متهم   بالخطأ   بحق الثورة السورية   , وهنا   نلومه على هذا  الخطأ , لأنه كان عليه  أن يتعلم من أخطائه السابقة , وأن لايسمح  لأي أن  يتهمه بما هو أفظع  …طائفي أنت يا أدونيس!!!  , فقد  باركت ثورة الخميني لكونها شيعية  ,  وهل بقيت  بما يخص الثورة السورية علوي -شيعي   , تارة  لاتتقبل ثورة تخرج من المساجد , وطورا  تدعم  السيد الرئيس  , كما قلت  يا أدونيس في رسالتك له  ..انه المنتخب أي الدستوري  ,وكيف  يمكن   للكبير أدونيس  أن   يدرك   تفاهة   هذه  المقولة ؟,  وهو    مستقطب   طائفيا  …
هذه هي شيم الصغار يا أدونيس  وليست شيم الكبار  , وخاصة ليست من شيم من يفكر  !. الكثير مطلوب من الكبير الذي يفكر , وقبل تغزلك يا أدونيس شعرا ونثرا بثورة الخميني  كان عليك , ككبير, معرفة الكثير عن هذه الثورة  ومضاعفاتها التي غيرت  ومنذ بدايتها عام ١٩٧٩  المناخ  الايديولوجي والثقافي  في  المنطقة بأجملها  , لقد أصبحت مثالا ثوريا زائفا , حل محل التيارات المدنية  التي فشلت  وسقطت  على يد  العنجهية العسكرية  ناقصة العقل والدين , وقد كان من  السهل عليك  التعرف على رأس الأفعى التي تسمم الآن  وجودنا  بسم الطائفية , فشيعية  الدولة الاسلامية  الجديدة  هي التي أيقظت  بصورة موازية  الأفعى السنية  السلفية  , وكما قادت ايران الاسلامية  حركة التمدد الشيعي  , تقود المملكة  السعودية وخلافة  اردوغان  الآن   حركة التمدد السني  , وبذلك  تحول الجو العام الى جو طائفي  متطرف , وهذا الجو بالذات   ضيق   على كل  تيار علماني مدني , أما  العسكر القومجي  فقد وجد في هذا الجو بيئة مناسبة جدا  لممارسة  اختصاصه  بكار الاستبداد  وعار  التحالف  مع التيار السلفي  الشيعي أو السني , وهكذا  كان  في سوريا, حيث تحالف الحاكم العلوي  الذي تحول الى  نوع شيعي اثني عشري  مع الشيعة   الايرانية  , وتحالف معارضوا  هذا الحاكم  مع التيار السني  المتمثل   باردوغان .
كل ذلك كان معروفا وواضحا , ومشتقا  من  تجربة  مصدق والشاه  في ايران في أوائل الخمسينات , لقد خلق الشاه الفراغ السياسي  , وفي هذا الفراغ  انذلق الخميني  وولدت الجمهورية الاسلامية  , والعسكر القومجي  السوري  خلق الفراغ السياسي , باستبداده ومنعه لكل مزاولة سياسية  , وفي هذا الفراغ   توطنت  وعشعشت الاسلامية  السياسية ,  وتحول   الصراع   الى  مذهبي  , والجميع   سيدفعون  ثمنه , خاصة الأقليات المذهبية  ,بالمجمل    ستدفع   سوريا    الثمن  الأكبر ,
في كل مناسبة  يكرر أدونيس  مطلب فصل الدين عن الدولة , ومعه حق  مطلق ,  الا أنه  لايشير  ولو بكلمة الى  طريقة  هذا  الفصل  , ولا يتعب نفسه بالبحث عن أرضية  مناسبة للفصل ,   على  سبيل المثال كانت في سوريا  في الخمسينات  دولة  انفصل بها  الدين عن الدولة  بقدر كاف ,  الا أن  هذه الدولة  تطورت باتجاه  غير مناسب  , اذ أن الدولة   وأجهزتها  وقعت في شرك وحضن طائفة  وطائفي , والدمج  بين العلوية والسياسة  تطور   ليستحق هذه الأيام تسميته ب “العلوية السياسية ” مقارنة مع   السنية  السياسية  وحتى  بالمارونية السياسية  , التي  حتى في أوج جبروتها في   لبنان لم تصل  الى ١٪ مما وصل اليه الأسد  من  تذويب  للسلطة  في  الشوربة العلوية ,  العلوية السياسية ساهمت   في  دمج  الدين بالدولة  , والسنية   السياسية    ساهمت  وبقدر   أكبر   في   تذويب   السياسة   في   المذهب, ولطالما  بقيت المذهبيات  السياسية , سيترسخ  ويتجذر  هذا  الدمج  . 
 لذلك   وبشكل مختصر جدا , ان كنت يا أدونيس صادقا في دعوتك لفصل الدين عن الدولة  , فعليك  العمل على  ازالة  القوى التي دمجت  وتدمج  وستدمج الدين بالدولة  , وهذه القوى هي الأسدية  وحلفائها  من نصر الله الى الخامني , ثم    الاخوان    والفصائل والاسلام   السياسي   السني والشيعي  , عليك بالانضمام الى الثورة   على  جميع   من  تم  ذكرهم , اذ لافصل بين الدين والدولة  لطالما كانت   هناك  اسلامية  سياسية   شيعية  وسنية ,  لابد  من ارسال   الدين  الى  بيوت  الدين  , 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *