تنافس الأنبياء ومجتمع الأفراد!

نبيهة  حنا :

نعيش  في  هذا  العصر   حالة من   التزاحم    والمنافسة  بين    الأنبياء   ,  فقسم  منهم    أتى  مفروضا  وفرضا  بالسيف  حتى  في  سياقه  التاريخي ,  هؤلاء  تعكزوا  على  ظاهرة   المعجزات ,  ليبرهنوا  عن   أحقية  وجودهم  وسطوتهم  وضرورة  الامتثال  لهم  خوفا  منهم , من ناحية   أخرى   استخدموا   مبدأ   الترهيب  في  حالة   العصيان   والتمرد  عليهم , الترهيب   بالنار  وجهنم وكأن  الله  قد  تحول   الى  جزار   أو  مايشبه   الخليفة  الذي   شوى  الحلاج   وأرغمه   على   تناول   لحمه   المشوي , هناك  نوعا  آخر من    الأنبياء   الذين فرضتهم   الحاجة  الماسة  لهم ,  انهم  متعددون ,   وكل  منهم    أضفى  على    الحياة   ايجابية   لايمكن للأحياء  الاستغناء  عنها …. انهم نيوتن  والكهرباء  , مارسيدس  والسيارة   ,  ميوتشي  والتلفون  ,   انهم  اولئك   الذين   اخترعوا    مركبة  القمر  والطائرة   والتواصل  الاجتماعي    ثم  الضمان  الاجتماعي  والصحي   ونقل  القلب   وحتى  الرأس  بكامله ..انهم  من  اخترع  الحرف  والعدد  والعجلة   من  السوريين  …القائمة  تطول  وتطول   لتملأ الصفحات  والكتب  وولا  لزوم  لذكر  المزيد .

 انه  النبي  مارك   ومعجزته   في  تأمين   الاتصال  بين البشر  …   صورة  وصوتا  وحرفا ,    بالمقابل   هل   هناك  حاجة  بشرية  لمخلوق    يقول  لنا  كيف  نقتل  ولماذا  نقتل   ومتى  نقتل ,  هل البشرية   بحاجة  الى معلم التقتيل  ؟ , الى   اخصائي    التقتيل   الذي  يريد   بالتقتيل   احياء    المجتمع ,   هذا   القاتل   هو  المنتحل  لمهنة  عالم   الاجتماع   ,  والمزور  لعلم  الاجتماع    الاقدم  منه  ومن  آياته ,   علم  الاجتماع    المؤسس   والمنظم  لاقامة     المجتمعات      المتواجدة  على   سطح  الكرة  الأرضية , وذلك   قبل   تواجد الدين   والتوحيد   بعشرات  الآلاف  من  السنين .

 جاؤونا   بالتوحيد  وسيفه ,  قال  الموحدون ان التوحيد حركة  اصلاحية,  ولو  افترضنا    جدلا مقدرة  التوحيد  على  الاصلاح  في  سياق  تاريخي    معين   ,  فهل   الاصلاح  ممكن   بالتوحيد   في  سياقات  تاريخية  أخرى ,  وماذا  نفعل  بهذا  التوحيد   الذي  احتل  عقولنا   وفرض   علينا  مسلكيات  نابذة  ورافضة  للغير  ,  وبالتالي  حتمية   الصدام  مع  الغير  والخضوع  لمبدأ  اما  قاتل   أو مقتول , ذلك  بعكس  النبي  نيوتن  أو  النبي  مارك  , فهل   سيعترض  نيوتن    علينا  لو  فكرنا  بالغاء  الكهرباء  من  حياتنا   ؟, وهل   سيعترض   النبي  مارك  علينا  لو  أقفلنا  حساباتنا     في    دكانته   ,   نيوتن  وغيره  وأمثاله  هم  انبياء  الضرورة    , واما   انبياء   الاحتلال  القسري    للعقل والفرض  والترهيب   فهم  انبياء   الضرر  والاضرار   بالعقل  والحياة.

لايتحيون   الانسان  طوعا  , وانما   يتحيون   بفعل   الظروف   التي  يعيشها , الانسان يتحول الى حيوان عندما تتم معاملته كحيوان…. عند  قسره واجباره وارهابه  وتخويفه  , وعند ازمان الحيونة المكتسبة تتحول الىى  غريزة  كأنها  ولادية , فالاستبداد   الالهي   السماوي ,  استبداد   الثواب  والعقاب  يمثل تركيبة غير صالحة  لنمو وتطور  أنسنة الانسان ,   لايطور  الانسان   أنسنته   عندما   لايسيطر   حتى   على  نفسه   وحياته .

يواجه الاستبداد المتفاقم في مرحلة ما أحد مصيرين , اما الغاء ذاته  والاستسلام  الى مشيئة  المظلومين  أو قتل  المظلومين  كلهم , يكفي  في حال القتل أن تقتل أنسنتهم   , وبالتالي   امكانية  تحولهم   الى  حيوانات , عن  الشعب   السوري   يمكن   القول  بأن  أنسنته    قد  ماتت    بفعل   الاستبداد  السماوي   والارضي   , لقد تحول   المخلوق   السوري  الى حيوان  مفترس  يقتل  ويذبح  تحت    راية   سماوية  أوارضية   أو  كلاهما ,   الا  أنه من  جهة  أخرى  خانع  خاضع لمن  هو  أقوى منه  وأشد  حيونة  منه , من   جهة   أخرى  انه  جبار ومتجبر   على  من  هو  أضعف  منه ….انها  الغابة  وقوانينها  واحكامها   بأكمل  صورها  !

من أين  أتتنا  تلك  القابلية  للتحيون ؟؟؟ أتتنا  من  تراث الانصياع  وعبادة  المستبد  الممثل  للجبروت  الالهي , لازلنا نناقش حتى في  القرن  الحادي والعشرين ضرورة  طاعة  الحاكم , هل هي  مطلقة  أو  أنه يجوز  التمرد على الحاكم , ولحد الآن  لم  نصل  الى نتيجة واضحة , لاحظوا مدى انعدام الشخصية ومدى تقهقر العقل ومدى توسع دائرة الانصياعية , ففي القرار  حول  ضرورة التمرد على الحاكم الظالم  يجب سؤال  القرآن  أي  سؤال الفقهاء , هل بقينا  بشرا  أو تحولنا  الى  حيوانات  بكسم  بشر ؟.

يصبو  الانسان   في  هذا  العصر  الى    بناء  المجتمع  الضروري لاقامة  الدولة   , والدولة   هي   أمر   ضروري  ومنذ   العديد  من  القرون , ولا وجود   لبديل   لها   آنيا  أو   على  المدى   المتوسط    أو  البعيد   , تصطدم  هذه  المنظومة  الاجتماعية -السياسية     بالعديد  من  العقبات  , العقبة  الأولى   هي  خاصة  دين  الأنبياء السماوي ,  التي  تعرف  بأنها  خاصة  شخصية  فردية   ممثلة  لوعي  فردي   متمايز   بشدة  عن  الوعي الجماعي ,  اعتما د  الخاصة   الشخصية  في    بناء  المجتمع  يقود  الى  مجتمع  الأفراد ,او  بالأصح  الى  جماعة  الأفراد ,  فالفرد  في  المجتمع  الضروري  لبناء  الدولة     هو  فرد  في  المجتمع      ,  وهذه  الحالة   هي  النقيض  من  مجتمع  الأفراد  المتمثل    بتقدم  الانتماء  الشخصي على  بقية   الانتماءات,  لا  دولة  في  مجتمع  الأفراد  وبالتالي  لا   دولة  في  الدين  ولا دين  في  الدولة  .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *