سمير صادق , سيريانو :
لكل ظاهرة ة معيار ,ومعيار الحوار عند الأصولية ..لاحوار , وللاحجام عن الحوار أسباب بنيوية , منها المعيار الدوغماتيكي , منها نرجسية امتلاك الحقيقة المطلقة , حيث لايوجد غيرها من حقائق , وعلى ذلك تترتب أمور كارثية كالانغلاق والاقصاء والهيمنة, ولما كانت الأصولية متيقنة من مضامينها الفكرية , لأن هذه المضامين تمثل الحقيقة المطلقة , لذا نجد جنوحا مرعبا في ادبيات الأصولية نحو استخدام مبدأ التشنيع والتقريع والتخوين والتكفير , وخدمة هذا المبدأ تتطلب ناقلا لها ,والناقل هو الكلمة أو اللغة , التي تصنف في معظم الحالات , على أنها سوقية …انظروا الى كتابات المشايخ في المواقع التي تعج بها سماء العالم العربي ..صفحات تنضح منها لغة التشنيع والتوبيخ والتقريع والتخوين والتكفير , لغة غيرتاريخية تنطلق من شوفينية تدعي التفوق على الآخر , بوصفه كائنا متدنيا لامقدسا ..كافر..لا لزوم للحديث معه ..اما أن يقبل , أو يرفض , ورفضه يعني في أحسن الأحوال تأنيبه وتهميشه, وفي أسوء الأحوال اقامة الحد عليه .
الحوار هو” خيار” شخصي , الا انه أيضا “اجبار” اجتماعي موضوعي , ولما لا دور للأمور الشخصية في الحوار الاجتماعي , لذا يبقى “الاجبار” الاجتماعي الأدبي , الذي يفرض على الانسان القيام بما يسمى “واجب” والتنصل من هذا الواجب يعني طغيان الخيار الشخصي الرافض , الذي تعبر عنه عبارة ..لاحوار , التي أطلقها قائد ثورة جبل الزاوية , فقد علمنا مؤخرا ان قائدها سماحة الشيخ العرعور أدام الله ظله وأسكنه فسيح جنانه , قد أصدر أوامره بعدم الحوار , ولا شك بوصول هذه الأوامر المشيخية الى آذان البعض , الذين امتثلوا للأمر وأبدوا الطاعة ,ومن المعروف عن التنظيمات الأصولية تراصصها وتماسكها وتضامنها مع بعضها البعض , مما يعطيها قوة ضاربة لا تتناسب مع حجمها الشعبي الضئيل عادة , من لايحاور سيحارب !, أي أن هناك اجبار على التعامل مع الحربجية , ومع نتائج الحروب ,التي لانريد الاشتراك بها , ولا نستطيع التعايش مع نتائجها ,وليس للبعض في هذه الحالة من خيار أفضل من خيار الهروب , ان لم تقتدر على ممارسة كامل المرجلة , فثلثيها يكفي !
لايملك أحد الحق في أن يطالب العرعور وأصوليته وفصائله بممارسة الحوار , الذي ستتأفف منه النفس بسبب قطعيته , وقطيعته مع الواقع , الا اننا لم نكن نريد حروبا أهلية , ونأمل امتلاك المقدرة والصبروسعة الصدر لسماع مايريده العرعور وغيره وفصائلهم , نأمل منهم أن يقولوا لنا ماذا يريدون بخصوص مستقبل البلاد , وكيف سيصلحون ويبنون دولة الحرية والمساوات والعدالة الاجتماعية , ليس كيف يصلون ويصومون ويقيمون الحد على الناس , ماهو مشروعهم بما يخص الديموقراطية بالتفصيل , وماذا عن الحريات … الشيوعي ..الملحد …المثلي …الذمي .. الخ ,فكلمة الحرية تعني أجمل القيم الضرورية للحياة , الا أن مضامينها مختلفة ..وهل يظن العرعور كرمز للأصولية اننا نتقبل حرية لاتعني أكثر من حرية رجال الدين في استلاب حرية الانسان , هل يعني العرعور بالحرية ..وأمرهم شورى بينهم ..وهم فقط رجال الدين ,هل يعني العرعور بالحرية دفع الجزية أو تقسيم المجتمع الى قسم يسيطر حسب سنة الله ورسوله , وقسم ينعم بكونه من أهل الذمة, الذين يعيشون في كنف المؤمنين كما عبر عن ذلك المفتي الحسون ….
كل ذلك وغيره من المعلومات والخطط ضروري لكي يستطيع التيار الثالث أو الرمادي اما الاستقطاب لهذا التيار أو ذاك , أو الابتعاد بشدة عن العرعور وما يمثله , وهل من المعقول أن نسير مع تيار يريد لنا حياة أسوء من الحياة التي نعيشها الآن ,أمر ترحيل النظام مهم جدا , ومع النظام سوف لن يكون لسوريا أي مستقبل , فمع النظام بادت سوريا والندثرت ولا يمكن أن تعود الى الحياة مع النظام , ولا خلاف حول هذه النقطة , النقطة الأهم تتعلق في مابعد النظام , وهنا السؤال الموجه للاخونج بكل أطيافه ….ماذا تريدون ؟؟ , أي نظام ترونه صالحا للسير بسوريا الى الأمام الى التقدم والعدل والمساواة .
لا أظن بأن الأصولية المتمثلة بالاخونج لا تملك مشروعا واضحا باستثناء مشروع ترحيل العلوي بشار الأسد , والأصولية غير قادرة في مشاريعها على تجاوز عتبة مشروع ترحيل الأسدية , وما بعد الأسدية سيخضع حسب قاموسهم وناموسهم الى ارادة الخالق , التي تتم صياغتها من قبل رجال الخالق حسب فقهم وأحكامهم , التي لاتمت حقيقة لارادة الخالق بأي صلة!!!
