الأصولية الشيعية -السنية …عودة الى الوئام !

فاتح  بيطار :

هناك من ينتقد ويرفض الاسلام السياسي من وجهة نظر عملية ومبدئية , مبدئيا  لايمكن للاسلام في العصر الحاضر أن يكون سياسي,  ومن يقبل ذلك يجب  عليه أن يقبل  تحويل الفئات الدينية الأخرى الى  منظمات سياسية  , وبالتالي دسترة الطائفية , اضافة الى  ذلك  الوضع القانوني , الذي لايسمح  بأحزاب سياسية  ذات خلفية دينية أو عرقية أو عنصرية , وذلك على الرغم من  وجود الكثير من المتناقضات في هذا القانون ..فالقانون لايجيب على السؤال التالي ,هل للقومية(العربية) علاقة مع العنصرية ؟؟,  هذا السؤال ليس موضوع  هذا  المقال .

من الناحية  العملية لايملك الاسلام السياسي  أي تجربة ناجحة  يمكن الاقتداء بها ,لذا فانه من واجب  اتباع المدنية والعلمانية رفض الاسلام السياسي  بالحجج , وهاهم يفعلون ذلك  منذ عشرات السنين  بالقلم والكلمة  ويرفضون  تطبيق مبادئ الاسلام السياسي  على المجتمع  , مبادئ يتمثل بها الاقصاء والعنف والشوفينية والغيبية   ثم  العنصرية  الدينية  , مبادئ تطبقها الديكتاتوريات   بامتياز  , وكأن هذه الديكتاتوريات  قد  ولدت  من  رحم   الاسلام السياسي , ديكتاتوريات  تدعي محاربة الاسلام السياسي  , وفي نفس الوقت   تطبق مبادئ الاسلام السياسي , وأوضح الأمثلة على ذلك   هي واقعة سيد قطب مع عبد الناصر  , فعبد الناصر أعدم سيد قطب  في  نفس العام الذي  ادخل عبد الناصر كامل  مطالب الاخوان في الدستور .

الجمهورية العربية السورية  تعرف نفسها عن طريق السلطة الحاكمة  حكما مزمنا على أنها جمهورية اشتراكية   وعلمانية أيضا , وسلطة هذه الجمهورية  تناصب , لأسباب مبدئية ,  أحيانا العداء  لدول رجعية  مصابة بداء الاسلام السياسي  كالسعودية , مع العلم  على ان الجمهورية العربية  السورية ..سوريا الأسد , لم تكن دائما  عدوة للمملكة , الصداقة والعداوة تخضع  في  السياسةلأحكام  متبدلة  متغيرة  , كما أن الجمهورية العربية السورية التقدمية  لاتكف لحظة عن تبجيل  حكم الملالي في ايران  ولا تكف عن دعم الملالي  , حتى أن الأمر  وصل الى احد اعتبار جمهورية الملالي  الايرانية قدوة للجمهورية العربية السورية التقدمية , وذلك في سياسة الملالي  الداخلية والخارجية والاقتصادية , ولايمضي يوما الا  وتؤكد السلطة صلاتها الوثيقة بهذه الجمهورية الملالية  , حيث يقال الآن على أن الملالي يحكمون  سوريا بالعسكر والمال والارشاد  من قبل المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية , وفي نفس الوقت تشن  سلطة الجمهورية التقدمية الحرب الشعواء على الاسلام السياسي  السوري ,  وتكفي العضوية في منظمة الاخوان  لكي يعلق  العضو حسب المادة 49 من قانون العقوبات السوري على المشنقة , كيف  تستقيم كل هذه الأمور  مع بعضها البعض ؟

لم يكن حلف الجمهورية التقدمية   مع الاسلام السياسي الايراني  هو الحلف الوحيد  , وانما هناك حلف آخر  ,لربما  أكثر صلابة  وصمودا  , وهذا الحلف هو مع منظمة حزب الله   ,  وحزب الله , كما يعرف كل انسان هو حزب طائفي   , أعضائه هم  بنسبة 100% من الشيعة اللبنانية ,والدستور السوري  يرفض ترخيص حزب من هذه البنية على الأرض السورية ,وبالرغم من ذلك تشارك الجمهورية التقدمية  حزب الله وحدة المصير , ترسل له المال والعتاد والرجال  , وبالمقابل يخوض هذا الحزب حربا بالرجال والعتاد  الى جانب السلطة في معاركها ضد الشعب السوري , وهنا  يجب طرح  نفس السؤال   , كيف تستقيم   كل هذه الأمور مع بعضها البعض  ؟؟  السلطة تؤله حزب الله  الطائفي   وتستقبل موفديه ورجاله  بالزغاريد والأناشيد   وتفرش لاستقبال الاخوان  الشيعة  السجادة الحمراء, بينما تعلق عضو الاخوان المسلمين في سوريا على حبل   المشنقة , وليس لأنه قام  بأمر منكر آخر .

لقد كان هناك حلف  آخر بين الجمهورية التقدمية  وحركة حماس  المنتسبة رسميا الى حركة الاخوان المسلمين , وقد استخدمت السلطة التقدمية حماس من أجل ضرب  حركة فتح  الغير منتسبة لحركة الاخوان المسلمين , لقد انفرط الحلف  مع حماس  لأسباب  يمكن  فهمها   , اذ يقال على أن حماس سنية , ولا تستقيم السنية مع الشيعية , لذا حدث الشقاق بين  الأشقاء , ولم تكتف حماس بالانشقاق  , بل كان عليها تحمل عواقب الطرد من أراضي  السلطة الممانعة والمقاومة , وكرد على الطرد  ارسلت حماس مؤخرا عسكرها  بالآلاف  لمحاربة السلطة  التقدمية السورية .. اصدقاء أمس أصبحو أعداء اليوم  بفعل   التصنيف الشيعي -السني .

  السلطة السورية  تنتمي   الى  الاسلام السياسي , الا أنه ليس الاسلام السياسي السني , ولو لم يكن  هناك  قدر كاف من الاسلام السياسي  لدى السلطة  لما قبلها النادي الشيعي , الذي قبل   بعض سنوات   عضوية العراق , الذي يمارس عضويته في النادي  الشيعي  بصعوبة  بالغة ,  فالسنة لايريدون هذه العضوية , والصعوبات  نظريا  أكبر في سوريا  , لأنه  لاوجود   لمكون  شيعي  مهم  في  البلاد   ,   لذا  مالعمل ؟؟؟؟ الوئام مجددا  بين الاسلام  السياسي  الشيعي والسني ,  ثم  القناع    السني  ,  بعض   السنة    كشركاء   هنا  وهناك  ..البوطي .. المفتي .. وزير   الأوقاف  ثم   فريق  نجله  المسمى  الفريق     الشبابي  الديني .. القبيسيات   والمشروع  رقم  ١٦ والغاء  الاتحاد  النسائي   والالغاء  الذي  ينتظر  الشبيبة  البعثية  … عادوا  الى الوئام  بعد  الخصام ,  السؤال  هو: هل  يصلح  الاسلاميون للشراكة   في  انقاذ  سوريا  ,   الاسلاميون  هم   الحليف  الطبيعي   للديكتاتورية  والطائفية ,  لذلك  لاينصح    بأي   تعاون  معهم ,  انهم   النظام   بقلبه  وقالبه, ولا    وجود  لأي  قاسم  مشترك  بينهم  وبين  العلمانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *