المفهوم القومي الاجتماعي للدين والدنيا -مجتمع مدني

    تلقيت من الأمين أحمد اصفهاني المحترم مقالة جاءت تحت عنوان “الدين والقومية ” وذلك بعد كتابتي لمقالين الأول كان بعنون :  ” هكذا تكون فتاوي العلماء الصالحين ” شكرت فيها مرجعية النجف الأشرف السيد علي السيستاني المحترم على فتواه التي نادى فيها الى الجهاد ضد العصابات الأجرامية في الداخل، ومنظمينهم ومموليهم ومسانديهم الذين انشؤوهم في الخارج ، والمقالة الثانية جاءت تحت عنوان ” الحركة القومية الاجتماعية حركة عز ” وكانت بمثابة رد على من انتقدني من الرفقاء وأعني الرفقين عطا السهوي وأسامة المهتار . واليوم يصلني من الأمين أحمد اصفهاني مقالة يقول فيها : “إن الأزهر وقم والنجف وبكركي والفاتيكان ومكة وفاس والقيروان وغيرها وغيرها هي مراكز ذات إيحاءات مذهبية، بغض النظر عن طروحاتها السياسية التي قد تلامس في بعض الأحيان المسائل القومية. ولذلك لا يسع الفكر القومي الاجتماعي أن يتبنى مثل ذلك الخطاب المذهبي لأنه سيضع نفسه فوراً في مواجهة خطاب مذهبي نقيض .إن أكثر ما تحتاج إليه الأمة هذه الأيام،في معمعة الاستقطاب الدموي الحاد، هو الفكر القومي العابر لزواريب الطوائف ومتاريسها!”.

تجاهل الويل لا يلغيه ولا يخفف من وطأته
لا أشك في أن الأمين العزيزأحمد يريد من الكتاب والأدباء والعلماء  والمفكرين والشعراء والفنانين والسياسيين السوريين القوميين الاجتماعيين ان لا يتورطوا في معمعة بحيث يضعون انفسهم في خطاب مذهبي نقيض، وبهذا ينقذون أنفسهم من مصاعب كثيرة هم بغنى عنها . صحيحٌ جداً أن من يتبنى خطاباً مذهبياً يضع نفسه مباشرةً في مواجهة خطاب مذهبي نقيض ، ولكن ما يجري اليوم في بلادنا ليس بين خطاب مذهبي وخطاب مذهبي نقيض آخر الا للذين لم يروا حقيقة الواقع بعد، او انهم لا يريدون ان يرونها، او انهم يتجاهلون رؤيتها . فاغماض العيون عن الواقع لا يعني ابداً ان الواقع غير الواقع . وسد الآذان بالصمامات لا يمكن ان يحجب الصياح والصراخ والأنين.وإشغال العقول بما يمليه عليها أعداء الأمة من أفكار ومصطلحات، وآراء  وافتراضات، وتحليلات وأضاليل، وأباطيل ودعايات وفتن،لا يمكن أن يقود أمتنا الا الى الانحطاط والخراب.والانغماس في فوضى المفاهيم والأوهام والمخاوف لا يؤدي الا الى المزيد من الفوضى والوهم والخوف . والسكوت عن قول الحقيقة ليس الوسيلة الفضلى لانقاذ أمتنا مما تتعرض له من تهديدات و أخطار ، ومما يحيط بها من أهوال وويلات.

الحياة العزيزة موقف
” وقد تأتي أزمنةٌ مليئة بالصعاب والمحن على الأمم الحيّة فلا يكون لها انقاذٌ منها الا بالبطولة المؤمنة المؤيدة بصحة العقيدة  فاذا تركت أمة ما اعتماد البطولة في الفصل في مصيرها قررته الحوادث الجارية والارادات الغريبة”.هذا ما تعلمناه في مدرسة الحركة السورية القومية الاجتماعية ، وهذا ما يجب ان يرافقنا في حياتنا . فممارسة  العقيدة الصحيحة تقضي أن نشكر من يستحق الشكر، ونلوم من هو حريٌّ باللوم، ونوبّخ من لا يستحق الا التوبيخ، ونذم من لا يستأهل الا الذم ، ونحارب من لاتنفع معه الا الحرب . هذا اذا كنا نؤمن بأن أمتنا أمة حيَّة ، وأن فيها من أبطال الفكر والمعرفة والكرامة وقوة الخلق والابداع والعبقرية ما يجعل هؤلاء الأبطال جديرين بأن يعتمدوا عقيدة صحيحة يتحملون أعباءها بوعيٍّ وشرف فيقولون ما يجب أن يُقال ، ويمارسون ما ينبغي أن يُمارس،ويستشهدون حين يكون في الاستشهاد طريقاً الى انقاذ أمتهم، ووسيلة  لا وسيلة سواها الى المحافظة على حياتهم العزيزة .

لقد كنا ولا نزال في حرب مستمرة
قال مؤسس الحركة السورية  القومية الاجتماعية سعاده :”  إن الحركة السورية القومية الاجتماعية ليست حركة انتصار لفريق محارب ضد فريق آخر محارب بل حركة تحرير الفكر السوري من إيحاءات الإرادات الأجنبية وإنشاء الدولة السورية القومية المستقلة “. وبشأن المسألة الفلسطينية قال : ”  والمسألة الفلسطينية ليست مسألة محمديين ويهود، بل مسألة قومية من الطراز الأول يشترك فيها السوريون المحمديون والمسيحيون “. فتحرير فكر أبناء أمتنا من ايحاءات الارادات الاجنبية هو بيت القصيد لانشاء الدولة السورية القومية المستقلة،والسوريون المسيحيون والمحمديون بجميع مللهم ومذاهبهم وطوائفهم هم من توجهت اليهم حركة تحرير فكرهم من كل ما بثته وتبثه  الارادات الغريبة الاجنبية من ايحاءات وايماءات كانت ولا تزال وبالاً على أمتنا وبلادنا .
الحرب بيننا وبين أعدائنا لم تكن بنت الساعة ولا بنت هذا القرن او هذا العصر ، بل جذورها تعود الى بداية التاريخ الجلي منذ آلاف السنين يوم لم يكن في بلادنا لا مسيحيون ولا محمديون .ولا مذاهب مسيحية ولا مذاهب محمدية . ومع ذلك كانت أرضنا الخصيبة هدفاً للكثير من الاجتياحات ، وكان شعبنا دائما في مرمى العداوات والغزوات بفعل الطمع في الخصب والحسد من الرقي . والطمع والحسد أساس كل حقد وكراهية . والتاريخ يشهد انه ماتعرضت أمةٌ من الأمم الى ما تعرضت له امتنا من اعتداءات وويلات ومصاعب.
قال سعاده في 22 شباط 1948 في خطاب له في جل الديب-المتن  : ” نحن في هدنة من حيث الميدان لكننا في حرب مستمرة. المعركة وقعت والمعركة مستمرة الآن وستستمر إلى الانتصار الأخير حين تسحق إحدى القوتين المتعاركتين الأخرى سحقًا تامًا لا يعود لها بعده قيام.”

قيام الكيان اليهودي اشعل معركة الوجود
ففي اللحظة التي زرع فيها كيان السرطان اليهودي في بلادنا وقعت المعركة . معركة الوجود واللاوجود . معركة بقائنا أو فنائنا .معركة حياتنا أو موتنا . ولذلك لم يعد لنا خيار الا خيار الدفاع عن أنفسنا. عن بقائنا . عن مُثُـلنا العليا .عن مصيرنا. وعلى أبنائنا الأحرار المسيحيين والمحمديين من كل مللهم ومذاهبهم وطوائفهم ان يعوا هذه الحقيقة ، وعليهم الاشتراك والمشاركة في حرب البقاء واللابقاء لأن المسألة قومية اجتماعية سورية من الطراز الأول كما ذكر سعاده . وهل كان يعني سعاده السوريين المسيحيين والمحمديين  ولا يعني مرجعياتهم؟ أجل لقد كان واضحاً وصريحاً في دعوته الى الصادقين المخلصين الكرماء ومرجعياتهم من أبناء الأمة ، أما المراؤون المنافقون ألانذال الخونة عبيد الارادات ألأجنبية العدوانية سواءً كانوا مسيحيين او محمديين ، او علمانيين  اوغير علمانيين ، يساريين او يمينيين فلا هم مدعوون ولا مرجعياتهم التي تنفث الحقد والكراهية والبغضاء ، وتعيث الفساد والفتن حيثما حلت في ربوع وطننا ، والى حيث اتجهت لتسهيل عدوان المعتدين .
وفي هذه الحرب الوجودية كان سعاده أيضا واضحاً وصريحاً بعد ان وقعت المعركة وفُرضت علينا ولم يعد لنا خيار الا خيار الحرب التي هي على درجة أعلى من انتفاضة ، وومستوى أكثر من مقاومة ، بل هي في الحقيقة مهاجمة تصل  الى أعلى مستوات الملاحم الأسطورية التي يتقرر بها وجود الأمم وحياتها ومصيرها .

حربنا ليست حرب انتفاضة ولا مقاومة بل مهاجمة
ولذلك قال مؤسس الحركة السورية القومية الاجتماعية سعاده:   ” نحن حركة هجومية لا حركة دفاعية، نهاجم بالروح والفكر،نهاجم بالاعمال والافعال أيضاً. نحن نهاجم الاوضاع الفاسدة التي تمنع أمتنا من النمو ومن استعمال نشاطها وقوتها . نهاجم المفاسد الاجتماعية والروحية والسياسية. نهاجم الحزبيات الدينية. نهاجم الاقطاع المتحكم بالفلاحين . نهاجم الرأسمالية الفردية الطاغية. نهاجم العقليات المتحجرة المتجمدة. نهاجم النظرة الفردية، ونستعد لمهاجمة الاعداء الذين يأتون ليحتلوا بلادنا بغية القضاء علينا، لنقضي عليهم…”.
هذه هي حرب الحركة السورية القومية الاجتماعية . تهاجم بالروح السامية  وبالفكر الراقي . تهاجم بالأعمال الصالحة والأفعال الخيّرة والقيم السامية والأخلاق العالية  والبطولات الواعية . تهاجم بالآلام والجراح والدماء التي تجري في عروق أبناء الأمة السورية كل المفاسد الداخلية الروحية والنفسية والاجتماعية والدينية والمذهبية والسياسية والتربوية  والاقتصادية وذلك بأعزاء الأمة وأكارمها من دينيين ومرجعيات دينية ،ودنويين وعلمانيين ومرجعيات علمانية ، ومدنيين وعسكريين،  ومثقفين وعاديين وبسطاء وطنيين من جميع الملل والمذاهب والطوائف.أما المتواطؤون والمتآمرون مع الأعداء علينا والمستقوون بالارادات الأجنبية على تدميرنا فليسوا منا ولا يشرفنا انتماءهم لأمتنا كائنة ما تكون مللهم ومذاهبهم وطوائفهم ومرجعياتهم واحزابهم ومنظماتهم ، ولا ننتظر منهم أن يفسروا خطابنا الوطني والقومي الاجتماعي وحتى الديني الا تفسيراً جاهلياً غبائياً بحسب درجة جاهليتهم ومستوى غبائهم . والذين ينتظرون من الجاهليين الأغبياء الخونة تفسيارً آخر هم الواهمون حقاً  ، وما كان للواهمين رؤية صواب ولا رأي صدق .

لقد قال سعاده : ” كلنا مسلمون لله رب العالمين . منا من أسلم لله بالانجيل .ومنا من أسلم لله بالقرآن . ومنا من أسلم لله بالحكمة . قد جمعنا الأسلام لله رب العالمين وليس لنا من عدو يقاتلنا ( هو يقاتلنا ) في حقنا ، وديننا ، ووطننا  الا اليهود “. القتال المفروض علينا كما يتضح من قول سعاده يهدف الى القضاء على حقنا في الحياة ، والقضاء على ديننا ، والقضاء على وطننا . فكيف لا ينفر جميع أبناء شعبنا الأحرار الأعزاء  من مسيحيين ومحمديين وموحدين  وغيرهم من الملل والطوائف للحفاظ على الحق ، والحفاظ على الدين ، والحفاظ على الوطن ؟ وكيف يجوز لأي من أبناء أمتنا المسيحيين والمحمديين والموحدين  وغيرهم من مذاهب الأمة أن يكونوا الى جانب الأعداء خناجر تمزق وحدة الأمة ووحدة الوطن ونبرر لهم عمالتهم وخيانتهم وعقوقهم ؟ حقنا هو حق وجودنا وحياتنا ومصيرنا . وديننا هو الأسلام لرب العالمين برسالتيه العيسوية والمحمدية الداعيتين الى المحبة والرحمة وكل رسالة أخرى تدعو الى الاخاء القومي الاجتماعي الانساني.ووطننا هو بيئة مجتمعنا التي فيها نشأت ثقافتنا،  وصُنع تاريخنا ، وظهرت للوجود رسالة قوميتنا الاجتماعية عقيدة تصعد  بالانسان من الأرض الى السماء بعد أن نضج انساننا واكتمل عقله  وارتقى ادراكه وخُتمت الرسالات التي نزلت عليه من السماء الى الآرض ، وأصبح انساننا جديراً بالفهم السليم  .

الوضوح في الفكر والقول والعمل هو الاساس
في كلمة القاها سعاده ونشرت في جريدة الكوكب اللبنانية في العدد 42 عام 1947 : ” ليست العبرة في النص والكلام . فان الجوهر في الهدف … ان الحروف والكلام هي واسطة للتعبير عن مقاصد الروح الكبرى ، فاذا صارت الكلمات هي مقصد الحياة فقد الانسان معنى حياته الصحيح ” ويقول في مكان آخر:” التعيين هو شرط الوضوح. والضوح هو الحالة الطبيعية للذات المدركة الواعية الفاهمة . كل مطلق ليس واضحاً، هو نسبي مهما قيل انه مطلق غير نسبي . كل مطلق مبهم هو لاشيء.المطلق الذي هو شيء هو المطلق الواضح . فاذا وجدنا أمامنا مطلقاً غير واضح .اذا افترضنا أي مطلق افتراضاً وابتدأنا نحوم حول فهم هذا المطلق ومعرفته ، فانا قد عيّنا مبهماً للخروج من جدلٍ لم نصل فيه الى الحقيقة ”  وعلى أساس الوضوح  أسس حركة النهضة السورية القومية الاجتماعية التي عيّنها تعيينا وضحاً لا يخضع لأي التباس حين قال : ” النهضة هي خروج من التفسخ والتضارب والشك الى الوضوح والجلاء والثقة واليقين والإيمان والعمل بإرادة واضحة وعزيمة صادقة ” . فالنهضة التي عناها وأرادها لم تكن أبداً كلمات أو حروفاً أو نصوصاً مبهمة غير واضحة المعنى والقصد كأن نردد بعض الكلمات مثل أمة او قومية او دين او سياسة او أدب او فلسفة الى ما هنالك من الكلمات القاموسية ، بل كان يعني ويريد ويعمل من اجل الخروج من تضارب المعاني،وبلبلة الأفكار، وفوضى المصطلحات الى الوضوح والجلاء والثقة واليقين والايمان والعمل بارادة واضحة وعزيمة صادقة من أجل تحقيق أمر عظيم هو تحقيق نهضة في سورية أطلق عليها النهضة السورية القومية الاجتماعية . فعندما كان ينطق بكلمة أمة كان يعني أمتنا السورية ، واذا قال قومية كان يعني القومية السورية، واذا ردد كلمات دين وأدب وفلسفة ومجتمع وسياسة كان يعني أيضاً الدين السوري والادب السوري والفلسفة السورية والمجتمع السوري والسياسة السورية . وهو عندما عالج مسألة الدين في مؤلفه ” الاسلام في رسالتيه المسيحية والمحمدية ” كان بحثه أيضا يعني دراسة الدين السوري في سوريا من أجل توضيحه وتفسيره تفسيراً سوريا راقيا ينسجم مع النفسية السورية الراقية ، وتحريرالدين السوري برسالتيه  من التأويلات الجاهلية المذهبية , والمعايير الفردية الاستزواقية والاستنسابية التي خلقت شرخاً كبيراً بين حقيقته الدينية السورية الحضارية الراقية وبين المؤمنين بالاسم فقط بعامل الولادة والارث التقليدي وليس باعمال العقل والادراك والتبصر.

ان كلمة ” دين ” هي كلمة مبهمة لا يمكن ان نفهم منها الا الرمز اللغوي وانها  عقيدة  ما، أو اعتقاد  ما ، أو ايمان ما . وكذلك كلمة  ”  قومية ”  هي أيضاً تعني من حيث اللغة القاموسية عصبية قوم ، او ذاتية قوم ، أو تنبه قوم لمصالحم ومنافعم . وايضاً حين نقول كلمة ” سياسة ” التي لا تعني أكثر من تصرّف فرد أو فئة أو حكومة . أما بحسب المفهوم النهضوي الذي ارساه سعاده ، فان علينا أن نعيّن المعنى المقصود ومحتوى الاصطلاح والهدف من الكلمة والاصطلاح والتعبير لنفهم أي نوعٍ من الدين أو القومية أو السياسة هو المقصود ، لأن الدين يمكن أن يكون دين شر كما يمكنه أن يكون دين خير . والقومية يجوز ان تكون قومية اتنية او قومية طائفة او قومية عرق او قومية قبيلة او قومية مجتمع أمة ، وينبغي تعيين هذه الاتنية او الطائفة او القبيلة او المجتمع . وكذلك السياسة يمكن ان تكون سياسة فردية انانية او سياسة طائفية او مذهبية او اجتماعية عامة او استعمارية عدوانية تهدف الى السيطرة على غيرها من الافراد او الطوائف او المذاهب او  المجتمعات .

ومن أجل الوضوح المفيد يجب علينا حين نقدّم بحثاً او دراسة في اي موضوع من هذه المواضيع ان نحدد ونعيّن المقصود من الكلام ، ونتجنب اي كلام يمكن ان يحتمل التأويلات المتناقضة والشبهات التي لا تؤدي الى الى التشوش والاضطراب . والمقال الذي جاء تحت عنوان ” الدين والقومية “جاء بحثاً بطابع مبهم يحمل اكثر من معنى . فالدين كما اسلفنا  ايمان بعقيدة ما ،  يمكن ان تكون صالحة او فاسدة او بين بين فيها من الفساد نسبة ومن الصلاح نسبة ايضا . أما القومية فهي شعور وتنبه يدفع الى الدفاع عن منافع ومصالح او يدفع الى القتال في سبيل الحصول على منافع ومصالح وامتيازات . وهنا لا بد لنا من تعيين حقيقة الدين الصالح اوالفاسد،وحقيقة القومية التي هي الشعور العرقي او المناطقي او الطائفي او المذهبي . وبهذا تكون الدراسة أصح وأكثر موضوعية اذ لا يجوز ان نجري دراسة مقارنة ما بين دين صالح وقومية عرقية او بين دين شرير وقومية اجتماعية واعية .

التعميم والاطلاق منطق خاطيء
هنا يمكننا القول ان الفرق واضح بين العقيدة الدينية واتباعها وكذلك العقيدة العلمانية واتباعها. وفي نفس الوقت يجب ان نعي ان ليس كل ديني طالح ولا كل ديني صالح، وكذلك ليس كل علماني صحيح ولا كل علماني قبيح . بل أكثر من ذلك يمكن ان يكون الدين شييئاً واتباعه يكونون  شيئاً آخر . ويمكن أيضاً ان تكون العلمانية شيئاً مختلفاً عن العلمانيين . فالدين بلا هدف هو هراء كاللادين. والعلم بدون غاية هو سخافة شبيهٌ بالجهل. يقول سعاده : ” امتاز الحزب السوري القومي الاجتماعي على غيره بأنه حدد وأضح – أعطى التحديد- للقضايا والأمور التي تواجه الحياة السورية والمجتمع السوري . قبل هذا التوضيح كان كثيرٌ من المشتغلين يتحدثون عن المجتمع بعبارات مطاطة كالقول بالوطنية دون تحد أي وطن ؛ والتكلم عن الحرية باشكال فوضوية للكلام قد تعني ولا تعني شيئاً . لا مقاييس للأعمال و لا للفكر . أشياء لا ضابط لها لا بالمنطق ولا بالحس . والحزب السوري القومي الاجتماعي أخرج العمل القومي والاجتماعي من فضاء الفوضى الى نطاق الوضوح والتحديد ؛الى معرفة صحيحة للأمور الموجودة والمقصودة . “

حركة النهضة تفخر بتراثها الروحي والمادي
لقد أكد سعادة على أهمية الدين وقيمته ووحدة التراث الروحي في سورية ودعا الى تفهم هذا التراث ونشره والاستفادة منه وركّز على القيم  الروحية السورية التي هي المنابع التي تستمد منها حركة النهضة السورية القومية الاجتماعية روحها ، واعتبر ان الرسالات الروحية الدينية ظهرت في سوريا لتشرف الحياة السورية وليس من اجل تشريف نفسها ، بل كانت دائما لتحسين الحياة وترقيتها الى ابعد ما يكون الارتقاء . وميّز بين ناحيتين في الدين : الايمان الصحيح الذي يرسخ القيم الروحية الاخلاقية في المجتمع السوري،والناحية الأخرى هي الناحية الدينية الغيبية البحتة التي تتعلق بخلاص النفس بعد الموت ، وباغرض خلودها وارتحالها من هذه الدنيا. وفي كتلا الناحيتين كان ً ايجابيا و مؤيداً ومشجعاً ان لجهة الناحية الاجتماعية الاخلاقية وان لجهة اظهار المعتقدات الفلسفية . ولم يمنع أحداً من اظهار معتقداته ونشرافكاره واستنتاجاته في الخلق والنشر والحساب  ويوم الدينونة والقيامة.وأعضاء الحزب السوري القومي الاجتماعي الذين استجابوا للدعوة القومية الاجتماعية هم من المؤمنين بالدين الذي جمع الرسالتين:المسيحية والمحمدية تحت لواء الاسلام لرب العالمين . وكل عضو من هؤلاء الأعضاء حمل الى حزب الأمة ما استطاع حمله من تراث الأمة الروحي والفكري والأخلاقي ليتفاعل مع رفقائه في بوتقة روحية فكرية اخلاقية انتجت عقليةً أخلاقيةً جديدة هي اساس نظامنا القومي الاجتماعي .
 
وحين تكلم عن فلاح الأمة السورية وفلاح غيرها لم يبخس الرسالتين المسيحية والمحمدية حقهما ولا أهمل تأثيرهما الكبير على فلاح الأمم  بل قال وبصراحة  : ” إن الخبير المتبصر في أسباب نهوض أمم وسقوط أمم يدرك أن فلاح الأمم المسيحية الأوروبية هو نتيجة العمل بتعاليم التساهل والمحبة التي قال بها المسيح ، وأيّدها الإسلام المحمدي في القرآن والحديث، وليس بترك هذه التعاليم.”
 

وهل بعد هذا من شك في أن سعاده اعتبر ان فلاح الأمم المسيحية الأوروبية كان نتيجة العمل بتعاليم التساهل والمحبة التي قال بها المسيح وأيَّدها الاسلام المحمدي في القرآن والحديث، وليس بترك هذه التعاليم ؟ أليست هذه التعاليم هي تعاليم أمتنا، وكما استفاد منها غيرنا يمكن ان نستفيد منها ؟ وهل يجوز أن نهمل تراثنا الثمين  لنبحث عن الغث من المفاهيم من فضلات الأمم ؟ كيف كانت التعاليم التي قال بها السيد المسيح وأيدها النبي محمد في اسباب نهوض الامم الاوروبية التي كانت غارقة في ظلمات جهالاتها ، ولا تكون في اسباب نهوض أمتنا اليوم ؟ كيف نسمح لأنفسنا أن نأخذ باسباب الفتن وأساليبها التي جاءتنا مع الغزوات والاعتداءت ونعتبرها مقدمة للتحديث والتمدن ؟ أليس من الغباء أن نعتبر الرجوع والانطلاق من تراثنا الروحي الفكري رجعةً ورجعية ، ونعتبر الأخذ بأفكار ونظريات الدول الاستعمارية الاجرامية تقدماً وتقدمية ؟
 

لانفتاح الحضاري لا يعني التبعية
صحيح بالمطلق أنه لا يوجد أمة تسنطيع أن تنعزل وتعزل نفسها عن غيرها من الأمم .
وصحيحٌ أيضاً ان علاقات الحضارة تُـحتّم الأخذ والعطاء والاقتباس بين الأمم ، ولكن الأمم الواعية هي التي تأخذ من غيرها ما ينفعها كما أخذت أوروبا عنا ما ينفعها ، وكذلك تعطي ما يفيض عنها وما لا يؤثر عليها سلباً كما تعطينا الامم الناهضة اليوم من فضلاتها ، وتقتبس ما يناسبها ويفيدها من المنجزات الحضارية ، أما ان تخنع وتحوّل نفسها الى أمة تابعة مستعبدة تسير في فلك غيرها فهذا غير صالح وغير مفيد لأنها بذلك تكتب على نفسها بارادتها انها امة لا تستحق الحياة الكريمة .

ان الحق يبقى حقاً ولو مرت عليه آلاف السنين . والباطل يستمر باطلاً ولو ألبسناه وزركشناه  بكل مظاهر الحق .

القومية الاجتماعية  ترفض التأويل الخاطيء للدين

ان ما وقفت في وجهه ورفضته وحاربته وستستمر في محاربته  العقيدة السورية القومية الاجتماعية ليس الدين السوري بوجهيه الاجتماعي الاخلاقي والفكري الفلسفي الروحاني ، وانما الفهم الخاطيء والمشوِّه لروح الايمان الديني الصحيح الصالح الذي أوَّل وفسَّر مفاهيم المحبة والرحمة والسماح وألأخوَّة الاجتماعية الانسانية تفسيراً وتأويلاً لا يمت بصلة الى مكارم الأخلاق ، ولا يحترم حقوق الآخرين بالحياة ، ولا حقوقهم بالتفكير والتأمل والبحث عما تحجبه ستائر الموجودات وأسرار الغيبيات .ذلك الفهم الخاطيء الممسوخ الذي أدى الى نشوء الطائفيات المكفّـرة بعضها بعضاً ، والمتقاتلة على أصغر الأمور ، والمُكرهة الآخرين على تبنّي ما في نفوسها من أباطيل وضلالات غير مكترثة بحكمة القرآن : ” لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ  فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256). البقرة.”
 
ظانةً نفسها انها الوكيلة المفوَّضة من الله الخالق للكلام باسمه وفرض حماقاتها على الناس بقطع الرؤوس وتخريب ما بنته الانسانية عبر القرون والعصور، وغير آبهة لحكمة الدين الحق الذي يقول : ” وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ” . فالمؤمن الحق بالدين الحق يضيء الطريق امام الناس باللطافة والمودة. وبهذا المعنى أيضاً كان  السيد المسيح قد نطق قائلاً :”الحق الحق أقول لكم: إنْ سَمِع أحدٌ كلامي ولم يؤمنْ فأنا لا أدينه لأني لم آتِ لأدين العالم بل لأخلِّص العالم” .والعظة  الأهم في رسالة السيد المسيح الخالدة مدى الدهور من أجلى الحياة الفضلى التي أوصى بها لتكون حكمة لسعادة الأجيال هي هذه الوصية:”هذه هي وصيتي ان تُحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم ” .

