التحجب بين فائض العضل وقلة العقل !!

نبيهة  حنا   :

   منع   النقاب   في  تونس مؤخرا  , ثم الصيف وارتفاع درجات الحرارة والنزعة لارتداء  ألبسة خفيفة ,  أيقظ في نفسي حس التساؤل عن حال  بعض الناس    الذين نراهم  في الطرقات والمتاجر  وفي كل مكان .. محجبات  مغلفات وشبه مختومات,   مشهديتهم في تزايد ملحوظ وعددهم في تكاثر مؤكد , وتعليبهم في اسطوانات السواد  أصبح  أكثر شرعية واتقانا…لا يا أعزائي لم يترك التراث الذكوري جسد المرأة وهو يتعرض للتعفن والانفلات بسلام ,جسد المرأة المعلب في القارورة السوداء غالي على غلاة الحرب على الانسان ’حجابك أختي أغلى من دمي… أختاه أنت بخمارك كالدرة المكنونة  …هكذا  يقولون  وهكذا يعلبون  دررهم المكنونة  مع الاشارة أيضا  الى مدة الصلاحية ,المستهلك  يستطيع فتح علبة  تلو الأخرى  أو فتح علب متعددة في آن  واحد  شرط أن يعدل , وهو  كتقي مؤمن   عادل بطبيعته .

الحر  أيقظ  شعوري بفاجعة التعلب , ولكن  من  أيقظ  هذه  الفاجعة  , التي  تتزايد باستمرار  على  مدى السنين ,وتحديدا بعد عام  1979 عام  الثورة الايرانية  ضد الشاه ,والتي كانت  أيضا انتقامية بما يخص الأنسان مرأة ورجل واستمرارا للوهابية  والتيمية تحت عنوان شيعي ,فما بالكم  لو مارس بعض سكان القرى الحدودية  الايرانية  مهنة التهريب ,هنا وجب ايرانيا  ملاليا  اعدام كل رجال  القرية  بالطريقة الايرانية المفضلة ..لايتركوا المشنوق يسقط  لكي ينفصل جسده عن رأسه  , وانما يرفعوه بالرافعة   عندها  تكتمل   الواقعة , والرافعة كانت   أواخر عام 2015 من نصيب شاعر رقيق الحاشية (المرحوم  أحمد  النعيمي) جرمه كان كتابة  قصيدة  بعنوان  ..نحن   شعب لايستحي  ,,وبالرغم  من  أننا لانستحي  حقا ,فقد علقوه ورفعوه وفصلوا رأسه عن جسده ..وكل   ذلك  شرعي  كفصل جسد المرأة عن الحياة وتعليبها  تمهيدا لاستهلاكها …جسد المرأة مصدر فتنة  ويلهي عن   ذكر  الله ,   أهكذا  نعرض نفسنا للفتنة    وهكذا  نتلهى  عن  ذكر  الله !َ!!!!, ألا تدرون ما أنتم فاعلون !!!

التحليل الاجتماعي لظاهرة  التحجب والتعلب عسير وصعب ,خاصة في ظل التباين بين مسببات الحجاب القديمة والحديثة,وما من شك  بتفوق  أهمية التحجب الحديثة على القديمة ,الا  أن االتزايد المؤكد بعد عام 1979  يوحي بوجود علاقة  بين  تأسيس أول دولة اسلامية  وبين   تفاقم  التحجب  ,خاصة وان الخمينية لم  تقتصر بنشاطاتها  التبشيرية التشييعية والعسكرية على ايران,  الخمينية  تمددت  وحرضت الوهابية  المنزوية في الحجاز على التمدد ايضا , والتمدد كان بشكال رئيسي  عسكري -مذهبي ,لذا فانه  من الممكن  القول على  أن ازدياد التحجب  هو ظاهرة من ظواهر  التعسكر والتمذهب ,مع الاعتراف  بأن  العلاقة السببية بين التحجب والتعسكر  ليست واضحة بالكامل  وبحاجة الى تحليل مستفيض , انها فرضية  والمستقبل  سيبرهن  بطلانها   أوتحولها الى نظرية

حرصا على الانصاف , لايجوز  وضع الكرة في  المرمى الخميني  أو المرمى الوهابي بشكل رئيسي , فعملية التعليب والتلاعب   بالجسد  ثم اعدام  المرأة اجتماعيا  بالرفع  أو السقوط أمرا  ليس  بالجديد , انه تراثي  ومتعدد الأسباب ,وقد تكون له علاقة بتفوق  الذكر  جسديا   على   المرأة في خوض الحرورب ,مع العلم بأن السيدة عائشة برهنت عكس ذلك,فالنصر  المبين لايقسم  , ومن انتصر على العدو الأضعف لايميل الى ممارسة المساواة  مع  القريب الضعيف ..السطوة  لاتنقسم   وتطبق على كل ضعيف , وبسبب الضعف الحربجي  تحولت المرأة الى غنيمة حرب , أي  أنها خضعت ،للتشييئ، انها شيئ ما ,  تشترى وتباع  وفي سياق الاقتصاد المعاوض يجري استبدالها بشيئ  آخر  مثلا  قفتين من التمر الحجازي  أو  ناقة أو بغل … تحولت الى ’شيئ ’ ليس لأنها ناقصة عقل , وانما لكونها  ناقصة عضل  , وتعليبها بعد تشييئها  أصبح نتيجة منطقية بالنسبة لأهل كثرة العضل وقلة العقل !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *