هذا الجيش لماذا؟

October 21, 2018
By

بهلول:

تاريخيا   هناك   تشابه  بين  العراق  وسوريا   جغرافيا   وبشريا   وتطورا   أيضا , على سبيل المثال  التعامل مع الجيش وعمل هذا الجيش, ففي  العراق تمت مطالبة  المحتل  الأمريكي من قبل  معارضة   صدام   بحل  الجيش عام ٢٠٠٣ وكان  للمعارضة ما  أرادت    , وما يخص  الجيش  السوري  فالأمر من حيث النتيجة مشابه  ,  هناك تم حل  الجيش  وهنا  انحل  الجيش.

البعض  اعتبر  التطورات اللاحقة في  العراق  نتيجة  لحل الجيش ,الذي مثل عبئا   اقتصاديا  كبيرا على البلاد  هناك  كما  هو  الحال هنا في سوريا , اضافة الى ذلك مثل  الجيش هناك خطرا  على  أي تطور ديموقراطي  في  البلاد  وذلك  لتدخله في  الحياة العامة  ولكونه  قد تحول من جيش دولة الى  جيش عائلة هناك  وهنا   ,  استحضار    أحداث تاريخ   المنطقة  يظهر  تطابقا    بين   أحداث  العراق   وأحداث  سوريا  بما يخص  الحرب على  الأكراد ثم طيفنة  المؤسسة العسكرية ثم  تعدد  الانقلابات  وغزوات  الجيش  هناك  الكويت وهنا لبنان   ثم  عمليات  سحق  الجيش   لمكون  شعبي , هناك تم سحق  الشيعة  وهنا سحق  السنة   , وعن  الانتفاخ  القومي  بما  يخص  فلسطين وتحريرها  والمقاومة  والحروب  الخاسرة   فالتطابق  مدهش !

المشاعر  الشعبية تجاه  الجيش  العراقي  مشابهة  للمشاعر  الشعبية تجاه  الجيش   السوري  , ومحرك هذه  المشاعر  في كلا  البلدين هو فساد المؤسسة  العسكرية  وافقار  المؤسسة العسكرية للبلاد  ثم  احتكار  الجيش لريع   الفساد  ,اضافة  الى  الحقيقة  المرة  التي  ننمثل بوحشية  الجيش  تجاه  العراقيين في  العراق والسوريين  في سوريا , وحتى  حوادث  استخدام غاز السارين في   تفتيل  الناس كانت متشابهة …    سارين  العراق قتل في بلدة  هلابجا  الكردية ٥٠٠٠  عراقي  ,  وفي  سوريا كانت  الغوطة  مسرحا  لاستخدام  السارين  , حتى في   الاستهزاء  الشعبي من  الجيشين كان  متشابه   , هناك  يتحدث  الناس  عن  جيش   ابو جلابية  وهنا عن  جيش   أبو شحاط.

حل  جيش صدام   لم يكن   خطأ  بحد ذاته  ولربما  انحلال جيش الأسد  ليس  بالخطأ  ,الخطأ هو في في  المجتمع ,  فالمجتمع  العراقي  مشتت  ومشرذم  والسوري  أيضأ,    أي  أن وضع  المجتمع  والدولة في كلا   البلدين مريض  , وفي هذه  الحالة كان  للجيش  في  العراق وسوريا  أن يلعب  دورا  موحدا  للبلاد ومانعا لتزايد    التشتت   كما  حدث  في  مصر  وتونس  , الا  الجيش  العراقي  لم  يمنع  التشتت  وانما   تحول  الى   عامل  رئيسي في  التشتت  والحال  في سوريا مشابه  ومختلف عن  الحال  في في مصر  وتونس   ,لم  تتطور  الأمور  في مصر  وتونس  الى حرب   أهلية  بفعل  الجيش , والأمور  تطورت الى  حرب  أهلية  في كل من العراق وسوريا  بفعل  الجيش  , قد يبدو للبعض  بأن حل  الجيش العراقي لعب دورا  سلبيا   بخصوص   حالة  الوحدة في البلاد  , الا أن   التشتت  كان موجودا  مع  الجيش  وبسبب  هذا  الجيش  ,  أي  أن حل  الجيش لم يغير  شيئا  , اعادة  تكوين جيش عراقي  في  السنين  الأخيرة لم يغيير   أمر  التشتت في البلاد ,  والوضع في سوريا  سيكون  شبيها  , فمن المنتظر    أن   يرمم  النظام   الجيش ,  ولا يمكن  للترميم   أن يخلق جيشا جديدا  بهيكلية  جديدة  وانما نسخة طبق الأصل  عن جيش  العقد  الأخير .

نرى بوضوح مافعل  جيش صدام   بالعراق  وما فعل  جيش  الأسد  بسوريا  ,  اعادة  الجيش  في سوريا  الى حالته  السابقة  يمثل   عودة  الى  البداية والى نقطة الصفر والى  استمرار  حالة الحرب  , التي  قد تأخذ    شكلا   آخر ,  يكون  المجتمع  الدولي  حكيما عندما  يمنع   تشكيل  جيش  كالسابق  ,  لقد  منع  الحلفاء   ألمانيا  واليابان  بعد  الحرب  العالمية  الثانية من  تشكيل  الجيوش ,  فهل   أعاق  ذلك  ألملنيا  واليابان  في تصدرهم  لكل دول  العالم  المتقدم!

 

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • المهزلة التي لاتنتهي

    اما آن الأوان لوضع نهاية الى مهزلة محاكمة الفنانات والفنانين , الذين تظاهروا في الميدان , , حيث تأجلت المحاكمة للمرة الثالثة على التوالي الى يوم 21-11-2011 , والتهمة هي […]

  • لماذا استخدم النظام السلاح الكيماوي

    بقلم:ميشيل كيلو ثمة جواب بسيط ومباشر عن هذا السؤال هو باختصار: لأن الإجرام هو جوهر وروح النظام الأسدي، الذي حكم سوريا بمعادلة قالت بكل صراحة: أحكمكم أو أقتلكم. واليوم، وبما […]

  • خريطة الطريق لاستسلام المعارضة

     أعود الى  بوق سلطوي  قال  ان الأزمة السورية  أضحت وراء ظهر  القيادة السورية  , وذلك عن طريق  الحسم  العسكري  , الذي انتهت منه قيادة الجيش , ولا ينتبه  ابراهيم الحمدان  […]

  • العنف وكأنه خبز الحياة!

    ربا منصور: لا بأس أن ينتحر الوطن , المهم هو بقاء الحربجية  وعنفهم , حتى بدون وطن , اذ أنهم يجدون دائما وطنا لهم ..ألم يجد  رجل  حماه رفعت الأسد […]

  • لولا ايران لسقط الأسد !, وبدون أمريكا سنسقط !

    سيلفيا باكير: أعجب بمن يشك بمسؤولية  الأسدية عن  ولادة  ونمو  وتزايد قوة داعش ومثيلاتها ,  فهناك واقع لايمكن تجاهله  , وهذا الواقع يؤكد عدم سماع  أي انسان باسم داعش قبل […]