التمييز بين دينٍ ودينٍ ميزة الوعيّ
لقد ميّزت النظرة السورية القومية الاجتماعية بين دينٍ ودين . بين دين خيرٍ للناس يحثهم على المحبة والبروالاحسان ، ودين شر يبث فيهم روح الكراهية والحقد ونشر السيئات . بين الدين من حيث هو قيَمٌ اخلاقية مناقبية روحية فكرية راقية ،وبين الدين الذي يشرعن الجرائم والموبقات والفواحش ويعيد الانسانية الى عهود الجاهلية والظلام .وميّزت أيضاً بين دين الفضائل وبين اتباعه الذين يمارسون الرذائل ويلبسونها لباس الفضائل . وفي دراسة للأمين الدكتور هشام شراب عنوانها (في الفلسفة القومية الاجتماعية) يقول : ” ان الحركة القومية الاجتماعية في وضعها القيم المناقبية أساساً للنهضة القومية الاجتماعية إنما تُؤكد القيَم الروحية الأخلاقية التي يقّدمها الايمان الصحيح وتعمل على صيانتها . كانت الحركة القومية الاجتماعية اول من اظهر وحدة التراث الروحي في سورية وعملت على نشر هذا التراث ودعت الى تفهمه … والحركة القومية الاجتماعية كانت اول من دعا الى القضاء على الطائفية وأول من وضع مشكلة الطائفية ، الناهشة حيوية المجتمع  والمبعثرة حقوقه واهدافه وقضيته الحقيقية ، موضع النقد الصحيح ، وأول من قدّم لها الحلول العلمية السليمة .
 
لذلك كانت عداوة الطائفيين وذوي المنافع السياسية والاجتماعية القائمة على اساس النظام الطائفي الحاضر ،العداوة الأولى للحركة. تلك العداوة الحادة التي استغلت حرمة الدين واستعملت كل الوسائل لتشويه سمعة الحركة ولمحاولة القضاء عليها “.ان المشكلة الكبرى ليست في الدين بل المشكلة المصيبة هي في الطائفية الكريهة . طائفية التحزّب للأنا الحاقدة  . طائفية التعصّب للمنفعة الشخصية . المشكة المصيبة هي بين  الدين الصحيح الصالح والأهواء والشهوات البهيمية المقيتة البغيضة. ولا يخفى  الفرق الشاسع بين ما يقوم على الحق وما يقوم على الباطل على وعيّ فهيم، ولا يغيب عن ادراك بصير . وما دام الدين يقوم على الحكمة التي يقبلها العقل فلا خوف منه ، أما اذا خلا من الحكمة وفضيلة الصلاح  فلا يلبث وقتاً طويلاً حتى يسقط ويرمى في زوايا النسيان ويصبح من الآثار التي تجمع في متاحف التاريخ . وهذا لا ينطبق فقط على الدين بل على كل العقائد والفلسفات والنظريات والحركات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية…
 

حربنا ضد الوباء الطائفي المدمّر للمجتمع

حربنا اذن هي ضد التعصب الديني الطائفي الذي ينهش في وحدة مجتمعنا ،ويمزق روحية مجتمعنا ، ويعطّـل حركة تقدم ورقي مجتمعنا . التعصب الديني الطائفي الذي لايرى أي ضرر في التعامل مع اعداء الامة ضد مصالح الأمة ،بل همه تأمين منافع حقيرة آنية للمتنفذين في حركاته ومنظماته الطائفية .
كان اضحاً المعلم سعاده في هذا حين قال :” فطريق القومية الاجتماعية الذي يشقه الحزب السوري القومي الاجتماعي لا يقود حتما  الى الانحلال الديني ولا الى التفكير في مثل هذا الأمر ولكنه يقود حتما الى انحلال التعصب الديني (الطائفي) وقيام التعصب القومي الاجتماعي مقامه .”.

سعاده شخَّص الداء وعالج بالدواء الناجع
لقد شخَّص العالم الاجتماعي أنطون سعاده أمراض الأمة السورية في بلاد الرافدين والشام تشخيصاً دقيقاً ، ورصد  أعراض أمراض الأمة رصداً كاملاً، واتخذ جميع الاجراءات الضرورية اللازمة والمناسبة والفاعلة في ابداعه نظرته الشاملة الى الحياة والكون والفن التي تتناول حياة الأمة منذ بدء تاريخها الجلي الى حيث تستطيع هذه النظرة ان توصلها في المستقبل دون ان يضع جداراً لتطور ما يمكن ان يتطور، فحصر المرض بفقدان الوعي القومي الاجتماعي السليم الذي كان سبباً رئيسياً لفقدان سيادة أمتنا على نفسها ووطنها ، وبفقدان وعيها السليم وسيادتها على النفس والوطن سقطت في قبضة أعدائها الذين وضعـوها في حبوس الجهالة والخرافات ، وكهوف التقهقر والتخلف ، وزرائب الذل والهوان . فلم يكن لها  غاية عظيمة تعيد اليها نسمة الحياة النبيلة ، ولا مباديء ثابتة ترتكز اليها ، ولا وسائل اصلاحية ترمم بواسطتها حالها،فكان دواؤه الفاعل الناجع تأسيسه لحركة النهضة السورية القومية الاجتماعية على أساس غاية واضحة ، ومباديء اساسية متينة ، ومباديء اصلاحية عملية ، وعقلية اخلاقية راقية جديدة ، ونظام دستوري قومي اجتماعي  مركزي بديع.وكل ذلك على أسس علمية واقعية اختبارية تقوم على الحقائق لا الخوارق ، وعلى واقع الحياة لا الأوهام مما جعله يقول بثقة العارف المؤمن انه سيأتي يوم يتبنى فيه أخصامنا مبادئنا ونظرتنا دون ان يعترفوا لنا بذلك وهذا هو زخم عقيدتنا بالذات ، بل قال أكثر من ذلك : ” انه لو أردنا ان نفر من النصر لما وجدنا الى الفرار سبيلا “

مرتكزات عقيدة النهضة السورية
مما لا شك فيه ولا نقاش حوله ان  عقيدة النهضة السورية القومية الاجتماعية تقوم على مرتكزات ثلاث : “الغاية التي هي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية ، والمباديء الأساسية ، والمباديء الاصلاحية .”  أما الغاية والمباديء الأساسية فهما المرتكزان الثابتان الأساسيان اللذان  لا نقاش فيهما أبدأ.ويمكن النقاش وتبادل الآراء ووجهات النظر والتشاور والتدارس بشأن المباديء الاصلاحية كالتغيير او التعديل  او التطوير  باتجاه الأحسن والأصلح اذا اقتضت ضرورات الحياة النامية الصاعدة او كلما اقتضت . لكن لن يأتي يومٌ أبداً  يمكننا فيه ان نقول ان غاية الحركة  السورية  القومية الاجتماعية هي بعث نهضة اميركية اوفرنسية او انكليزية او صينية أو … ولن يأتي يوم يمكن ان نسمح لأنفسنا بالقول مثلاً : أن سورية لغير السوريين أو ان القضية السورية ليست قضية قومية قائمة بنفسها وليست مستقلة كل الاستقلال عن أية قضية أخرى ، اوان القضية  السورية هي لسيت قضية  الأمة السورية والوطن السوري ، أو ان نقبل يوماً من الأيام ان الوطن السوري ليس البيئة الطبيعية التي نشأت فيها الأمة السورية .كما لا يمكن ان نقول ان الأمة السورية ليست مجتمعاً واحداً ، او أن يغير المبدأ السابع الذي يقول : تستمد النهضة السورية القومية الاجتماعية روحها من مواهب الأمة السورية وتاريخها الثقافي السياسي القومي ، ويُحرّف ويزوّر هذا المبدأ ليصبح: تسمد النهضة السورية القومية الاجتماعية روحها من مواهب امم اخرى وتواريخ وثقافات شعوب أخرى عدوة او صديقة . ولا يمكن بشكل من الأشكال أن يصبح المبدأ الثامن الذي يقول:  مصلحة سورية فوق كل مصلحة مبدأ يقول مصلحة سورية تحت مصالح دول أخرى وتابعة لدول أخرى أو أن مصلحة سوريا تخضع لرغبات وأهواء أعدائها  .

المباديء الاصلاحية خاضعة للتطور والتطوير
أما المباديء الاصلاحية: ” كفصل الدين عن الدولة ، ومنع رجال الدين من التدخل في شوؤن السياسة والقضاء القوميين ، وازالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب ، والغاء الاقطاع وتنظيم الاقتصاد القومي على اساس الانتاج وصيانة مصلحة الامة والدولة ، واعداد جيش قوي يكون ذا قيمة فعلية في تقرير مصير الأمة والوطن “. هذه المباديء هي مباديء تخدم الغاية وتخدم المباديء الاساسية. فالمباديء الاصلاحية هي مباديء علاجية لأمراض مزمنة نتجت عن ضعف الأمة وقلة مناعتها ، وفقدان وعيها ، وغياب سيادتها على نفسها ووطنها ، وخضوعها لغزوات واجتياحات كثيرة أدت الى تراجعها وتقهقرها في مجالات كثيرة . فعندما تعود الأمة ، وهي عائدة بدون شك بجهاد الواعين الأبطال المنتجين المبدعين الأعزاء ، الى الحالة الصحية التامة ، والوعي التام ، والسيادة التامة ، وعندما يعرف كل مواطن حقوقه  وواجباته ، وينصرف رجل الدين الى كنيسته او مسجده ، والطبيب الى عيادته ومستشفاه ، والمربي الى مدرسته ، والاستذ الجامعي الى جامعته ، والمهندس الى مكتبه ، والصانع الى مصنعه ، والفلاح الى حقله ، والجندي الى معسكره ، والفنان الى تطوير فنه ،والمفكر الى توسيع آفاق فكره وتصوراته ، وكل واحد  بعمل بمهنته او اختصاصه  ويصير كل مواطن” مثقفاً  ومنتجاً  ومقاتلاً ” كما ورد في مؤتمر لرئيس الحزب الأسبق الأمين يوسف الأشقر ، وعندما يكتمل نشوء المجتمع السوري الناهض الراقي ، فان كل المباديء الاصلاحية يمكن ان تُطوَّر اوتُعدَّل او تُغيَّر أو تُحفظ ، أو يُحذف منها بعض الفقرات او يضاف اليها مباديء اصلاحية  جديدة  اخرى .
 
وعندها تكتمل ورشة البناء السوري القومي الاجتماعي ولا حاجة لأن نقول بفصل الدين عن الدولة لأن الوعيّ أصبح يميّز ويعرف أن  الدين شيء والدولة شيء آخر ،  وان حقيقة الدين هي غير حقيقة الدولة. وان الفلسفة غير الاجتماع ، وان المجتمع الطبيعي غير المجتمع الاصطناعي ، وان العلم الساسي غير علم الاقتصاد ، وان علم دراسة الآثار غير الفنون…وحين نقول اليوم بفصل الدين عن الدولة لأننا لانقبل ولا نريد أن تعتدي المؤوسسات الدينية على سلطات الدولة وصلاحيات رجال الدولة ، ولا نقبل أيضاً أن تتجاوز الدولة سلطاتها وتعتدي على حقوق رجال الدين . وعندما وضع سعاده مبدأ فصل الدين عن الدولة كان يريد ان يضع حداً لتجاوزات رجال الدين وتدخلهم في الشؤون المدنية مع اعلانه الصريح انه لا يقصد : ” محاربة  الافكار الدينية الفلسفية او اللاهوتية ، المتعلقة بأسرار النفس والخلود والخالق وما وراء المادة “.

يقول مفتي الجمهورية العربية السورية الدكتور أحمد بدر الدين حسون :”ربط الدولة بكلمة الدين ربط تزويري،الدين صنع إلهي و الدولة صنع بشري، فحينما أقول الدين أقول قيم وعقائد وشريعة ، الأصل فيها الحب والاختيار.
الدولة نظام وقوانين، وحدود الأصل فيها الإلزام. حينما تدخل حدود دولة تطبق عليك قوانينها إلزاماً ليس اختياراً ، بينما عقيدتك لا يستطيع أن يجبرك أحد في الكون عنها، فالدولة عبارة عن مجتمع في أرض في منطقة، وضع لنفسه قوانين ملزمة، وإن كرهتها عليك أن تطبقها.” . انه كلام رجل دين في محله ويشير الى تفكير راقي  يميّز بين ما هو الدين وما هي الدولة . وهذا الكلام السديد هو مانحن بحاجة الى نشره وتعميمه والاستفادة القصوى منه للخروج من فوضى المصطلحات وتشوشاتها . عندما نصل الى تلك الحالة السليمة التي ينتصر فيها الوعيّ على الغفلة ، والعلم على الجهل والمناقب الراقية على المثالب المنحطة ، والأخلاق الفاضلة على الرذائل  الحقيرة ،لا لزوم للقول: “بمنع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء القوميين” لأن رجال الدين يعرفون عندها واجباتهم ولا يتجاوزونها ، ورجال الدولة يصيرون يعرفون نطاق مجالات مسؤولياتهم ولا يقصرون في تحمّلها ، ورجال السياسة يعرفون كيف يتصرفون في حقول السياسة والدبلوماسية لخدمة مصالح الأمة .ولا ضرورة للقول  بعد ذلك أيضاً” بازالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب” ، لأن الوحدة الروحية في المجتمع السوري تكون قد تحققت وانتصرت روح المحبة والتسامح والود بين جميع ابناء المجتمع . ولا يوجد أي سبب للقول” بالغاء الاقطاع وتنظيم الاقتصاد القومي على اساس الانتاج  وانصاف العمل وصيانة مصلحة الأمة والدولة “، لأن في المجتمع الموحد الروح المتماسك الذي لم يبق للحواجز  المعطلة دورة حياة المجتمع فيه وجودٌ بين ابنائه بشتى توجهاتهم وأفكارهم ومعتقداتهم ، لأن فيهم أصبحت تسري روح الأخوة الوطنية القومية الاجتماعية ، وأصبح أبناء وبناته واعين مثقفين منتجين متعاونين مستعدين دائماً للدفاع عن حقوق مجتمعهم وبذل الغالي والرخيص من أجل رقيّه وعزته .
 

وكذلك أيضا يصبح غير منطقي أن نقول “باعداد  جيش قوي يكون ذا قيمة فعلية في تقرير مصير الامة والوطن” بعد ان تحوّل مجتمع الأمة كله الى جيش واحد من المنتجين علماً وفكراً وصناعة وغلالاً وفنوناً وتضحيات وابداعات ، وأصبح جيش الأمة هو مجتمع الأمة الذي امتدت مطامحه الى أرقى ما يتوصل اليه طموح النفوس العظيمة ،  وأسمى ما تستهويه المُـثُـلُ العليا .

الحزب السوري القومي الاجتماعي   جوهر كل الحركات الصالحة للحياة مادةً وروحاً
ومن أجل هذا أوضح مؤسس الحركة السورية القومية الاجتماعية سعاده حقيقة الحزب السوري القومي الاجتماعي  حين قال :”إن الحزب السوري القومي ليس حزباً سياسياً دون صفة ثانية ، بل هو أكثر من ذلك قليلاً،هو حركة الشعب السوري الدافعة به ليحتل مركزه في العالم، هو رسالة الشعب السوري إلى سورية  أولاً وإلى العالم أجمع .  رسالة  الوحدة والحرية والقوة  والواجب والنظام، هو غير الحركات الجديدة التي نشأت على أثر الحرب العظمى . ليست حركة تقليد، بل مجموع جوهر كل الحركات الصالحة للحياة مادة وروحاً.”   هذا هو الحزب السوري القومي الاجتماعي :” ليس حركة تقليد،بل مجموع جوهر كل الحركات الصالحة للحياة مادة وروحاً  ” هو مجموع جوهر الرسالات الدينية الأخلاقية المناقبية الصالحة ، ومجموع جوهر الرسالات الدنيوية المعرفية العلمية الفضائلية الابداعية الصالحةأيضاً.هذه هي الرسالة السورية الجديدة القومية الاجتماعية التي ميَّزت بين الحق والباطل،وبين الصلاح والطلاح، وبين حياة العز وعيش الذل ، وبين ترقية الحياة وعيش الخمول . فلم تحتقر فكرة صالحة دينية كانت ام علمية علمانية . ولم تزدر بشخص صالح كائناً من كان سواء كان رجل دين او رجل فكر وأدب وشعر وفن . ولم تنظر الى المرأة الا كما تنظر للرجل  ، ولم تفهم كينونة  الانسان ونشوئه الا بعنصريه المرأة والرجل .
 
وتعتبر ان مقولة المرأة نصف المجتمع مقولة خاطئة باطلة لأن المجتمع بدون مرأة مجتمع باطل لا وجود له ، واذا وُجد فهو مجتمع منقرض . وكذلك لا تقبل بمقولة ان الرجل هو ايضاً نصف المجتمع للأسباب ذاتها . فلا وجود لمجتمع بدون مرأة وكذلك أيضاً لا وجود لمجتمع بدون رجل . ولا وجود لرجل الا اذا كانت الى جانبه امرأة ، ولا كينونة لامراة الا اذا كان الى جانبها رجل . ولا روح انسانية الا في مادة انسانية ، ولا مادة انسانية الا اذا توفرت فيها روح انسانية .ولا عالمٌ مادي الا اذا استوطنه عالمٌ روحي ،ولا عالمٌ روحي الا اذا تجسد في عالم مادي . وفي أساس الرقي الانساني مدرحية لا ينكرها الا جاهل .  وهذا ما أراد المعلم سعاده ايضاحه في كلامه عن الامام الكواكبي  بقوله :

” ان النهضة السورية القومية الاجتماعية جاءت تنفض غبار الأوهام عن أذهان الناس ليميّزوا بين قول الحق وقول الباطل.”  فلا يقعون بعد ذلك في الخطأ والضلال .

يقول الأمين أحمد اصفهاني المحترم”والمسؤولية هنا لم تعد تقتصرعلى رجال الدين المتدخلين في السياسة بل أيضاً على رجال السياسة القومية الذين راحوا يستعيرون المفردات الدينية لتبرير أو تعزيز مواقفهم القومية!” دون ان يحدد اي نوع من هذه المفردات ومن هم رجال السياسة القومية ، وماذا فعلوا ويفعلون ، ومن هم رجال الدين الذين تدخلوا في شؤون السياسة غير اولئك الذين اصبحوا عبيداً لدوائر ومكاتب اليهودية الصهيونية والمستعمرين . أيُستكثر علينا اليوم عدد من رجال الدين الوطنيين والقوميين الصادقين المخلصين أمثال المطران كبوجي ، والسيد حسن نصرالله، والدكتور الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي، ومفتي الجمهورية العربية السورية الدكتور أحمد بدر الدين حسون ، والمطران لوقا الخوري ، ومطران القدس عطالله حنا  ، ومرجعية النجف الأشرف في فتواهها  الأخيرة التاريخية وغيرهم من رعاة الكنائس وائمة المساجد الذين يحافظون على روح الديانة السمحة ، وكرامة الأمة ،وسلامة الوطن، لقطع الطريق على قطعان البربرية والهمجية ؟! من الأسف ان تعالج الأمور وكأن ما يجري اليوم في بلادنا هو صراع فكري داخلي بين الفكر الديني الغيبي ، والفكر العلماني الوجودي . بين وجهة نظر هذا ووجة نظر ذاك . بين رسالة اسلامية مسيحية ورسالة اسلامية محمدية .
 
بين هذه الطائفة وتلك الطائفة . بين هذا الحزب وذاك الحزب .  أو كأن  المسألة مسألة تبادل آراء وأفكار في الوقت الذي يتعرض فيه مجتمعنا للانهيار وتجاهل  كل ما يجري في بلادنا من حرب استئصال  طاحنة على أمتنا تتطلب استنفار كل الطاقات الصادقة المخلصة العلمانية والدينية الوطنية في أمتنا لمواجة الأعداء والعملاء الخونة معاً من علمانيين ودينيين طائفيين تكفيريين عملاء لليهودية الصهيونية الماسونية العدوانية .

معظم الطائفيين أصبحوا متهودين متصهينين
لقد أصبح واضحاً لكل ذي عقل راجح أن معظم الطائفيين المسلمين المسيحيين والمحمديين والعرب الأعراب تهودوا وتصهينوا وتأمركوا وتفرنسوا وتسكسنوا وابتعدوا كثيراً كثيراً عن رسالة السيد المسيح ورسالة النبي محمد، بل أصبحوا ألد أعداء هاتين الرسالتين وكل ما يفعلونه أعظم من صلب السيد المسيح، وأفظع من تسميم النبي محمد لأنهم يحاولون اجتثاث المحبة من النفوس، واستئصال الرحمة من القلوب بنشرهم مفاسد الطبائع، وتعميم شرور الجرائهم . فأي حياد بين المحبة والكراهية ؟! وأي نأي بالنفس بين الرحمة  والنقمة  ؟! وأية مقارنة بين العدالة والظلم ؟! وأي عذر يمكن أن يسوَّق لأبناء بلادنا الحقيرين الأوغاد من جميع الطوائف الذين سهَّلوا لأعدائنا عدوانهم واسترخصوا قطع رؤوس بناتنا وابنائنا ، أطفالنا وشيوخنا ، نسائنا ورجالنا وحولوا مدننا في بلاد الرافدين والشام الى مايشبه المقابرالمهجورة لولا الروح البطولية التي فعلت في أحرار وشرفاء  أمتنا فحافظت على الأمل الذي يقهر الموت  ولا تزال في الميدان تسطّر صفحات البقاء والحياة  ببطولة عزّ نظيرها في التاريخ .

العقائد بالنفوس وليست بالنصوص

لابد  من الاقرار على ضوء ما تقدم ان أية عقيدة دينية كانت او زمنية مهما كانت صائبة وصالحة وراقية يتوقف تحقيقها على نوعية اتباعها المؤمنين بها،والمدافعين عنها ، والممارسين لتعاليمها ، والواثقين بانتصارها .فالأناني لا يمارس منها الا ما وافق انانيته،والخائن لايتظاهر بها الا لتنفيذ مآرب خيانته، والسافل لا يرى منها الا الميدان الأنسب لتمرير سفالته . وفي مقابل هؤلاء نرى الانسان الصالح الخيِّر يمارس عقيدته صلاحاً وخيراً ، والانسان الأمين المخلص يعيشها أمانة واخلاصاً ، والانسان الكريم لا يفهمها ولا يتصرف بمقتضاها الا  بأخلاق الكرام .فالانسان بسلوكه هو النافذة التي نطل بواستطها على عقيدته وفكره وخفايا روحه ونفسه . يهوذا  كان من تلامذة السيد المسيح المقربين وكان مسيحياً باع معلمه بدريهمات ، وبعض تلامذة محمد وصحابته المقربين كانوا مسلمين محمديين وفتكوا بالكثيرين من اتباع محمد الصالحين وصبغوا العقيدة بكل ما يمسخها ويشوّهها ويحرفها عن الأمر بالمعروف والنهيّ عن المنُكر  . هذا بما يتعلق بالعقائد الدينية . أما بالنسبة للعقائد الزمنية الاجتماعية الوطنية والقومية فالأمثلة لا تعد ولاتحصى  .
 

ليس كل تعصّب خاطيء ولا كل تعصّب صحيح
وبناء على هذه الحقيقة ، نؤكد ان ليس كل تعصبٍ ايماني ديني مدان كما انه ليس كل تعصب علماني بريء، ولا كل تعصب علماني صائب، ولا كل تعصب ايماني ديني خاطيء. فالتعصب الايماني الصحيح للقيم الروحية فضيلة . والتعصب الايماني الديني الطائفي  الفاسد للخرافات والأوهام رذيلة . وكذلك التعصب العلماني العلمي المتخذ العقل شرعاً أعلى هو قيمة ٌ عليا ، والتعصب العلماني العلمي المتغطرس المجرد من الأخلاق السامية قمة المثالب. والتعصب الديني الطائفي او التعصب العلماني الفئوي الممزق لوحدة  المجتمع والمستهتر بحياة المجتمع وتاريخه ومصيره هو نفسه في الأذى سواء جاء من رجل دين او رجل دنيا . والناس ليسوا سواء في طبائعهم وضمائرهم . والمجرم المرائي الذي اعتنق الاسلام المسيحي ويعتنقه مسيحيته مراءة واجرام.والجاهلي المنافق الذي اعتنق الاسلام المحمدي اسلامه جاهلية ونفاق . وهل أصدق من السيد المسيح حين قال : ” لا تتكلموا بالحكمة عند الجهّال فتظلموها ،ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تكافئوا ظالماً فيبطل فضلكم !!”. فمسيحية المتغطرسين الظالمين مسيحية ظلم ، ومحمدية الجاهليين المجرمين محمدية اجرام ، وعروبة الأعراب المتوحشين المنافقين عروبة توحش وهمجية . وهذه الحقيقة لم تنجو منها حركة النهضة السورية القومية الاجتماعية  التي جعلت المعلم انطون سعاده يقول بدون تردد : ” نحن هذه النهضة التي لا تتزعزع بالذي يخرج منها من المنافقين والمتآمرين والدساسين ، بل تتزعزع بمن بقي ضمنها من الدساسين المفسدين “.
 

وعلى ضوء ما تقدم يصبح القول الذي لا شك فيه ولا التباس ان قومية المنافقين  والمتآمرين والدساسين نفاق وتآمر ودس.وأول خطوة على طريق النصر للنهضة السورية القومية الاجتماعي عندما تفتش عن المحبين المسيحيين والرحماء المحمديين والشرفاء العرب وكل بنات وأبناء الأمة الصادقين الأعزاء الكرماء الذين لايبيعون الشرف بالسلامة ولا العز بتجنب الأخطار ،بل يعشقون الموت عندما يكون سبيلا الى الحياة الفاضلة .  وخطوة النصر تكون أيضاً بتطهير نفسها من الجبناء والدساسين والمنافقين واخراجهم من صفوفها .

دعائم الحركة القومية الاجتماعية
لا شك أن الحركة السورية القومية الاجتماعية تقوم على دعائم أربع الحرية والنظام والقوة والواجب ، ولكن الحرية التي تقوم عليها الحركة القومية الاجتماعية ليست اي حرية بل حرية اكتساب المعرفة النافعة للنهوض بالأمة ،وحرية العمل لتحقيق خير المطالب . والنظام ليس أي نظام بل نظام الفكر والنهج المؤدي الى سلامة نهوض الأمة والحامي لكل فضائلها من الاختلاط بمثالب الفوضى ومفاسد التخبط والعمى . والقوة ليس أي قوة بل القوة الفاعلة في الحياة التي تبني  وترتقي وتحقق وتبدع  كل ما يجعل حياة الأمة أجمل وأسعد وأعز. والواجب ليس أي واجب بل واجب تحمُّل مسؤولية الخروج من عالم الآوهام والخرافات والتقاليد والعادت التي حنطت عقلية ونفسية ابناء الأمة وألقت بهم في مستنقعات الخمول والملل والاستهتار  . فقواعد حريتنا ونظامنا وقوتنا وواجبنا تُـحتِّم علينا كأبناء للحياة الجيّدة الجديدة أن لا نترك مواطنا نشعر ان فيه طاقة التخلص من عهود الظلام الا ونستقطبه ونتوحد معه ونسير معاً لبناء حياتنا العزيزة ،وهي نفسها تلك القواعد نخونها ان لم نواجه ونتصدى ونقف في وجه كل مواطن مهما كانت افكاره دينية او دنوية يعيش عبداً للآوهام والخرافات والعادات والتقاليد البالية والارتهان لقوى العدوان التي تشتريه بدرهم ليخون لقاء هذا الدرهم شعبه وبلاده . ومن يريدنا ان نساوي اليوم بين من يدّمر معالم بلادنا  ويقتل ابناء شعبنا لمصلحة أعدائنا ويطلب منا ان نتساهل مع الخونة العقوقين دينيين طائفيين او مدنيين يقف الى جانب أعدائنا من حيث يدري ومن حيث لا يدري . أما من يقف من أبناء أمتنا  الى جانب قضية الأمة ونهضتها والمحافظة على سيادتها وبناء مجدها ، فانه هو هو بالذات الأبن البار للأمة الذي يشرفنا العمل والجهاد معه سواء كان دينياً أو مدنياً علمانيا .

يوسف المسمار  مدير اعلام عصبة الأدب العربي  المهجري في البرازيل
البرازيل – كوريتيبا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *